أصول الإيمان ١ شامل مع الأسئلة 1440



مقرر أصول الإيمان ١

الإيمان بالملائكة

الملائكة جمع مَلَك ، من الألوكة بمعنى الرسالة ، أو من المَلْك وهو الأخذ بقوة

وأما في الاصطلاح فالملائكة : خلق من خلق الله ، ذوو أجسام لطيفة ، لديهم قدرة على التشكل ، مسخرون لعبادة الله ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

والإيمان بالملائكة يتضمن أمورا منها :

الأول : التصديق بوجودهم إجمالا ، على ما جاء في القرآن من ذكر لهم ولطاعتهم

الثاني : الإيمان بمن ذكر اسمه أو صفته منهم على وجه الخصوص كجبريل وإسرافيل وخازن النار

الثالث : الإيمان بما ذكر الله من أحوالهم مثل كونهم مسخرين يقومون بأوامر الله ، ولا يقعون في المعاصي .

والملائكة خلقوا من نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "خلقت الملائكة من نور"

والأصل ألا يوصف الملائكة بالذكورة ولا بالأنوثة ، إذ لم يرد نص في ذلك ، وقد أنكر الله على من جعل الملائكة إناثا فقال { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون }

- وقد فضل الله سبحانه آدم على الملائكة حينما أمرهم بالسجود له تكريما ، ويمكن القول بأن الصالحين من البشر خير من الملائكة إذ أن البشر لديهم إراده ، وتؤثر فيهم الشهوات ، فإذا استقام الإنسان على الطريق المستقيم كان بذلك متغلبا على دواعي الشر في نفسه وعلى المؤثرات من حوله . أما الملائكة فهم مسخرون لطاعة الله ، وليس لديهم ميل لغيرها ، ولا يتأثرون بأي شهوة أو شبهة .

صفات الملائكة

الأصل أن خلق الملائكة مغاير لخلق البشر ، يقول الله سبحانه { الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء }

وقد جاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : رأيت جبريل له ستمائة جناح سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض .

ومن أبرز الصفات الواردة في النصوص حول الملائكة :

١ . القدرة على التشكل ، فجبريل عليه السلام أكثر ما كان يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي ، وإبراهيم عليه السلام أتاه الملائكة ضيوفا في صورة بشر .

٢ . أنهم متكلمون ، كما في قول الله سبحانه { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } .

٣ . أنهم لايأكلون ، كما في قصة الملائكة حينما نزلوا ضيوفا على إبراهيم عليه السلام ، وصنع لهم طعاما : { قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف }

٤ . أنهم مسخرون لعبادة الله والقيام بأوامره ، كما قال سبحانه { فالذين عند ربك يسبحون بالليل والنهار وهم لا يسأمون } ، وقال { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون }

وظائف الملائكة

ورد في عدد من النصوص إشارة لبعض الأعمال التي يقوم بها الملائكة ، ومنها :

١ . كتابة العمل والرزق والأجل ، وكتابة جنس المولود ، كما جاء في الحديث الصحيح : يبعث الله ملكا بعدما تستقر النطفة في الرحم (بعد ١٢٠ يوما ) فيؤمر بكتابة أربع كلمات : عمله وأجله ورزقه ، وشقي أم سعيد " ، وفي الحديث الآخر " يا رب أذكر أم أنثى ، فما الرزق والأجل " .

٢ . كتابة أعمال العباد وإحصائها ، كما قال سبحانه { كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون }

٣ . حفظ عباد الله المؤمنين كما قال سبحانه { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله }

٤ . معاقبة من كتب الله عليه العقوبة ، كما في قصة لوط عليه السلام { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } ، { إنا منزلون على أهل هذه القرية رجسا من السماء بما كانوا يفسقون }

٥ . إبلاغ الأنبياء بوحي الله وكلامه لهم ، كما قال سبحانه { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم }

٦ . حمل عرش الرحمان ، كما قال سبحانه { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية }

٧ . القيام على أبواب النار وأبواب الجنة .. كما قال سبحانه { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا …. وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم …} { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا … وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }

٨ . حظور مجالس الذكر ، كما جاء في الحديث الصحيح " إن لله ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر "

ثمرات الإيمان بالملائكة

للإيمان بالملائكة ثمرات وفوائد عدة ، منها :

١ . تحقيق الإيمان ، إذ لا يتم إيمان العبد حتى يؤمن بالملائكة

٢ . التحفيز على فعل الطاعات والبعد عن المعاصي ، تأسيا بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحفز الصحابة بهذا ، وكان مما قاله : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها …

٣ . معرفة قدر النفس وضعفها ، والالتجاء إلى الله سبحانه طلبا للهداية والثبات .

نماذج أسئلة على ما سبق :

س 1 . عرفي الملائكة في اللغة

س 2 . عرفي الملائكة في الاصطلاح

س 3 .  يتضمن الإيمان بالملائكة عدة أمور فما هي ؟.

س 4 . مم خلقت الملائكة ؟ وما الدليل ؟

س 5 . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ) وضحي ذلك من خلال ما درست .

س 6 . من الأفضل الملائكة أم البشر ؟

س 7 . اذكري أربعا من صفات الملائكة مع الدليل .

س 8 . اذكري ستا من وظائف الملائكة مع الدليل

س 9 . اذكري ثلاثا من ثمرات الإيمان بالملائكة

الجن وعدد من المسائل المهمة حولهم

الجن في اللغة من الجِنّة وهي الاستتار والاختفاء

وفي الاصطلاح : الجن عالم مختلف عن عالم الإنسان والملائكة ، مكلفون ، خلقوا من نار ، يشتركون مع الإنسان في العقل والتكليف ، ويشتركون مع الملائكة في شئ من القدرات والقدرة على التشكل .

خلقت الجن من النار كما جاء في قوله سبحانه { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } ، وفي الآية الأخرى { من مارج من نار }

وهم مكلفون ، ومن خصائص نبينا محمد صلى لله عليه وسلم أنه بعث للثقلين الإنس والجن ، وفي سورة الأحقاف والجن ذكر لاستماعهم القرآن واستجابة بعضهم لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد أجمع العلماء على وجوب الإقرار بوجودهم وممن حكى الإجماع من العلماء ابن تيمية

ألفاظ تطلق على الجن :

جن ، ومفردها جني وهذا الاسم العام لهم

عوامر ، ومفردها عامر ، والمقصود بها الجن الذين يسكنون في البيوت مع البشر ويتشكلون في هيئة حيات وكلاب …

أرواح ، وهي التي تسكن بعض البشر ، وتتلبس بهم

شيطان ، وهذا إذا أفسد أو تسبب في الوسوسة للإنسان

عفريت وهذا لذي الجهد والعلم منهم

وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون

والجن يتزاوجون ، ومما يدل عليه قوله سبحانه { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } أي لم يمسسهن بجماع

ومع كل عبد من الإنس شيطان ، كما جاء في الحديث حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : أجاءك شيطانك ؟ قالت : ومعي شيطان ؟ قال : نعم . قالت : ومع كل إنسان ؟ قال : نعم ، قالت : ومعك أنت يا رسول الله ؟ قال : نعم ، إلا أن ربي أعانني عليه فأسلم "

ومعني فأسلم : أنه دخل في الإسلام ، أو المقصود فأسلم من شره .

ومما يؤكد عليه أن من الجن مؤمنين ومنهم كفار ، كما قال الله سبحانه عن بعضهم { وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا } .

وطعام الجن طعام الإنس إذا لم يذكروا اسم الله عليه ، فإذا ذكروا اسم الله فإن فضلات عظامهم تكسى  لحما للجن ، كما جاء في الحديث ، لما سأل الجن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطعام ، قال لهم : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم "

ومما يؤكد عليه ضرورة ملازمة العبد لذكر الله ، ومن ثمرات ذكر الله حفظ الله لعبده من الشياطين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دخل الرجل بيته ، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه ، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا لم يذكر الله عند دخوله وعند طعامه ، قال الشيطان : أدركتم المبيت والعشاء "

وفي الحديث الآخر : لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال : باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا "

ومع التأكيد على وجود الجن وما أعطاهم الله من قدرات .. إلا أن الواجب ضرورة التوكل على الله ، وملازمة ذكره ، وعدم الاستسلام للهواجس أو الضعف في التعامل مع هذه المسألة ، فكيد الشيطان ضعيف ، وليس له قدرة على عباد الله المتوكلين عليه سبحانه ، كما قال عز وجل { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } ، وقال { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون }

الشيطان

من الأسماء التي تطلق على متمردي الجن ، ويطلق على المؤذي والآمر بالسوء من الجن ، ويطلق في الأصل على الشيطان الأكبر الذي رفض السجود لآدم عليه السلام

وورد النص في القرآن على أنه من الجن { إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه } ، ويرجح ابن تيمية أنه أصل الجن ، كما أن آدم أصل البشر .

نماذج أسئلة على ما سبق :

س 10 . عرفي الجن في اللغة والاصطلاح

س 11 . مم خلق الجن ؟ وما الدليل

س 12 . هل الجن مكلفون ؟ اذكري الدليل على ما تقولين

س 13 . اذكري ثلاثا من الألفاظ التي تطلق على الجن ، وما المراد بها

س 14 . أكملي الحديث : " الجن ثلاثة أصناف ....

س 15 . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان }

س 16 . لذكر اسم الله عند الأكل فوائد عدة ، وفائدتان منها تتعلق بالشياطين والجن ، اذكريها

س 17 . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون { من خلال ما درست ؟

س 18 . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه { إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه { من خلال ما درست ؟

الإيمان بالكتب

المقصود بالكتب : الكتب التي أنزلها الله على رسله وحيا أو كلاما منه من وراء حجاب أو عن طريق ملائكته كجبريل ، والحكمة من إنزال الكتب بيان الشرائع للعباد ، ودلالتهم على الطريق المستقيم الذي يجب عليهم أن يسلكوه ، يقول سبحانه { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } . ويقول سبحانه { كل آمن بالله وملائكته وكتبه }

والإيمان بالكتب التي أنزلها الله على رسله واجب ، بل هو ركن من أركان الإيمان كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل لما سأله عن الإيمان قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ….".

وكما قال سبحانه { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم } ، ويقول سبحانه { وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب }. ومن لم يؤمن بالكتب فقد كفر كما قال سبحانه { ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله فقد ضل ضلالا بعيدا}

والإيمان بالكتب إيمان مجمل وإيمان مفصل ،

فالإيمان المجمل يتضمن أمرين :

الأول : الإيمان بأن الله أنزل على كل رسول كتابا يتضمن التشريع { لكل أمة جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ،

الثاني : الإيمان بأسماء الكتب التي وردت في القرآن والسنة لبعض الرسل ومن ذلك أن الله أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى.

ومما يؤكد عليه حول الإيمان بالكتب السابقة والأيمان بها وينبه عليه أمران :

الأول : أن الإيمان بالكتاب إيمان مجرد ، لا يترتب عليه أن يتبع العبد ما تضمنته تلك الكتب ، فلكل أمة دستورها وشريعتها

الثاني : أن كتب الأمم السابقة قد طالها التحريف ، وغلب عليها التبديل والتغيير ، فنحن نؤمن بأن الله أنزل التوراة على موسى ، ولكننا نؤمن أيضا بأن اليهود قد حرفوها كما ثبت في القرآن ، وليس بالضرورة أن جميع التوراة التي بأيدي اليهود محرفة ، بل ربما وجد فيها شئ لم يناله التحريف.

أما الإيمان المفصل فهو خاص بالكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة وهو القرآن الكريم. وقد تكفل الله بحفظه من أن يناله التحريف أو التغيير كما قال سبحانه { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }

والإيمان المفصل بالقرآن الكريم يترتب عليه العمل بما اشتمل عليه من الأوامر والنواهي وتصديق ما تضمنه من أخبار سابقة أو أحداث مستقبلية.

والقرآن يؤكد ما في الكتب من أحكام صحيحة لم تحرف ولم تبدل ، كما قال سبحانه : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } ، يقول ابن جرير : القرآن أمين على الكتب المتقدمة قبله فما وافقه منه فهو حق وما خالفه منها فهو باطل.

يقول ابن تيمية : "المهيمن" الشاهد المؤتمن الحاكم ، يشهد بما فيها من الحق ، وينفي ما حرف فيها ويحكم بإقرار ما أقره الله من أحكامها ، وينسخ ما نسخه الله منها وهو مؤتمن في ذلك عليها وأخبر أنه أحسن الحديث وأحسن القصص ، وهذا يتضمن أنه كل من كان متمسكا بالتوراة قبل النسخ من غير تبديل شيء من أحكامها فإنه من أهل الإيمان والهدى وكذلك من كان متمسكا بالإنجيل من غير تبديل شيء من أحكامه قبل النسخ ، فهو من أهل الإيمان والهدى . وليس في ذلك مدح لمن تمسك بشرع مبدل ، فضلا عمن تمسك بشرع منسوخ ولم يؤمن بما أرسل الله إليه من الرسل وما أنزل إليه من الكتب بل قد بين كفر اليهود والنصارى بتبديل الكتاب الأول وبترك الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم في غير موضع.

نماذج أسئلة على ما سبق :

س 19 . ما المراد بالإيمان بالكتب

س 20 . الإيمان المجمل بالكتب يتضمن أمرين فما هما ؟

س 21 . . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه { لكل أمة جعلنا منكم شرعة ومنهاجا }{ من خلال ما درست ؟

س 22 . هل يترتب على الإيمان بالكتب السابقة العمل بها ؟

س 23 . هل التوراة والإنجيل التي بأيدي أهل الكتاب هي التي أنزلها الله ؟ وضحي ذلك من خلال ما درست

س 24 . وضحي المراد بالإيمان المفصل بالكتب .. وما الذي يترتب عليه

الإيمان بالرسل

من أركان الإيمان التي لا يتحقق إيمان عبد إلا بالإيمان بها : الإيمان بالرسل الذين أرسلهم الله لأممهم ، ويدل على هذا حديث جبريل لما ذكر أركان الإيمان قال " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله…." ، ومن لم يحقق هذا فقد كفر كما قال سبحانه { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا )

وإذا كان أصل الفطرة متجها لتوحيد الله والإقرار بربوبيته ، والنفوس لديها غريزة كامنة تدعو للتأله والعبادة ، فإن السير في هذا السبيل لا يدرك استقلالا من العباد ، بل لابد لهم من مرشدين ودعاة يدلونهم ، ويأخذون بأيديهم ، ويبلغونهم أوامر الله ونواهيه .

يقول القرطبي  : (إن الله قد أجرى سنته وأنفذ كلمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه المبينين لشرائعه وأحكامه كما قال تعالى : {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ} وقال : {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، وأمر بطاعتهم في كل ما جاؤوا به ، وحث على طاعتهم والتمسك بما أمروا به فإن فيه الهدى وقد حصل العلم واليقين وإجماع السلف على ذلك).

وحاجة العباد للرسل أشد من حاجتهم لسائر أمورهم الدنيوية ، فبدعوة الرسل يدرك العباد مرادهم ، وعن طريق الرسل يستطيع الصادقون القيام بالعبودية لله كما أمروا { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }.

والرسل في اللغة جمع رسول ، من الإرسال وهو التوجيه والرسول في اللغة : الذي يتابع أخبار من أرسله. وسمي الرسول رسولا لأنه ذو رسالة .

والرســـول في الاصطلاح : الذي ينبئه الله ثم يأمره أن يبلغ رسالته إلى من خالف أمره ، أي إلى قوم كافرين .

أما النبي فهو في اللغة مشتق من النبأ وهو الخبر ، أو من النبوة وفي ما ارتفع من الأرض وكلا المعنيين صحيح فالنبي يأتي بالخبر من الله فهو منبأ أي مخبر بما يتضمنه الوحي من أوامر ونواهي ، وهو أيضا أرفع خلق الله.

والنبي : هو الذي أوحى الله إليه وأخبره بأمره ونهيه وخبره ، ويعمل بشريعة رسول قبله بين قوم مؤمنين

وقد اختلف العلماء في النبي والرسول : هل هما بمعنى واحد؟ أم بينهما فرق ؟

القول الأول : أنه لافرق بين النبي والرسول فكل منهما يدل على الآخر ، كما قال سبحانه { وما أرسلنا من قبلك من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته }

ويوصف الواحد منهم بالنبي مرة وبالرسول مرة أخرى.

القول الثاني : وهو رأي الأكثر من العلماء : أن بينهما فرق فالرسالة قدر زائد على النبوة  ، يقول الطحاوي : ذكروا فرقا بين النبي والرسول وأحسنها أن من نبأه الله بخبر السماء إن أمر أن يبلغ غيره فهو نبي رسول وإن لم يؤمر أن يبلغ غيره فهو نبي وليس برسول ، فالرسول أخص من النبي فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.

أما ابن تيمية فيفرق بينهما من وجه آخر فيقول : النبي هو الذي ينبؤه الله وهو ينبئ بما أنبأه الله به فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول ، وأما إذا كان يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي وليس برسول .

فلعل التفريق الصحيح : أن النبي يعمل بشريعة من قبله أما الرسول فيأتي بشريعة جديدة

أما الحكمة من إرسال الرسل فهي إقامة الحجة من الله على عباده ، كما قال سبحانه { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل }، ولا تقوم الحجة ولا يعاقب الله

سبحانه أمة من الناس أعرضت عن الهدى لم يأتهم رسول ، كما قال سبحانه { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }

ودعوة الرسل واحدة في أصلها وهو توحيد الله سبحانه ، ، كما قال { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }

أما شرائعهم فمتفاوته كما قال سبحانه { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " الأنبياء إخوة من علات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى "

ومعنى ذلك : أن الأنبياء كالإخوة علات أي الإخوة من الأب ، يشتركون في الأب ، وهذا يمثل اتفاقهم في الدعوة لتوحيد الله .

ولكل واحد منهم شريعة خاصة به ، وهذا معنى قوله " أمهاتهم شتى"

والإيمان بالرسل إيمان مجمل وإيمان مفصل :

أما الإيمان المجمل : فيتضمن الإيمان بأن الله أرسل لكل أمة رسولا كما قال سبحانه { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } ، والرسل والأنبياء كثر ، ومما ورد في عددهم ما رواه الإمام أحمد من أن عدد الأنبياء مائة وعشرون ألفا ، أما الرسل فثلثمائة وبضعة عشر رسولا ، ويتضمن أيضا الإيمان بأسماء من ذكر منهم في القرآن الكريم كنوح وإبراهيم إسحاق ويعقوب وموسى وعيسى..

ولم يذكر في القرآن جميع الرسل كما قال سبحانه { ورسلا قد قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما }.

ومن لم يرد نص صريح بأنه نبي أو رسول فلا يوصف بذلك ، وممن ورد ذكرهم في القرآن ذو القرنين وتبع ولم يرد تصريح بأنهم أنبياء

أما الإيمان المفصل : فهو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ويتضمن الإيمان برسالته  وتصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما نهى عنه وأمر به ، وأن يعبد الخلق ربهم وفق الشرع الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم .

ولا يجوز الخروج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو مخالفته في العبادة ، وقد قال الله سبحانه { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } ويقول النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " ويقول " من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد"

ومما ينبه عليه في ضرورة البعد عن الجفاء والغلو في الأنبياء والرسل ، فهم ولا شك خير الناس وقد اصطفاهم الله لرسالة عظيمة ، فيجب على العباد محبتهم وتعظيمهم وتوقيرهم ، ويحرم سبهم أو التنقص منهم والقدح فيهم بل يعد هذا كفرا. يقول ابن تيمية : الحكم في سب سائر الأنبياء كالحكم في سب نبينا ، فمن سب نبيا مسمى باسمه من الأنبياء المعروفين كالمذكورين في القرآن أو موصوفا بالنبوة مثل ما يذكر حديثا أن نبيا فعل كذا أو قال كذا فيسب ذلك القائل أو الفاعل مع العلم بأنه نبي وإن لم يعلم من هو أو يسب نوع الأنبياء على الإطلاق فالحكم في هذا كما تقدم ، لأن الإيمان بهم واجب عموما وواجب الإيمان خصوصا بمن قصه الله علينا في كتابه وسبهم كفر وردة إن كان من مسلم ومحاربة إن كان من ذمي.

أما الجانب الآخر الذي يجب الحذر من الخلل فيه فهو الغلو فالأنبياء والرسل بشر يعبدون الله لايجوز الغلو فيهم أو اعتقاد وجود خصائص ألوهية فيهم ، فهم رسل لا يعصون وعبيد لايعبدون

{ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا }

ومما لاشك فيه أن الرسل على مراتب كما قال سبحانه { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات }

والأصل عدم التفريق بين أنبياء الله ورسله من جهة النبوة ذاتها كما قال سبحانه : {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} ، ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تفضلوا بين أنبياء الله "

وقد اختص الله بعض أنبيائه ورسله ببعض المزايا وفضل بعضهم على بعض في أحوال ومقامات فضلا منه سبحانه ومِنّة ، وإيراد ما يثبت من الفضائل لبعضهم أمر محمود لا حرج فيه ، ويجب أن يراعى في التفضيل بينهم ألا يتضمن قدحا في المفضول أو انتقاصا له ، ويتأكد هذا حال مجادلة أهل الكتاب ودعوتهم .

ويؤكده قصة الحديث الذي ورد فيه النهي عن التفضيل ، الذي أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة  قال : بينما يهودي يعرض سلعة له أعطي بها شيئا كرهه أو لم يرضه ، قال لا والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر قال فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه قال : تقول والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  بين أظهرنا ، قال فذهب اليهودي إلى رسول الله  فقال : يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا ، وقال : فلان لطم وجهي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم   : " لم لطمت وجهه " ؟ قال : قال : يارسول الله والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر وأنت بين أظهرنا قال : فغضب رسول الله  حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال : " لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال ثم ينفخ فيه أخرى ، فأكون أول من بعث أو في أول من بعث فإذا موسى عليه السلام آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أو بعث قبلي ، ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى عليه السلام"

ومما ذكره ابن حجر في أسباب النهي عن المفاضلة بين الأنبياء أربعة احتمالات حيث يقول : قال العلماء في نهيه عن التفضيل بين الأنبياء : إنما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل ، أو من يقــــوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول ، أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع ، أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة .

وقد جعل الله لأنبيائه من الخصائص والمزايا ما يفوق من عداهم ، مما يرفع مكانتهم ويعلي شأنهم ويثبت نبوتهم ، فهم غاية في الصدق والأمانة ، سالمون من العيوب المنفرة ، مؤيــــــدون بما يصدقهم في أنهم مرسلون من عند الله بالآيات والمعجزات ، معصومون من الوقوع في الفواحش والموبقات ،  وسوف أحصر الكلام فيما يتعلق بهذا الباب في مسألتين منه :

الأولى : المعجزات .

الثانية : العصمة

المعجـــزات :

معجزات الرسل هي الآيات التي أجراها الله على أيديهم تصديقا لهم ، وبرهانا على الحق الذي معهم ، والوصف الوارد في الكتاب والسنة لهذا المفهوم (الآيات والبينات والبراهين) وأما المعجزات فهي تسمية اصطلاحية بالنظر لاعتبار عجز المخلوقين عن الإتيان بمثل ما يأتي به الأنبياء والمرسلون من الآيات والبراهين .

ويعرف بعض العلماء المعجزة بأنها أمر خارق للعادة داع للخير والسعادة مقرون بدعوى النبوة ، قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول الله() .

وتأييد الله سبحانه لرسله بالآيات من كمال عدله ورحمته بعباده ، إذ لم يكلهم إلى النظر العقلي المجرد في النظر في الحق ومن ثم قبوله ( وإن كان في هذا كفاية أحيانا) بل جعل على الحق برهانا وأيد رسله بتلك الآيات تصديقا لهم وتوثيقا وإقامة للحجة وإعذارا ، قال سبحانه : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}() .

وقال عليه الصلاة والسلام : " ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة"() .

ومن تمام حكمة الرب سبحانه أن الآيات التي يؤيد بها رسله تكون في أبواب برع فيها المُنْذَرون ، أبلغ في التحدي وأقطع للشك والريبة ، إذ الإتيان بشيء تجهله أمة من الأمم ولا تدرك أبعاده فيه إغراب بحد ذاته وإن كان أمرا مألوفا لغيرهم ، ومعيار الإعجاز فيه غير دقيق نظرا لخفاء الأمر عنهم بالكلية .

أما آيات الله سبحانه التي نصر بها رسله فكانت في الجملة من جنس ما تتعاطاه الأمم والمجتمعات ، ولكنها خارقة في حقيقتها غير مقدورة للبشر استقلالا ، فموسى عليه السلام أرسل في قوم كان السحر بينهم شائعا فأعطاه الله الآية في العصا التي كان يحملها ، وفي يده التي كانت تنقلب بيضاء من غير مرض أو عاهة ، فلما بلغ رسالة الله وعانــــده فرعون وانتهى الأمر إلى المبارزة والنزال مع السحرة وعرضوا ما لديهم من حيل وخـــــدع وأنواع من السحر تكالبوا عليها ؛ أوحى الله سبحانه إلى موسى أن يلقي عصاه فانقلبت حيـــــة حقيقية تسعى ، وطفقت تلتهم ما رمى به السحرة من حبال وعصي .

فلما رأى السحرة ذلك عرفوا أن تلك العصا ليست من الضروب التي يتعاطونها ، أو من جنس السحر الذي يصنعونه ، ولكنه أمر خارق خارج قدراتهم ووسائلهم ، فكان أن أذعنوا وأقروا لموسى بصدق دعوته وآمنوا برسالته .

وكذا الحال في عيسى عليه الصلاة والسلام أرسل في بني إسرائيل وكان الطب فيهم شائعا ، فأيده الله بآيات من هذا الباب ، فطفق يداوي ويعالج أمراضا استعصت عليهم وعجزوا عن إدراك أدويتها من البرص والعمى الأصلي ، بل وإحياء الموتى ، كل هذا بإذن الله سبحانه .

ولم يكن يتعاطى في هذا كله دواء أو وسيلة علاجية سوى سؤال الله سبحانه أن يشفي المصاب وأن يبرئ الأكمه وأن يحيي الميت() .

وأما محمد ε فبعث في قوم أهل فصاحة وبيان ، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وأنذرهم بالقرآن ( الذي هو كلام الله سبحانه ) وتحداهم أن يأتوا بمثله ، بل تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله ، ولم يقف التحدي عند هذا بل تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله ، وهذا التحدي يصدق على سائر سور القرآن والتي منها سورة قصيرة لا تتجاوز بضعة أسطر .

ومع هذا فقد عجزوا عن الوقوف في صف التحدي ، وقرر الله سبحانه عجز خلقه عن ذلك فقال : { قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً }

العصمة :

العصمة في أصلها ترجع إلى الإمساك والمنع والملازمة ، وعصمة الله عبده : أن يعصمه مما يوبقه . والمراد بعصمة الله لأنبيائه حفظه لهم من الوقوع في الخطأ والكذب فيما يتعلق بالتشريع ، إذ هم أمناء في خبرهم عن الله وشرعه .  يقول شيخ الإسلام : (الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون عن الله سبحانه وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة ، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه ... ، وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة فإن النبي هو المنبأ عن الله ، والرســـول هو الذي أرسله الله تعالى ، وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، والعصمـــــة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين) . ونقل القاضي عياض رحمه الله إجماع العلماء على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتشريع ،

وأما ما يتعلق بالذنوب فقد أجمع علماء الإسلام على أن الأنبياء معصومون من الوقوع في كبائر الذنوب ، وممن حكى الإجماع على ذلك المازري ، والقاضي عياض . أما صغائر الذنوب فالسلف على أن الأنبياء غير معصومين من الوقوع فيها ، ولكنهم يتوبون منها ولا يقرون عليها ، قال شيخ الإسلام : (عامة ما ينقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الصغائر ولا يقرون عليها ولا يقولون إنها لا تقع بحال) .

ويمكن تلخيص موقف جمهور أهل السنة في باب العصمة في أربع نقاط :

أولا : الأنبياء معصومون في باب التبليغ مطلقا ، ولا يمكن بحال أن يقع منهم تشريع لشيء لم يؤمروا به .

ثانيا : الأنبياء معصومون من الوقوع في كبائر الذنوب مطلقا ، بينما صغائر الذنوب قد تقع منهم .

ثالثا : الذي عليه جمهور العلماء وهو ما تدل عليه النصوص الشرعية أن الأنبياء معصومون من الإقرار على الذنوب مطلقا .

رابعا : وقوع الصغائر من الأنبياء لا يقدح فيهم ولا ينقص من قدرهم ومكانتهم ، إذ هي متبوعة بالتوبة ، وقد غفر الله لهم ما وقع منهم ، وما يحصل لهم من الندم والاستغفار سبب في رفعة درجاتهم وعلو منزلتهم بعد الذنب . والعبرة بكمال البداية لا بنقص البداية.

حكم سب النبي صلى الله عليه وسلم

موقف المسلمين ممن يجترئ على أنبياء الله ، ويقدح فيهم أو يسبهم ، وهذا في الحقيقة متضمن التكذيب بهم وعدم الإيمان برسالاتهم .

إذ قــــد أجمع علماء المسلمين على تكفير من سب أحدا من أنبياء الله أو طعن فيهم .

يقول القاضي عياض : (من استخف بمحمد ε أو بأحد من الأنبياء أو أزرى عليهم أو آذاهم ... فهو كافر بالإجماع) .

ويقول : (حكم من سب سائر أنبياء الله تعالى ، وملائكته واستخف بهم أو كذبهم فيما أتوا به ، أو أنكرهم وجحدهم حكم نبينا على مساق ما قدمناه قال اللــــــــه تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ } الآية ...

قال مالك في كتاب ابن حبيب ومحمد : قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن عبدالحكـــم وأصبغ وسحنون فيمن شتم الأنبياء أو أحدا منهم أو تنقصه قتل ولم يُستتب ، ومن سبهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم) .

وقال شيخ الإسلام : (الحكم في سب سائر الأنبياء كالحكم في سب نبينا ، فمن سب نبيا مسمى باسمه من الأنبياء المعروفين كالمذكورين في القرآن أو موصوفا بالنبوة مثل ما يذكر حديثا أن نبيا فعل كذا أو قال كذا فيسب ذلك القائل أو الفاعل مع العلم بأنه نبي وإن لم يعلم من هو أو يسب نوع الأنبياء على الإطلاق فالحكم في هذا كما تقدم لأن الإيمان بهم واجب عموما وواجب الإيمان خصوصا بمن قصه الله علينا في كتابه وسبهم كفر وردة إن كان من مسلم ومحاربة إن كان من ذمي)

نماذج أسئلة على ما سبق :

س 29 . ما الحكمة من إرسال الرسل ؟ وما الدليل

س 30 . ما الذي يتفق عليه الرسل وما الذي يختلفون فيه ؟

س 31 . م الذي تستفيدينه من قوله صلى الله عليه وسلم " الأنبياء إخوة من علات " من خلال ما درست ؟ وما معنى علات ؟

س 32 . ما الذي يتضمنه الإيمان المجمل بالرسل ؟

س 33 . كيف يكون الإيمان المفصل بالرسل ؟

س 34 . التوازن في التعامل النبي صلى الله عليه وسلم في غاية الأهمية ، وضحي ذلك من خلال ما درست .

س 35 . هل الرسل متفاضلون ؟ اذكري الدليل على ذلك

س 36 . ذكر ابن حجر عددا من الأسباب في النهي عن التفضيل بين الأنبياء ، اذكري ثلاثة منها

س 37 . عرفي المعجزات ، واذكري الألفاظ التي تطلق عليها

س 38 . عرفي العصمة في اللغة ، وما المراد بها في الاصطلاح

س 39 . لخصي موقف أهل السنة فيما يتعلق بالعصمة

اليوم الآخر

من أركان الإيمان الستة الإيمان باليوم الآخر ، ومما لاشك فيه أن اليوم الآخر بالنسبة للخلق غيب محض ، ولا يمكن للعبد التعرف على حقيقته ومايكون فيه إلا من خلال الخبر الصحيح في الكتاب والسنة

والإيمان بالغيب سر الإيمان ، ومما وصف الله به عباده المتقين قوله سبحانه ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)

والمقصود باليوم الآخر المرحلة التي يحاسب فيها العباد على أعمالهم والمراد به تحديدا يوم البعث والنشور حين يحيي الله العباد بعد موتهم ، وله مسميات عديدة في القرآن والسنة كيوم البعث والنشور والقيامة والصاخة والتغابن ، والساعة الكبرى

ومن مات من الخلق فقد قامت قيامته كما ورد في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث عائشة : كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة ، متى الساعة؟ نظر إلى أحدث إنسان منهم فقال : إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم" ، والمراد بهذا أنكل من مات فقددخل في مراحل اليوم الآخر ومقدماته ، وهذا ما يسمى الساعة الصغرى

القيامة الصغرى الموت

أصل الموت في لغة العرب : السكون ، ومما نقله ابن منظور في لسان العرب : الموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار

والموت يطلق على الوفاة الصغرى ( النوم ) ، كما يطلق على الوفاة الكبرى وهي مفارقة الحياة الدنيا بالكلية ، وقد ورد النوعان في قوله تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى)

أما البرزخ فيطلق على الحاجز بين الشيئين ، كما في قوله سبحانه ( وجعل بينهما برزخا ) أما في الاصطلاح فالبرزخ يطلق على المرحلة التي تكون بين الموت والبعث وهي مرحلة القبر وما يكون فيه

ومن الأمور المسلمة عند البشر كلهم - وإن اختلفت تفسيراتهم لكيفيته وما يكون بعده - اليقين بأن لكل منهم أجل وأن حياتهم في الدنيا لها نهاية

وقد قرر ربنا سبحانه حقيقة الموت وحتميته كما في قوله سبحانه (كل نفس ذائقة الموت ) ، ويقول سبحانه ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج  مشيدة)

أما متى يموت البشر ، فهذا مما استأثر الله بعلمه ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)

وللموت سكرات وهي كرباته وشدته وهي المرحلة التي تحضر فيها الملائكة لنزع الروح وقبضها ، يقول سبحانه ( وجاءت سكرت الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ))

وفي هذه المرحلة وهي حضور الملائكة لقبض الروح لاتنفع التوبة ، ذلك أن المحتضر بدأ في رؤية الحقائق ، يقول سبحانه

( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)

* كراهية الموت فطرية ، وكلما ازداد عمر المرء في الحياة ازداد تعلقه بها ، حتى وإن ضعفت جوارحه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان : الحرص على المال والحرص على العمر"

ومما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " ، وقد تعجبت من هذا أم المؤمنين عائشة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : أكراهية الموت فكلنا نكره الموت! فقال : ليس ذاك يا عائشة ، ولكن إذا شخص البصر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذاك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" فعلى هذا تكون محبة لقاء الله وكره لقائه إذا رأى المحتضر الملائكة التي ستقبض روحه ، فإن كانت ملائكة رحمة عرف خاتمته الحسنة فأحب لقاء الله وإن كانت ملائكة عذاب ، عرف خاتمته السيئة فكره لقاء الله

ومما يؤكد عليه ضرورة سؤال الله حسن الخاتمة ، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"

* الإنسان عبارة عن جسد وروح ، وبتصور هذه الحقيقة يزول كثير من التساؤلات التي يوردها من يشكك في نعيم القبر وعذابه

ذاك أن البدن إذا دفن ومضى عليه زمن تحول إلى تراب ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الحقيقة بقوله " ليس من الإنسان شئ إلا يبلى إلا عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " ، أما الروح فهي باقية ، كما في قوله تعالى ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهداء " أرواحهم في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت"

فهذا تأكيد من النبي صلى الله عليه وسلم على أن هناك نعيم يتعلق بالروح ، ويؤكد هذا حديث البراء الذي أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في قصة الصعود بالروح ، كما أنه يتضمن إشارة لنعيم جسدي

وعلى هذا يقال إن النعيم والعذاب واللذة والألم للعبد في الدنيا يقع على الجسد والروح تبع

وفي البرزخ يكون العذاب والنعيم للروح والجسد تبع

أما في الآخرة ففيها يكون النعيم التام والعذاب الكامل على الروح والبدن معا

وقد ورد في نصوص كثيرة التأكيد على عذاب القبر ونعيمه ، ومن الأدلة على ذلك قوله سبحانه عن فرعون وأتباعه ( النار يعرضون عليها غدواوعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع"

وقد ورد عدد من الأحاديث حول بعض أسباب عذاب القبر ، ومن تلك الأسباب :

الشرك بالله ، وهو أعظم سبب ، كما في حديث زيد بن ثابت : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ، ونحن معه ، إذحادت به فكادت أن تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال : من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل أنا ، قال : فمتى مات هؤلاء ؟ قال :ماتوا في الإشراك ، فقال : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع"

ومن أسباب عذاب القبر : النميمة ، ومن أسبابه أيضا : عدم الاستتار من البول ( أي عدم الاستنجاء بعد التبول أو عدم المبالاة بما يصيب البدن أواللباس من النجاسة ) ، كما في قصة وضع النبي صلى الله عليه وسلم جريدة النخل على قبرين ، وقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أماأحدهما فكان لايستتر من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"

* من الأمور التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم تذكر الموت لما له من آثار إيجابية " أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت " ومما يعين علىتحقيق هذا زيارة المقابر ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة"

والساعة وما يتعلق بها أخذت نصيبا وافرا من الاهتمام والسؤال عنها وقت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومما نزل في القرآن (يسألونك عن الساعةأيان مرساها)

والسبب في ذلك يرجع إلى أمور عديدة ، منها

- الساعة أمر غيبي ، ومن عادة النفوس الرغبة في استكشاف ماخفي عليها

- أن محصلة ما يعمله العباد سيدركون جزاءه الفعلي في الآخرة ، بعد قيام الساعة ، ولهذا المعتقد تأثير واضح على العباد في سلوكهم ، نظرا لأنالعبد يؤمن بوجود يوم يجازى فيه المحسنون والمسيئون على أعمالهم

- تشكيك الكفار في البعث وادعاؤهم استحالته ، كما في قوله سبحانه ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلكعلى الله يسير)

وقد ورد في القرآن والسنة عدد من الحجج والبراهين التي تزيد العبد يقينا بالبعث بعد الموت، ومن ذلك

١. الاستدلال على البعث بالخلق الأول ، فمن قدر على خلق البشر من لاشئ ؛ من تراب كما في آدم ، ومن ماء مهين كبقية البشر قادر على الإعادة( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم * قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)

٢. الاستدلال بإحياء الله الأرض بعد موتها ، وخلق النبات في الأرض الميتة ( ومن آياته أنك ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزتوربت إن الذي أحياها لمحي الموتى)

٣. الاستدلال على الإعادة بخلق الله السموات والأرض ، كما في قوله سبحانه ( أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهمبلى وهو الخلاق العليم)

٤ . الاستدلال بقصص من أماتهم الله ثم أحياهم ، ومنهم أهل الكهف ، ومنها ما ورد في قوله سبحانه ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه )

ولأهمية موضوع الساعة وكون ما بعدها يمثل الحياة الحقيقية للعباد ، جاءت النصوص الكثيرة موضحة لليوم الأخر وما يسبقه من إرهاصات ، ومايكون فيه من أحداث وأهوال ، ومما لاشك فيه أنه لا أحد يعلم متى تقوم الساعة إلا الله وحده ، كما قال سبحانه ( إن الله عنده علم الساعة ) ،ويقول سبحانه ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

وفي حديث جبريل حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة أجابه قائلا " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " ، والمراد أن أمر الساعة كما هو خاف عليك فهو خاف على أيضا ، والأمر المستقر أن الساعة قريبة كما جاء في قوله سبحانه ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) ، ويقول سبحانه ( وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) ويقول عليه الصلاة والسلام " بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعه السبابة والوسطى"

وبين مقدارا تقريبيا للمدة التي بقيت لهذه الأمة قياسا بمن سبقها فقال : " إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس " أخرجه البخاري ، يقول ابن كثير : ما بقي بالنسبة إلى ما مضى شئ يسير لكن لا يعلم مقدار ما مضى إلا الله تعالى ، ولم يجئ فيه تحديد يصح سنده عن المعصوم حتى يصار إليه ، ويعلم نسبة ما بقي بالنسبة إليه ، ولكنه قليل جدا بالنسبة للماضي

وقد قام عدد من العلماء بجمع ما ورد من نصوص في الكتاب والسنة حول الساعة وعلاماتها ، ومن الكتب المؤلفة في هذا:

- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي

النهاية لابن كثير

- الإشاعة لأشراط الساعة للحسيني البرزنجي

- الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة لصديق حسن القنوجي

- اتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة لحمود التويجري

- القيامة الصغرى ، القيامة الكبرى ، اليوم الآخر . د. عمر الأشقر

- أشراط الساعة . د. يوسف الوابل

* أشراط الساعة *

أشراط : جمع شرط ، وأشراط الشئ أوائله ، وأشراط الساعة علاماتها كما في حديث جبريل : لما سأله عن الساعة قال  "فما أشراطها"؟

والساعة جزء زمني  ، والمقصود بها هنا الزمن الذي تكون فيه القيامة.

والمشهور عند العلماء تقسيم علامات الساعة إلى قسمين ، علامات الساعة الصغرى ، وعلامات الساعة الكبرى

أما العلامات الصغرى فمعظمها ظهر ، وكثير منها انقضى ، وبعضها خرج ولا زال يتتابع ويتكرر في الظهور

أولا علامات الساعة الصغرى

- من علامات الساعة الصغرى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال : " بعثت أنا والساعة كهاتين " وضم أصبعيه السبابة والوسطى ، وكذا موته كما في حديث عوف بن مالك : اعدد ستا بين يدي الساعة : موتي"

ومن علامات الساعة الصغرى ما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان من طريق حذيفة بن اليمان قوله : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره ، علمه من علمه وجهله من جهله ، إن كنت لأرى الشئ قد نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه

ومن العلامات التي وردت عن النبي صلي الله عليه وسلم ووقعت بعد وفاته :

- فتح بيت المقدس   وقد وقع في عمر بن الخطاب سنة ١٦ هجرية

- طاعون عمواس سنة ١٨ هجرية ، مات فيه عدد كبير من الصحابة وغيرهم

ويدل على هذتين العلامتين حديث عوف بن مالك مرفوعا : " اعدد ستا بين يدي الساعة وذكر منها فتح بيت المقدس ، ثم موَتَان يأخذ فيكم كقعاص الغنم "

- كثرة المال في أيدي الناس ، كما في حديث أبي هريرة مرفوعا " لا تقوم الساعة حتى يكثر المال " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " لاتقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض ، حتى يُهم رب المال من يقبله منه صدقة ، ويدعى إليه الرجل فيقول : لا أرب لي فيه "

وفي حديث أبي هريرة مرفوعا : تقئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب والفضة ، فيجئ القاتل فيقول في هذا قتلت ، ويجئ القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ويجئ السارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا"

وتركت الناس للمال ورفضهم له وجهان:

الوجه الأول : يرفضون المال إذا كان مال صدقة إذ الغنى بينهم متفش وليس بينهم فقراء

الوجه الثاني : يترك الناس المال ويرفضونه إذا قاربت الدنيا على النهاية ، واشتغل الناس بأمر الحشر ، فلا يلتفت أحد للمال.

- كثرة الفتن ، والمقصود بها أنواع من الابتلاءات التي يمتحن فيها الناس ، وربما كان بعضها سببا لانصراف الناس عن الدين ، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا " ، وفي الحديث الآخر : " كلما ظهرت فتنة قال المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف ، ويظهر غيرها ، فيقول : هذه هذه ، ولا تزال الفتن تظهر في الناس إلى أن تقوم الساعة"

- اقتتال الصحابة والتابعين في صفين ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لاتقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان من المسلمين ، تكون بينهما مقتلة عظيمة ، ودعواهما واحدة"

- ظهور أشخاص يدعون النبوة ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله : " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله "

- ضياع الأمانة ، كما في حديث أبي هريرة مرفوعا : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " وبين أن إضاعة الأمانة تكون : " إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"

- قلة العلم الشرعي وفشو الجهل ، كما في حديث أنس مرفوعا : " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل " ، ورفع العلم يكون بقبض العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "

- كثرة الزلازل ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وتكثر الزلازل "

ثانيا : علامات الساعة الكبرى

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث عدة حول العلامات الكبرى ، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن أسيد : " إن الساعة لن تقوم حتى ترو قبلها عشر آيات : الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم "

ووقت خروج علامات الساعة الكبرى متقارب ، وربما لم يفصل بين علامة وأخرى من العلامات الكبرى سوى أيام

وعلامات الساعة الكبرى كالتالي :

أولا : المهدي

رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من نسل فاطمة من أبناء الحسن بن علي رضي الله عنهم ، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم  :اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم بأبي ، وإذا خرج ملأ الأرض عدلا بعد أن تمتلئ بالظلم والجور ، ويبقى في الأرض سبع سنين أو ثماني سنين

ومن الأحاديث التي ورد فيها التصريح باسمه قوله صلى الله عليه وسلم : " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ، فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي"

ومن فضائل المهدي أن عيسى عليه السلام يصلى خلفه ، كما جاء في الصحيحين مرفوعا : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتولن على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، فينازل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول عيسى : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة " ، وفي بعض الروايات " فيقول أميرهم المهدي …."

وقد أخطأ في المهدي فريقان :

الأول : فريق أنكر وجود المهدي أصلا ، مع أن الأحاديث فيه وحوله تصل لحد التواتر المعنوي

الثاني : فريق يدعي أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري الذي يزعمون أنه غاب في سرداب سامراء ، وهؤلاء هم الشيعة الإمامية ، مع أن الحسن العسكري لم يثبت وجود ولده له أصلا.

ثانيا : المسيح الدجال

وصف بالدجال لكذبه ، وهو من بني آم ، وفتنته من أعظم الفتن حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعى للاستعاذة بالله من فتنته

ومن أبرز صفات الدجال : شاب ، أحمر ، قصير ، أفحج ، أجلى الجبهة ، عينه اليمنى ممسوحة ، وعينه اليسرى عليها ظفرة غليظة ( قطعة لحم زائدة فوق العين ) ، مكتوب بين عينيه ( كافر ) يقرؤها كل مسلم كاتب أو غير كاتب ، وهو رجل عقيم ليس له ولد

هل ابن صياد هو الدجال

ابن صياد رجل كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمه صافي وقيل عبد الله.

وكان رجلا دجالا يمارس الكهانة ، وقد امتحنه النبي صلى الله عليه وسلم ليتعرف على حقيقته كما جاء في حديث ابن عمر أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد الحلم لم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال لابن صياد أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال : أشهد أنك رسول الأميين ، فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم : أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه وقال : آمنت بالله وبرسله ، ثم قال له ك ماذا ترى؟ قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خلط عليك الأمر ، ثم قال : إني خبأت لك خبيئا! فقال ابن صياد : هو الدخ ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :اخسأ فلن تعدو قدرك ، فقال عمر : دعني أضرب عنقه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله"

وقد ذهب جماعة من العلماء منهم بعض الصحابة إلى أن ابن صياد هو الدجال

وذهب آخرون إلى أن ابن صياد من الدجاجلة والكهان ، ولكنه ليس بالدجال المسيح ، ومن أبرز الأدلة التي ترجح ذلك حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري وأصحابه والذي كان نصرانيا ثم أسلم ، حينما ركبوا قاربا فانتهوا إلى جزيرة فوجدوا الدابة ( الجساسة ) ثم لقوا الدجال ، وما ذكروه من صفته ، والتي أعجبت النبي صلى الله عليه وسلم فجمع الصحابة وروى لهم قصة تميم.

وخروج الدجال يكون من بلاد المشرق من خراسان ويتبعه كثير من اليهود " يتبع الدجال من يهود أصبهان  سبعون ألفا عليهم الطيالسة "

وبقاؤه في الأرض أربعون ليلة يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وباقي الأيام كبقية الأيام في طولها

ولا يدع مكانا في الأرض إلا دخله ، سوى مكة والمدينة فإنه محرم عليه دخولهما

والمشروع لمن سمع به ألا يقدم عليه ، بل يبتعد وينأى.

فتنة الدجال من الفتن العظيمة نظرا لما يكون معه من أشياء يفتتن بها الجهال ، ومن ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عنه بقوله :" وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك"

ومن فتنته ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : " الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر ، معه جنة ونار، فناره جنة ، وجنته نار"

ومن فتنته كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه : أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ويأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شئ من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل.

ويقول صلى الله عليه وسلم : " لأنا أعلم بما مع الدجال منه معه نهران يجريان ، أحدهما رأي العين ماء أبيض ، والآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارا ، وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه ، فإنه ماء بارد "

ومع شدة فتنته إلا أن الله يحفظ عباده الصادقين ، كما في قصة الرجل الذي يخرج إليه من المدينة فيقول للدجال : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه ، فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون : لا ، فيقتله ثم يحييه ، فيقول :والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم ، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه" ، ومما يعين على الوقاية من فتنة الدجال:

الحرص على العلم الشرعي الذي يتعرف من خلاله العبد على الحق من الباطل

الاستعاذة بالله من فتنة المسيح الدجال استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم : إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال"

حفظ العشر آيات من أول سورة الكهف ، وفي رواية من آخرها " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال"

وهلاك الدجال يكون على يد عيسى ابن مريم عليه السلام كما جاء في صحيح مسلم في قصة خروج الدجال ، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه"

ثالثا : يأجوج ومأجوج

هم قوم من بني آدم عليه السلام .

وقد ورد في القرآن الكريم إشارة لخروجهم كما في قوله سبحانه ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) ، وكما جاء في قصة ذي القرنين ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ….  قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا )

ومما ورد في السنة حولهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها "

ويأجوج ومأجوج رجال أقويا كما جاء في الحديث ، وعددهم كبير يهلكون الحرث والنسل .. كما جاد في حديث النواس بن سمعان عند مسلم مرفوعا "أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور، فيبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولئك على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقول : لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم ( على يأجوج ومأجوج ) النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ، ثم يهبط بنبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله "

ومما يؤكد عليه أن السد لا يعلم مكانه بالتحديد ، ولكن يأجوج ومأجوج آية وعلامة من علامات الساعة ، وهي مسألة تواترت النصوص الشرعية على إثباتها

رابعا  المسيح عيسى ابن مريم

كما مر معنا يكون قتل المسيح الدجال على يد عيسى ابن مريم ، فنزول عيسى يتزامن مع فترة من خروج الدجال

ونزوله كما جاء في صحيح مسلم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في الشام  ، وهذه والله أعلم هي منارة الجامع الأموي.

وقد قال عزوجل ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) ، فعيسى لم يمت كغيره بل إن الله عز وجل رفعه إليه ، وحفظه من كيد اليهود ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ، ( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه )

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزيةويفيض المال حتى لا يقبله أحد"

خامسا : الخسوف العظيمة

من علامات الساعة الصغرى التي سبقت الإشارة إليها كثرة الزلازل ، ولكن الخسوف المذكورة في الحديث "ثلاثة خسوف ، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب" هي خسوف عظيمة ليست كالزلازل المعهودة

سادسا : الدخان

وقد ورد في القرآن إشارة إليه في قوله سبحانه ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم )

كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم إشارة له كما في قوله : " بادروا بالأعمال ستا … وذكر منها : الدخان "

وهل وقعت هذه الآية أم لا ؟ ذهب بعض الصحابة إلى أن هذه الآية ، وذهب آخرون إلى أنها لم تقع بعد

وهناك من العلماء من جمع بين هذين القولين بأن هناك دخانان كما نقل القرطبي عن مجاهد قوله : كان ابن مسعود يقول : هما دخانان قد مضى أحدهما والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ، ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة ، وأما الكافر فتثقب مسامعه.

سابعا : الدابة

وقد وردت الإشارة لهذه الآية في قوله سبحانه ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون )، وقد فسر ابن مسعود هذه الآية بقوله : وقع القول يكون بموت العلماء ورفع القرآن . والمقصود بتكلمهم ، أي تخاطبهم ، وذهب بعض المفسرين إلى أن المقصود بتكليمهم أي وسم الناس على خراطيمهم ، وقد رجح ابن عباس أنها تفعل الأمرين : تخاطب الناس وتسمهم (مؤمن ، كافر )

وفي قصة تميم الداري التي سبقت الإشارة إليها : فلقيتنا دابة أهلب كثيرة الشعر ، فقلنا من أنت قالت أنا الجساسة " وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذه هي الدابة.

ثامنا : طلوع الشمس من مغربها

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم : بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها …"

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت فرآها الناس أجمعون فذاك حين لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " وفي هذا الحديث إشارة لقوله سبحانه ( يوم يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا )

ويشار هنا لمسألة انقطاع التوبة ، فالأصل أن التوبة متاحة للخلق ما لم يصل العبد لمرحلة خروج الروح وفي هذا يقول النبي صلى الله عليهوسلم ( لا تزال تقبل التوبة من أحدكم مالم يغرغر ) ، والأمر الثاني الذي يغلق على العبد باب التوبة إدراك خروج بعض علامات الساعة وهي الواردة في حديث أبي هريرة عند مسلم : " ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض "

فعلى هذا يغلق باب التوبة في أربع حالات

الغررة ، إذا بلغت الروح الحلقوم

إذا طلعت الشمس من مغربها

إذا خرج الدجال

إذا خرجت الدابة

تاسعا : النار

وهذه نار  تسوق الناس لأرض المحشر في الشام ، وهذه النار آخر علامات الساعة ، وتخرج من أرض اليمن كما في حديث حذيفة بن أسيد "وآخر ذلك نار تخرج من أرض اليمن تطرد الناس إلى محشرهم " ، وفي الحديث الآخر "تبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا "

نماذج أسئلة على ما سبق :

س 40 . ما المقصود بالإيمان باليوم الآخر ؟ وما حكمه ؟

س 41 . من مات من الخلق فقد قامت قيامته ، اذكري الدليل على ذلك

س 42 . يطلق الموت على أمرين فما هما ؟

س 43 . ما المراد بالبرزخ ؟ وعلى ماذا يطلق ؟

س 44 . يتقدم الإنسان في العمر وتضعف قوته وقدرته ، ولكنه يستمر في التعلق بشيئين ، فما هما ؟

س 45 . في قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " متى يحصل هذا ؟

س 46 . عندما تبلى الأجساد وتتحول إلى تراب هناك شئ يبقى ولا يبلى ، فما هو ؟

س 47 . قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهداء " أرواحهم في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت" يتضمن تأكيدا على مسألة مهمة درستيها ، فما هي ؟

س 48 . صح ام خطأ :

النعيم والعذاب واللذة والألم للعبد في الدنيا يقع على الروح والجسد تبع

وفي البرزخ يكون العذاب والنعيم على الجسد والروح تبع

س 49 . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه ( النار يعرضون عليها غدواوعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) وضحي ذلك من خلال ما درست

س 50 . ما الذي تستفيدينه من قوله صلى الله عليه وسلم : " لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع" من خلال ما درست

س 51 . اذكري ثلاثة من أسباب عذاب القبر مع الدليل

س 52 . ورد في القرآن والسنة عدد من الحجج والبراهين التي تزيد العبد يقينا بالبعث بعد الموت ، اذكري اثنين منها مع الدليل

س 53 . ما الذي تستفيدينه من قوله صلى الله عليه وسلم : " بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعه السبابة والوسطى"

س 54 . ما معنى أشارط

س 55 . ما المقصود بالساعة وضحي ذلك

س 56 . اذكري خمسا من علامات الساعة الصغرى مع الدليل

س 57 . في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا" وجهان ، فما هما

س 58 . من علامات الساعة إضاعة الأمانة ، فكيف تكون ، وضحي ذلك بالدليل

س 59 . من علامات الساعة رفع العلم فبم يكون ؟

س 60 . حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الساعة لن تقوم حتى ترو قبلها ... أكملي الحديث .

س 61 . أخطأ في المهدي فريقان ، فما موقفهما ؟

س 62 . اذكري أربعا من صفات الدجال الجسدية

س 63 . هل ابن صياد المسيح الدجال ؟

س 64 . ما الذي يقي العبد من فتنة المسيح الدجال

س 65 . على يد من تكون نهاية الدجال ؟

س 66 . قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب ، .. أكملي الحديث

س 67 . أين مكان سد ياجوج ومأجوج ؟

س 68 . أين سينزل عيسى عليه السلام

س 69 . الخسوف من علامت الساعة الصغرى والكبرى وضحي ذلك

س 70 . في أي علامة من علامات الساعة ورد قوله سبحانه ( تكلمهم ) ، وفيها معنيان ، فما هما ؟

س 71 . قال النبي صلى الله عليه وسلم :ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت .. أكملي الحديث

س 72 . يغلق باب التوبة في أربع حالات ، فما هي ؟

س 73 . من علامات الساعة الكبرى النار ، فما الذي تفعله ؟




تنبيهات


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 28

البحوث والمحاضرات: 15

الزيارات: 28073