الصراع بين الحق





وقفات إيمانية مع حملة المنهج الرباني




الصراع بين الحق والباطل ، صراع طويل مرير، ودائما على مدار التاريخ يأبى البغاة المعتدون ، إلا أن يظلموا المؤمنين ويقعدوا لهم في كل طريق ويحاولوا فتنتهم وردهم عن دينهم ، يقول الحق سبحانه يخبرنا عن كيدهم لكي نحذرهم (... وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا )(البقرة: من الآية217) إنهم يحرصون دائما على وأد الحق والنيل منه وهم بهذا يحادون الله ورسوله ، ولذلك يحل دائما بهم الجزاء العادل ، وينزل بهم القانون الأزلي يقول الحق سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21،20) وقال سبحانه (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (إبراهيم:42) .. ولهذا الصراع دروس وعبر يجب أن يعيها المؤمنون ولا يغفلوا عنها ، إنه صراع مرّ المذاق ، كثير الجراحات ، فادح التضحيات ، ولقد تحمل المسلمون الأوائل هذا كله ، وأيقنوا أن الصراع كلما اشتدت وطأته ، وأظلم ليله ، كان النصر القريب، وبزوغ الفجر، وانتهاء الظلام وكان أوان تحقق الأمل المنشود .

لابد لحملة الرسالة ودعاتها من التمسك دائما بعقيدتهم فهي الحق الذي قامت عليه السماوات والأرض، ولابد من الإيمان بها والعمل لها ، فإنها أمانة آلت إليهم بعد جهاد وتضحيات ودماء ، ومواقف ضد قوى الشر حاسمة، ويجب أن يبقى هذا الدين العظيم في أيدينا سليما كما نزل من عند الله ، فهو أمانة نورثها للأجيال ، وقد تكون أصدق منا يقينا، وأعمق منا إيمانا ، وأقرب إلى تحقيق النصر وبلوغ الفوز، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ... وحتى يتم ذلك يجب علينا أن نقترب من القرآن حفظا وتلاوة وفهما وتدبرا، وعلما وعملا، يجب أن نفقه القرآن وأن نعمل به وأن نتحرك بمقتضاه ، وأن نعيش قضايا هذا الحق ، فإن أسراره لا تتفتح لمن يتلونه فحسب ، ولكن لمن يتابع توجيهاته ، ويؤمن بموعود الله عز وجل (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)(الروم: من الآية47)( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل:128(.

نموذج إيماني فريد: يوسف عليه السلام

لقد قص الله على نبيه الكريم ، قصة أخ كريم ، يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ، عليهم جميعا صلوات الله وسلامه ، ولقد عانى يوسف عليه السلام ألوانا من المحن ، محنته مع أخوته ، ومحنته وهو في الجب، ومحنته وهو يباع كالسلعة ، ومحنته كيد النساء له ، ثم محنة السجن ، ومع كل هذه المحن ، وأشقها على نفسه اتهامه بتهمة مزورة ملفقة ، ومفتراه ، دون تحر ولا بحث ، نجده خلف القضبان ووراء السدود والأسوار ، لا ينطوي على نفسه ، ولا يندب حظه ، لكنه يوجه اهتمامه بالحق الذي كرمه الله به ، وبالرسالة التي شرفه بها ، فينطلق لسانه ، يبين لمن معه في السجن ويعلمهم عقيدة التوحيد الصحيحة ، واليقين بالآخرة كما يوضح لهم العقائد الفاسدة (... إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (يوسف : 38،37) ثم يعلن رأيه فيما عليه الناس ويكشف في شجاعة وقوة فينادى من معه ويهز وجدانهم (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:40،39).

إن هذه القصة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في فترة حرجة من تاريخ الدعوة ، بين عام الحزن، بموت أبى طالب وخديجة رضى الله عنها، وبين بيعة العقبة، فكانت بلسما وترويحا عن رسول الله وصحابته، وعن المؤمنين في كل زمان ومكان إلى يوم القيامة.

أرقام الاتصال


4630

للتواصل



[email protected]

اذكاري



إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 17

البحوث والمحاضرات: 0

الزيارات: 6989