أصول الإيمان ٢ شامل مع الأسئلة 1440

أصول الإيمان 2


القضاء في اللغة يأتي بمعنى الأمر والحكم والإعلام

القدر في اللغة بمعنى الحكم والقضاء ويأتي أيضا بمعنى التضييق

وتعريف القضاء والقدر في الاصطلاح : تقدير الله المقادير وكتابته لها في الأزل ، أنها تقع على صفة مخصوصة .

من العلماء من يرى أنه لافرق بين القضاء والقدر

ومنهم من يرى بأن القدر اسم للمقادير قبل وقوعها فإذا وقعت تسمى قضاء

من الأدلة على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر

قوله تعالى ( إنا كل شئ خلقناه بقدر )

والإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان كما في قوله صلى الله عليه وسلم : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره "

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة أن جميع الحوادث مقدرة بقوله : كل شئ بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز .

والعجز التراخي في العمل أو تركه والكيس ضد العجز

والإيمان بالقضاء والقدر سر التكليف ، وإذا آمن العبد بالقضاء والقدر إيمانا حقيقا كان هذا محفزا له ليجتهد في العمل لا ليتراخى فيه ، والمؤمن الصادق بالقضاء والقدر يعيش راحة وطمأنينة تستوعب ما يمر به في حياته من مصائب الدنيا وشدائدها

وقد استشكل بعض الصحابة أن يكون هناك قدر سابق بما سيعمله العباد ، وقدر سابق بأهل الجنة والنار بمعنى : إذا كان العبد قد كتب الله له أنه من أهل النار مثلا ، فما فائدة عمله ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت مايعمل الناس فيه ويكدحون أشئ قضي عليهم ومضى فيهم ؟ أم فيما يستقبلون من أمرهم ؟ فقال : بل شئ قضي عليهم ومضى فيهم . فقال الصحابة : ففيم العمل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميسر ، فأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى )

وفي الحديث الآخر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ، قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) )) .

ومعنى : أشئ قضي عليهم ومضى فيهم ؟ أي أن عمل الناس مقدر ومكتوب

ومعنى : أم فيما يستقبلون من أمرهم  أي أنه ليس هناك قدر سابق بفعل الإنسان

وهنا أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن أفعال العباد مقدرة أي أن الله قدرها وعلمها وكتبها ، ومع ذلك فليس العباد مجبورين على فعل معين ، بل للعبد الحرية والاختيار ، وليس هناك جبر ولا إكراه للعبد على فعل معين ، ولكن من تمام علم الله الذي يعلم السر والنجوى أنه يعلم بالشئ قبل وقوعه ( وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو ويعلم مافي البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات البر والبحر ولارطب ولايابس إلا في كتاب مبين )

وليس علم الله كعلم العباد الذين لايعلمون بالشئ إلا بعد وقوعه .

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار في هذا الحديث لآيات عظيمة توضح نهاية كل طريق يسلكه العبد : فأما من أعطى واتقى … وأما من بخل واستغنى...

وإذا كان الله قد علم بأن العبد من أهل الجنة أو من أهل النار فإن هذا لا يعلمه العبد ، ولذا يجتهد العبد الصادق في أن يصل إلى أعلى المراتب ولن يخيب الله سعي من اجتهد ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )

وقد ورد في بعض النصوص النهي عن الخوض في القدر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : إذا ذكر القدر فأمسكوا .

والمقصود بهذا : النهي عن الخوض في القدر في الباطل ، كأن يفسر القدر بأن العبد مجبور على أفعاله أو أن ينفي العبد تقدير الله للمقادير قبل وقوعها

وللقدر أربع مراتب ذكرها العلماء باستقرائهم للنصوص ، وهي :

المرتبة الأولى : العلم  أي أن الله علم ماالذي سيقع ويحدث في هذا الكون ( ألم تعلم أن الله يعلم مافي السموات وما في الأرض)

المرتبة الثانية : الكتابة أي أن الله كتب مقادير الخلائق ، وكتب ماالذي سيحصل في هذا الكون كما في قوله ( ألم تعلم أن الله يعلم مافي السموات وما في الأرض إن ذلك في كتاب ) ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء

المرتبة الثالثة : المشيئة ، والمقصود بها أنه لايحصل شئ في هذا الكون لم يرده الله ولم يشأه ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن  ، وليس المقصود بالإرادة المحبة ، إذ الإرادة والمشيئة نوعان :

الأول : مشيئة شرعية أي أن الله يحب أن يقوم العباد بطاعته وعبادته ، وهذه قد تقع وقد لاتقع ، ومن الأمثلة عليها قوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم )

أي يحب أن تقبلوا عليه بالتوبة فيتوب عليكم ، ولكن قد يتوب العبد وقد يعرض عن طاعة الله

الثاني : مشيئة قدرية وتسمى كونية أي أن الله قدر أن يقع هذا الفعل في الكون أو من العبد ، وهذا ليست مرتبطة بمحبة الله ، بل قد تكون مما يكرهه الله ، وهذه لابد أن تقع .

وللتوضيح لا بد من التأكيد على الفرق بين المحبة والإرادة ، فالمحبة تختلف عن الإرادة والمشيئة ، فقد يشاء الله شيئا ويريده قدرا ، وهو يكرهه أو لا يحبه

وقد يكون هناك أشياء يحبها الله ولا تقع

وتقريبا للمسألة نشير لأمثلة على أقدار يشاؤها الله أو لايشاؤها قدرا أوشرعا :

الأول : شئ يريده الله قدرا ويريده شرعا أي أنه سيقع أو وقع وهو ممايحبه الله ومن الأمثلة عليه بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

الثاني : شئ يريده الله قدرا ولايريده شرعا أي أنه سيقع أو وقع وهو مما يكرهه الله ومن الأمثلة عليه كفر أبي لهب ، فالله يكره أن يكفر عبده ، ولكن أبا لهب اختار الكفر ، والله لايجبر عبدا على إيمان ولاكفر ، فتحقق له مايريد وإن كان الله يكرهه

الثالث : شئ لايريده الله قدرا ويريده شرعا ، أي أنه شئ يحب الله أن يقع من العبد ولكنه لم يتحقق ومن الأمثلة عليه إسلام أبي طالب ، فإن الله يحب أن يؤمن عبده ، ولكن أباطالب اختار الكفر .

الرابع : شئ لايريده الله قدرا ولاشرعا أي أنه شئ لم يقع وهو مما يكرهه الله ، ومن الأمثلة عليه شرب النبي صلى الله عليه وسلم للخمر ، فإن شرب الخمر مما يكرهه الله ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشرب الخمر أبدا ، فهذا مما يكرهه الله ولم يقع .

ويمكن تقسيم المسائل المرتبطة بالمشيئة إلى أنواع

الأول : الأشياء المستقبلية ينبغي أن يربط العبد فعله لها بمشيئة الله ، سواء كانت طاعات أو أعمالا دنيوية مثل : العمرة والصدقة أو بناء بيت وشراء سيارة

فالمشروع أن يقول العبد بعد ذكره لفعل ماعزم عليه من الأمور المستقبلية ( إن شاء الله )

كما قال الله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) ، ولما قال سليمان عليه السلام : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كلهن يأتين بغلام يقاتل في سبيل الله ، ولم يقل إن شاء الله ، فلم تأت واحدة منهن إلا واحدة جاءت بشق غلام ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ولو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته . والمعنى أن سليمان عليه السلام لم يحصل على مراده ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن قول سليمان ( إن شاء الله ) سيكون سببا لتحقيق مايريد ، كما أن قول العبد ( إن شاء الله ) يترتب عليه عدم وجوب الكفارة إذا حلف على شئ ولم يتحقق ، بينما إذا قال العبد مثلا : والله لأذهبن إلى مكان كذا … ولم يذهب ، فهنا يجب عليه أن يكفر عن يمينه .

الثاني : الأعمال التي انتهت لا يشرع للعبد أن يقول فيها إن شاء الله ، مثل : ذهبت لزيارة صديقي المريض أمس إن شاء الله .. فهذا لا يسوغ ، إذ العمل تم ولا وجه لذكر المشيئة هنا

الثالث : عند الدعاء لايشرع للعبد أن يربط دعاءه بالمشيئة كأن يقول مثلا : اللهم ارحمني إن شئت ، اللهم ارزقني إن شئت .. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ماشاء لامكره له.

ولابد من التأكيد على مسألة مهمة وهي أن أفعال الله وأوامره لحكمة وغاية ، حتى الأشياء التي قد يكرهها العباد ، مثل الأمراض والمصائب  وبعض المخلوقات المؤذية … ، فالله سبحانه حكيم عليم ، ولا يخلق شيئا عبثا ، ولا يأمر بشئ لا نفع فيه ، وقد يدرك العباد ويعرفون شيئا من الحكم وقد تخفى عليهم .

المرتبة الرابعة من مراتب القدر : الخلق والإيجاد ،

أنواع كتابة المقادير

الأول : التقدير المكتوب في اللوح المحفوظ وهو المكتوب في الأزل وهو الوارد في قوله سبحانه ( ألم تعلم أن الله يعلم مافي السموات والأرض إن ذلك في كتاب )

وهو المشار إليه في قول النبي صلى الله عليه وسلم : كتب اللع مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة

وهذا التقدير لايتغير ولايتبدل

الثاني : التقدير العمري ، حينما يبعث الله ملكا إلى النطفة في الرحم ويؤمر بكتابة أربع كلمات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يؤمر بكتابة أجله وعمله وذكر أو أنثى وشقي وسعيد

الثالث : التقدير الحولي في ليلة القدر من كل عام والذي تقدر فيه أقدار الخلق في السنة المقبلة ، وهو الوارد في قوله تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم )

والتقدير العمري والحولي قدر يتغير ومما يستدل به على حصول التغيير في الأقدار قوله تعالى ( يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) أي أن المقادير في اللوح المحفوظ لاتتغير مطلقا وأما الأقدار الأخرى العمرية والحولية والتي يطلع الله بعض ملائكته عليها فقد تتغير ، ولعل مما يستدل به هنا قول صلى الله عليه وسلم : لايرد القدر إلا الدعاء ولايزيد في العمر إلا البر

ومما يذكر في تفسيره أن العبد قد يكتب له قدر حولي أو عمري ، ويدعو الله عز وجل فيجيب الله دعاءه ويمحو الله ماقد كتب عليه

ومع هذا فالمكتوب في اللوح المحفوظ هو الذي سيقع

المراد بخلق أفعال العباد

هل الله خالق أفعال العباد أم العباد خالقون لها ؟

هناك فرق غلت في إثبات القدر حتى انتهى بهم الأمر إلى القول بأن العباد مجبورون على أفعالهم وليس للعباد حرية ولا اختيار وهؤلاء هم الجبرية وغالب الجهمية يقولون بهذا كالجهم بن صفوان والجعد بن درهم

وبالمقابل هناك فرق نفت القدر ورأت بأن العبد مستقل بفعله ، وربما قال بعضهم إن الله لايعلم بفعل العبد إلا إذا فعله وهؤلاء هم القدرية أي الذين ينفون القدر والمعتزلة من أبرز أنصار نفي القدر ومن أصولهم الخمسة العدل ، ويقصدون به نفي القدر

والقول الحق في هذا أن الله خالق أفعال العباد أي أنه أوجد لديهم القدرة على العمل كما في الحديث ( إن الله صانع كل صانع وصنعته ) ، ومع هذا فالعباد فاعلون حقيقون لأفعالهم ، والعبد هو من يختار القيام بالطاعة أو المعصية ، ويختار الإيمان أو الكفر ، وليس هناك جبر ولا إكراه للعباد على أفعالهم ، ومع هذا فإن من تمام علم الله أنه علم ما العباد عاملون قبل أن يخلقوا ، وكتب هذا عنده ، وهذا من تمام علم الله وكماله فهو سبحانه يعلم بالشئ قبل وقوعه

نماذج أسئلة على ماسبق  :

س 1 . عرفي القضاء في اللغة

س 2 . عرفي القدر في اللغة

س 3 . عرفي القضاء والقدر في الاصطلاح

س 4 . من يرى فرقا بين القضاء والقدر ، كيف يرى التفريق بينهما ؟

س 5 . اذكري دليلا على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر

س 6 . ما المراد بالكيس والعجز

س 7 . استشكل بعض الصحابة أن يكون هناك قدر سابق بما سيعمله العباد ، فما الذي أشكل عليهم ، وبم أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟

س 8 . ما معنى :  شئ قضي عليهم ومضى فيهم ؟

س 9 . ما معنى : فيما يستقبلون من أمرهم ؟

س 10 . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )

س 11 .  الأمر بالإمساك في قوله صلى الله عليه وسلم : إذا ذكر القدر فأمسكوا ، المراد بهذا أحد أمرين وهما :

س 12 . للقدر أربع مراتب ، فما هي مع الدليل

س 13 . المشيئة على نوعين ، فما هما

س 14 . اذكري مثالا على ما يلي :

شئ أراده الله قردا وأراده شرعا

شئ أراده الله قدرا ولم يرده شرعا

شئ لم يرده الله قدرا ولا شرعا

شئ لم يرده الله قدرا وأراده شرعا

س 15 .  يمكن تقسيم المسائل المرتبطة بالمشيئة إلى ثلاثة أنواع ، فما هي ومتى يشرع ربط الفعل بالمشيئة ومتى لايشرع ؟ وضحي ذلك بالدليل

س 16 . كتابة مقادير العباد لها عدة أنواع ، اذكريها بالدليل

س 17 . وضحي المقصود بقوله سبحانه ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب ) من خلال ما درست

س 18 . اذكري القول الصحيح في خلق أفعال العباد

س 19 . ما المراد قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله صانع كل صانع وصنعته "

*   الإسلام والإيمان

الإيمان في اللغة التصديق ، ويرى بعض العلماء كابن تيمية  أنه الإقرار.

أما في الاصطلاح فالإيمان التصديق والإقرار بربوبية الله وأولوهيته وأسمائه وصفاته ، وأنه المستحق وحده للعبادة

والإيمان إقرار باللسان بالشهادة واعتقاد بالجنان بوحدانية الله وأولوهيته وعمل الجوارح بما يصدق هذا الإيمان

قول اللسان : النطق بالشهادتين

قول القلب : معرفته للحق وتصديقه به

عمل اللسان : أعمال الطاعة التي تؤدى باللسان كقرآة القرآن والذكر

عمل القلب : الإحلاص والإرادة عند العمل ، ومن عمل القلب الحب والخوف والرجاء

عمل الجوارح : أي سائر الطاعات التي يؤديها الإنسان بجوارحه ، وأدخل العلماء عمل الجوارح في تعريف الإيمان للتأكيد على دخول الأعمال في مسمى الإيمان

يقول الإمام الشافعي : الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخرة"

وإيمان القلب ليس مجرد العلم والمعرفة والتصديق بالله عز وجل، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم - بل لابد مع ذلك من الانقياد والاستسلام، والخضوع والإخلاص، مما يدخل تحت عمل القلب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، ولابد فيه من شيئين

تصديق القلب وإقراره ومعرفته، ويقال لهذا: قول القلب، قال الجنيد بن محمد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب " فلا بد فيه من قول القلب وعمله، ثم قول البدن وعمله، ولا بد فيه من عمل القلب، مثل حب الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها جزءاً من الإيمان ثم القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن ضرورة لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب

والأصل أن الإيمان يختص بالمعتقدات والإسلام يتعلق بالأعمال الظاهرة (أركان الإسلام)  ، ومع هذا فكل واحد منهما يدل على الآخر إذا ذكر لوحده ، أما إذا ذكرا سويا ، فالإيمان للمعتقدات القلبية والإسلام للأركان العملية. وقد قال سبحانه (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم )

وهذه المسألة يشير إليها العلماء وهي العلاقة بين الإسلام والإيمان وهل بينهما فرق

فمن العلماء من يرى أنه لافرق بينهما ، فالإسلام والإيمان يدلان على الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم

والقول الأقرب أن الإسلام له معنى خاص به يتضمن الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك ، وأما الإيمان فكما سبق في تعريفه ، ولكن التفريق بينهما إذا كانا مجتمعين ، أما إذا ذكر أحدهما مفردا ، فيدل على الثاني الذي لم يذكر يقول

ابن رجب في توضيح هذه المقولة : إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا , "من الأسماء ما يكون شاملاً لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه , فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالاً على بعض تلك المسميات , والاسم المقرون به دالاً على باقيها , وهذا كاسم الفقير والمسكين , فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل من هو محتاج , فإذا قرن أحدهما بالآخر دل أحد الاسمين

على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها

أما الإحسان فعرفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

*   أقوال الناس في مسمى الإيمان

- فقهاء الكوفة  (أبوحنيفة وبعض أصحابه) يرون بأن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان ، ويرون بأن أعمال الجوارح ليست داخلة في مسمى الإيمان ، مع أنهم متفقون مع أهل السنة في أن الإعمال فعلا وتركا لها تأثير في الإيمان ، فخلافهم لجمهور أهل السنة شكلي.

- المرجئة الكرامية ، يرون بأن الإيمان إقرار باللسان فقط . ولاشك أن هذا قول باطل إذ يترتب عليه أن المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام مؤمنون ، مع أن الله حكم بكفرهم (ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولاتقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون)

- الأشاعرة يرون بأن الإيمان تصديق القلب ، وهذا أيضا قول غير صحيح ، فإن الله أخبرنا أن بعضا من الكفار يصدوقون ويسلمون بصحة الرسالة ولكنهم لم يستجيبوا فحكم بكفرهم ، كما قال سبحانه ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيت الله يجحدون) ، وإبليس كانت لديه المعرفة والتصديق بألوهية الله ولكنه استكبر عن الطاعة.

- الخوارج والمعتزلة يرون بأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ، ولكنها شرط في بقائه ، فإذا وقع العبد في كبيرة فقد اختل إيمانه (الخوارج يرونه كافرا والمعتزلة يقولون هو في منزلة بين المنزلتين ) ويتفقون على أنه من أهل النار يوم القيامة.  وهذا أيضا قول باطل فإن فعل الكبائر لايخرج به العبد من الملة ، فقد يكفر الله عنه بالشفاعة وبالأعمال الصالحة وقد يتوب الله عليه وقد يعذبه يوم القيامة ولكن يبقى مآله إلى الجنة.

ومما يدل على بقاء الإيمان مع القوع في بعض الكبائر قوله سبحانه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فقتل المؤمن بغير وجه حق كبيرة ، ومع ذلك بقي وصف الإيمان لكلا الطائفتين المتقاتلتين.

* زيادة الإيمان ونقصانه

الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص ، وقد استدلوا على ذلك بأدلة عديدة منها :

قوله سبحانه ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) ويقول عزوجل ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) ويقول عزوجل (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم )

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان : "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان " فالناس متفاوتون في الإيمان وعلى قدر إتيان العبد بشعب الإيمان يكون إيمانه أقوى ، ومن شعب الأيمان ما يزول الإيمان بتركه كالشهادتين ، ومنها ما لايزول بتركه كإماطة الأذى عن الطريق

ومما يؤكد عليه أن الأعمال داخلة في الإيمان وللعمل تأثير فيه ، وقد يذهب الإيمان كاملا إذا عمل العبد عملا يناقضه كالشرك الأكبر مثل الطواف بالقبور أو إهانة المصحف بتمزيقه والبول عليه ، وقد يكون العمل إثما ومعصية تؤثر في الإيمان في كماله ويبقى أصله كالكذب وأكل الربا وشرب الخمر ..

* حكم الاستناء في الإيمان

المراد بالاستثناء في الإيمان أن يقول العبد " أنا مؤمن إن شاء الله" وقد اختلف الناس في حكمه على أقوال :

القول الأول : أن الاستثناء في الإيمان محرم وهذا قول المرجئة والجهمية ، والسبب عندهم أن الإيمان شئ واحد يعلمه العبد من نفسه لا يقبل الشك ، فمن قال أنا مؤمن إن شاء الله فقد شك في تصديقه الذي في قلبه.

القول الثاني : أن الاستثناء في الإيمان واجب وهذا قول الكلابية والأشاعرة ، والسبب عندهم أن العبد لايعلم بم يختم له ، فقد يكون مؤمنا ولكن ربما ارتد عن دينه. كما أن من يجزم بإيمانه كأنه يجزم بأن مؤاه الجنة لأن الله وعد المؤمنين الجنة ، والله نهانا أن نزكي أنفسنا.

القول الثالث : أن الاستثناء جائز باعتبار النظر للأعمال ، أي أن الإنسان لن يأتي بسائر الطاعات على الوجه المأمور به ، فلا بد أن يعتريه نقص وتقصير ، ولذا فالاستثناء من هذا الوجه مشروع  ، أما ما يتعلق بالاعتقاد وأصل الإيمان بالله فلا يكون فيه استثناء.

يقول ابن تيمية : مذهب سلف أصحاب الحديث كابن مسعود وأصحابه والثوري وابن عيينة وأكثر علماء الكوفة ويحي القطان فيما يرويه عن علماء أهل البصرة وأحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة فكانوا يستثنون في الإيمان وهذا متواتر عنهم.

ثمرات الإيمان

للإيمان آثار وثمرات عظيمة ، ومن ثمرات الإيمان ١ . محبة الله لعباده المؤمنين ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ 

٢ . رضا الله عن أهل الإيمان، يقول الله عنهم: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ 

٣ .  إدراك حلاوته واللذة بما يقوم به العبد من أعمال الإيمان والطاعات ففي الحديث: ) ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا (

٤ .  إدراك الأمن في الدنيا وفي الآخرة ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ 

٥ .  تثبيت الله لعباده المؤمنين كما في قوله ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ 

٦ . إدراك الهداية والطمأنينة ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ 

٧ . أن الله يدفع عن أهله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ 

نماذج أسئلة على ماسبق  :

س 20 . عرفي الإيمان في اللغة والاصطلاح

س 21 . وضحي ما الذي يختص به الإسلام والإيمان في الأصل

س 22 . هل بين الإسلام والإيمان فرق ؟

س 23 .  اذكري قول فقهاء الكوفة في الإيمان ، وهل هناك فرق بين قولهم وقول أهل السنة

س 24 . اذكري قول المرجئة الكرامية في الإيمان ، وكيف تردين عليهم بالدليل

س 25 . اذكري قول الأشاعرة في الإيمان ، وكيف تردين عليهم بالدليل

س 26 . اذكري قول المعتزلة والخوارج في الإيمان ، وكيف تردين عليهم بالدليل

س 27 . ما الذي تستفيدينه من قوله سبحانه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) من خلال ما درست

س 28 . اذكري دليلا على بقاء الإيمان مع وقوع العبد في بعض الكبائر .

س 29 . اذكري قول أهل السنة في زيادة الإيمان ونقصانه . مع الدليل

س 30 . ما الذي تستفيدينه من قوله صلى الله عليه وسلم : "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق

س 31 .  ما المراد بالاستثناء في الإيمان ؟

س 32 . وضحي حكم الاستثناء في الإيمان وحالاته

س 33 . اذكري أربعا من ثمرات الإيمان مع الدليل .

* حكم مرتكب الكبيرة

قبل بيان الحكم في هذا لابد من تعريف الكبيرة وبيان الفرق بينها وبين الصغائر والقول الأظهر في تعريف الكبيرة أنها ما وجبت فيه الحدود أو توجه إليها الوعيد ، وهذا كالربا والزنا وشرب الخمر وعقوق الوالدين … وما لم يدخل تحت هذا فصغائر الذنوب

ومما يفرق به العلماء بين الصغائر والكبائر أن الكبيرة يجب أن يتوب العبد منها ، وإلا كان مستحقا للعقاب في الآخرة ، أما الصغائر فيكفرها الله عن العبد بما يفعله من الطاعات ، وبتركه واجتنابه للكبائر أو التوبة منها كما قال سبحانه  إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) )

اختلف الناس في حكم مرتكب الكبيرة  على أقوال :

القول الأول : قول الخوارج أن مرتكب الكبيرة كافر في الدنيا وهو في الآخرة من المخلدين في النار

القول الثاني : قول المعتزلة أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن وليس بكافر ولكنه في منزلة بين المنزلتين في الدنيا أما في الآخرة فهو من أهل النار

القول الثالث : قول المرجئة أن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ، فلايضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة

القول الرابع : قول أهل السنة ، وهوأن مرتكب الكبيرة لايخرج من الدين بالكلية ، فهو مؤمن بما معه من الإيمان وفاسق بسبب الكبيرة التي وقع فيها ، وهو في الآخرة تحت مشيئة الله سبحانه ، إذ قد يعفو عنه بشفاعة أو بفضل منه سبحانه ، وقد يعاقبه بالدخول في النار ولكن يكون مآله إلى الجنة ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الشيخان "يخرج من النار من قال لاإله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لاإله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لاإله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير".

* أنواع الكفر

من المسائل المهمة في باب الإيمان والذي حصل فيها خلل كبير عند كثير من الفرق كالخوارج والمعتزلة وغيرهم أن الكفر كفران : كفر أكبر يخرج صاحبه من الملة ويوجب لصاحبه الخلود في النار ولايغفر لصاحبه.

والنوع الثاني كفر أصغر لا يخرج صاحبه من الملة ، وصاحبه وإن استحق العقوبة إلا أن الله عزوجل قد يعفو عنه ، ولو عذب فإنه لايخلد في النار ، ومن أمثلة الأفعال التي ورد في النصوص تسميتها كفرا وهي من هذا النوع ما ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا "

وتفسير هذه النصوص أن تلك الأعمال من أخلاق الكفار وأعمالهم ، والمقصود بالنفي أي ليس من المتبعين لطريقتنا السائرين على منهجنا...

* خطورة التكفير

بيان حكم بعض الأعمال وأنها كفر بالله لا يتضمن بالضرورة أن فاعل هذه الأعمال كافر ، فهناك فرق بين التكفير بالعموم وتكفير المعين ، ولا بد من التأكيد على أن تكفير المعين يجب أن ينظر فيه العلماء العالمون بالشرع ، ويكون حكما من خلال القضاء الشرعي ومن كلفه ولي الأمر بالقيام بهذه المهمة حتى لايجترأ البعض على العباد بتكفيرهم دون تثبت

والمراد بالتكفير بالعموم أن فعلا محددا يعتير من الكفر الأكبر كالطواف بالقبور 

أما تكفير المعين فهو حكم على شخص محدد بأنه كفر لأنه قام بفعل كفري

والحكم على شخص معين بالكفر لابد فيه من مراعاة أمرين :

الأول : استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه

الثاني : أن يكون هذا من خلال القضاء الشرعي

والسبب في ضرورة التأني في تكفير المعين الذي وقع في شئ من الكفر أن ذاك المعين قد يكون معذورا لجهله أو لإكراهه ونحو ذلك ، وهناك مسألة مهمة قبل الإشارة لموانع التكفير وهي أن الله تبارك وتعالى لايعذب أحدا إلا بعد أن تقوم عليه الحجة ، ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )

والعلماء يذكرون عددا من الموانع في التكفير ، ومن أبرزها

١ . الجهل ، والمقصود به ألا يكون العبد عالما بحرمة فعله وأنه يخرج بسبب الفعل من الملة  ، ومن الأدلة التي يذكرها العلماء في العذر بالجهل حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: " كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك، فغفر له

قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على هذا الحديث: (فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك، وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان و إن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلاً بذلك، ضالاً في هذا الظن مخطئاً، فغفر الله له ذلك

٢ . الخطأ ، والمراد بالخطأ ضد الصواب ، ويختلف الخطأ عن الجهل أن الجاهل ليس لديه علم بالمسألة أصلا ، أما المخطئ فيعلم الصواب ، ولكنه أخطأ في فعله ، ومن أبرز الأمثلة على الخطأ قوله سبحانه ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم ) ، وقصة الرجل الذي صوره النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فرح الله بتوبة عبده ، لما فقد الرجل ناقته وعليها طعامه وشرابه ، وهو في صحراء ، فاستلقى تحت شجرة ينتظر الموت ، فرفع رأسه ووجد ناقته وعليها طعامه وشرابه ، فقال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح

ويدخل تحت الخطأ الخطأ في الزمن كمن جامع امرأته في نهاررمضان نسيانا منه للزمن …

٣ . الإكراه ، والمقصود به أن يكون هناك إجبار للعبد على فعل كفري ، كأن يقال له اسجد للصنم وإلا قتلناك …. فهذا مما عفى الله عنه كما قال سبحانه ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله )

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه  وهذا دليل على العذر بالإكراه والعذر بالخطأ والنسيان الذي تمت الإشارة إليه في النوع السابق

٤ . العذر بالتأويل والمقصود به تفسير الكلام وبيان معناه ، ويستخدمه بعض العلماء في صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر لقرينة .

والمقصود بالعذر بالتأويل هنا أن يكون يفسر العبد الآية أو الحديث تفسيرا خاطئا يترتب عليه وقوعه في شئ من الكفر ،

يقول ابن حزم من بلغه الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من طريق ثابتة، و هو مسلم، فتأول في خلافه إياه، أو رد ما بلغه بنص آخر، فلما لم تقم عليه الحجة في خطئه في ترك ما ترك، وفي الأخذ بما أخذ، فهو مأجور معذور، لقصده إلى الحق، وجهله به، وإن قامت عليه الحجة في ذلك، فعاند فلا تأويل بعد قيام الحجة

ومن الأدلة التي تذكر في هذا قصة قدامة بن مظعون وأصحابه حينما شربوا الخمر معتقدين أنها تباح لمن عمل صالحا كما في سورة المائدة ، واتفق الصحابة  كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون، فإن أصروا على الاستحلال كفروا، وإن أقروا به جلدوا، فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداءاً لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق)

نماذج أسئلة على ماسبق  :

س 34 . عرفي الكبيرة

س 35 . كيف يفرق العلماء بين الصغائر والكبائر

س 36 . إذا اجتنب العبد الكبائر كفر الله عنه صغائر الذنوب ، اذكري الدليل على ذلك

س 37 . اذكري قول المعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة

س 38 . اذكري قول الخوارج في حكم مرتكب الكبيرة

س 39 . اذكري قول المرجئة في جكم مرتكب الكبيرة

س 40 . اذكري قول أهل السنة في حكم مرتكب الكبيرة  ، واذكري دليلا على قولهم

س 41 . للكفر نوعان ، اذكريهما واذكري المراد بهما

س 42 . ورد في بعض النصوص وصفا لأفعال من الذنوب بأنها من الكفر أو أن فاعلها ليس من المسلمين وهي ذنوب غير مكفر ، فما المراد بتلك الأوصاف  ؟

س 44 . ما الفرق بين التكفير بالعموم وتكفير المعين ؟ واذكري مثالا عليهما

س 45 . عند الحكم على شخص معين بالكفر لابد من مراعاة أمرين ، فما هما ؟

س 46 . اذكري أربعا من موانع التكفير

س 47 . من موانع التكفير أن يكون من وقع في الكفر جاهلا ، فما المراد بذلك وما الدليل على العذر بالجهل

س 48 . من موانع التكفير أن يكون من وقع في الكفر مخطئا ، فما المراد بذلك وما الدليل على العذر بالخطأ

س 49 . ما الفرق بين المخطئ والجاهل

س 50 . من موانع التكفير أن يكون من وقع في الكفر مكرها ، فما المراد بذلك وما الدليل على العذر بالإكراه

س 51 . من موانع التكفير أن يكون من وقع في الكفر متأولا ، فما المراد بذلك وما الدليل على العذر بالتأويل

البدعة

البدعة في أصلها اللغوي من الابتداع وهو الإحداث على غير مثال سابق

والبدعة في الاصطلاح التقرب إلى الله بما لم يشرعه سبحانه

ومما يؤكد عليه أن العمل المقبول عند الله لابد  أن يتوافر فيه شرطان

الأول : متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يتقرب العبد بشئ من الطاعات إلا وفق ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم

الثاني : سلامة النية والقصد ، فلا يشرك العبد مع الله غيره ، ولا يرائي بعمله

وقد دل على هذين الشرطين عدة أدلة منها قوله سبحانه ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)

وقد تكون البدعة فعل شئ جديد في هيئته وصفته كمن يتقرب إلى الله بجرح نفسه وإتلاف شئ من جوارحه … وقد تكون البدعة تغييرا للعبادة المشروعة ، كمن يزيد في عدد ركعات صلاة الفجر من ركعتين إلى أربع مثلا

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الابتداع في الدين فقال : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "

وفي الحديث الآخر : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "

الخلافة  من خلف فلان فلانا إذا كان خليفته ، واستخلف فلان فلانا أي جعله مكانه ، وخلف فلان فلانا أي جاء بعده . وتطلق الخلافة على الإمارة

أما في الاصطلاح فيعرف ابن خلدون الخلافة بأنها : حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية و الدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين و سياسة الدنيا به

ومن خلال تعريف ابن خلدون للخلافة يمكن تحديد مقاصد الخلافة والقيام بالإمارة ، وهي

أولا : حراسة الدين

ثانيا : سياسة الدنيا بالدين أي العمل على إصلاح أمور الحياة بما يتوافق مع الدين ولا يعارضه

أما الإمامة فأصلها في اللغة من أم ، بمعنى تقدم ، وسمي الإمام في الصلاة إماما لتقدمه المصلين ، ولاقتدائهم بأفعاله ومتابعتهم له

والإمامة في الاصطلاح ترجع لمعنى الخلافة

ووجود الخليفة أو الإمام ضرورة وحاجة فطرية ، لا بد أن يكون للناس من يقودهم ويسوسهم ، إذ لو تركت المجتمعات دون أمير يرأسها ويقودها ، لترتب على هذا الكثير من الخلل والفساد . أما من الناحية الشرعية فإن تنصيب الإمام واجب كما نص على ذلك العلماء يقول ابن خلدون :

نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة و التابعين لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه و تسليم النظر إليه في أمورهم و كذا في كل عصر من بعد ذلك و لم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار واستقر ذلك إجماعاً دالاً على وجوب نصب الإمام

ويقول ابن تيمية : ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها.

ومن الأدلة على وجوب تنصيب الإمام قوله صلى الله عليه وسلم : إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم يقول ابن تيمية أوجب تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع

ومن المسائل التي يشار إليها ، كنتيجة لوجوب تنصيب الخليفة : مبايعة من رضيه الناس خليفة وإماما لهم

والمقصود بالبيعة كما يعرفها ابن خلدون العهد على الطاعة كأن المبايع يعاهد أميره على أنه يسلم له النظر في أمر نفسه و أمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك و يطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط و المكره و كانوا إذا بايعوا الأمير و عقدوا عهده جعلوا أيديهم في يديه تأكيداً للعهد فأشبه ذلك فعل البائع و المشتري

فسمي بيعةً مصدر باع و صارت البيعة مصافحةً بالأيدي

والبيعة واجبة على كل مسلم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية

وهذا يؤكد وجوب البيعة ابتداء ، أي وجوب مبايعة الإمام أو نائبه لمن لم يبايع

أما المسألة الثانية فهي تحريم نقض المسلم لبيعة الإمام ، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لاحجة له.

وفي نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نقض البيعة وبيان حرمتها ، تأكيد لواجب السمع والطاعة لولي الأمر ، والذي دل على وجوبه نصوص كثيرة ، من ذلك قوله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : من يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني  "  ، وقال أيضا " على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولاطاعة " ، وقال عليه الصلاة والسلام " اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"

وقد أكد علماء السنة هذا الأصل ونقلوا الإجماع عليه ، يقول ابن حجر : أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه ، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء.

يقول ابن تيمية أهل البدع من الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم يرون قتال أئمة الجور ، والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم أو ما ظنوه هم ظلماً ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة إمامهم وقائدهم ، ولم يوص عليه الصلاة والسلام بشكل صريح بالخلافة من بعده ، ولكن النصوص الكثيرة كانت تؤكد على فضل أبي بكر رضي الله عنه ومكانته ، وأنه الأحق بالخلافة من بعده

ثم أوصى أبو بكر لعمر بالخلافة ، ثم أوصى عمر بأن يكون الخليفة واحدا من ستة سماهم  ، فأجمعوا علي عثمان ثم كان علي بن أبي طالب آخر الخلفاء رضي الله عنهم أجمعين

وهؤلاء الخلفاء الأربعة هم الذين قال فيهم النبي صلي الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور "

ومما لاشك فيه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أفضل هذه الأمة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "

وأثنى الله عليهم في كتابه فقال ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة )

ونهى عن سبهم فقال : " لاتسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ، وسبهم محرم ، بل قد يكون كفرا ، كما في قصة المنافقين الذين قالوا : ما رأينا مثل قرآئنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء " ، فأنزل الله فيهم ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب . قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )

وقد ضل في الموقف من الصحابة فرق ، أبرزها :

الروافض ، الذين كانوا يدعون مشايعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وآل بيته ، وغلو في ذلك فوقفوا ضد بقية الصحابة ، وطعنوا فيهم ، وسبوهم ، ووصل الأمر ببعضهم لتكفيرهم

النواصب ، وهؤلاء هم الخوارج الذين كانوا في صف علي رضي الله عنه ، وبعد موقعة الجمل وحادثة التحكيم ، كفروا عليا ومعاوية وأباموسى وعمرو بن العاص ، ثم تطور الأمر فكفروا المعسكرين إلا من دخل معهم

ومما يؤكد عليه أن الصحابة مع فضلهم ومكانتهم غير معصومين ، فيجوز أن يقع منهم الخطأ والزلل ، وقد نقل إلينا في ذلك أخبار ، ومع هذا فالطعن في الصحابة والشك في مصداقيتهم يترتب عليه الطعن في أصل الدين ، إذ لم ينقل إلينا الدين إلا من خلالهم وعن طريقهم.

* ومن أصول اأهل السنة السمع والطاعة لولاة الأمور ، والقيام معهم بشعائر الدين ، كالحج والجهاد ، سواء كان ولي الأمر برا أو فاجرا ، وأهل السنة في هذا الباب وسط بين الفرق المخالفة ، كالخوارج والمعتزلة الذين يرون عدم صحة ولاية الإمام الذي وقع في كبيرة ، فهم يرون أنه خرج من الإسلام ، وتبعا لهذا يرون الخروج عليه . أما غلاة الشيعة فيرون الإمامة محصورة في أئمتهم المعصومين ، فلا اعتداد عندهم بولاة الأمر من خارج دائرة الأئمة عندهم ، وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث عوف بن مالك قول النبي صلى الله عليه وسلم : خيار أئمتكم الذين تحبونهم، ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم، ويبغضونكم، وتلعنونهم، ويلعنونكم، قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابزهم بالسيف؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية، ولا ينزعن يدا من طاعة"

*  وقد ورد في الكتاب والسنة نصوص كثيرة تحث على لزوم الجماعة ، وتحذر من التفرق والتنازع

يقول الله سبحانه ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم خطورة الخروج عن الجماعة بقوله : " من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، إلا أن يرجع"

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه في الفتن الذي يقول فيه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم . قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم . وفيه دخن  قلت : وما دخنه؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت : يا رسول الله صفهم لنا قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قال فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"

وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على أثر لزوم الجماعة في سلامة قلب العبد من الخيانة وال : ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم: إخلاص العمل لله عز وجل، ومناصحة أولي الأمر ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من روائهم" والمعنى أن هذه الخصال الثلاث مما تستصلح به القلوب ، فمن قام بها سلم من الخيانة والغل والشر.

ومما يؤكد عليه ضرورة التواصل مع الولاة ومناصحتهم من قبل أهل العلم والدراية ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة ، قال الصحابة : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"

نماذج أسئلة على ماسبق  :

س 52 . عرفي البدعة في اللغة والاصطلاح

س 53 . لقبول العمل شرطان ، فما هما ، وما الدليل

س 54 . صح أم خطأ  : قد تكون البدعة فعل أمر محدث جديد كمن يزيد في عدد ركعات صلاة الفجر فيصليها أربعا

س 55 . اذكري دليلا على تحريم الابتداع في الدين وبطلان العمل المبتدع

س 56 . ما معنى الخلافة في اللغة والاصطلاح

س 57 . من خلال تعريف ابن خلدون للخلافة  يمكن تحديد أهدافها بمقصدين أساسيين ، فما هما ؟

س 58 . اذكري دليلا على وجوب تنصيب إمام للمسلمين

س 59 . ما المقصود بالبيعة ؟

س 60 . ما الدليل على وجوب البيعة ؟

س 61 . ما الدليل على تحريم نقض البيعة ؟

س 62 . اذكري دليلا على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر

س 63 . صح أم خطأ : طاعة الإمام واجبة مطلقا حتى وإن امر بمعصية

س 64 . من أفضل الناس  بعد النبي صلى الله عليه وسلم

س 65 . ما حكم سب الصحابة ؟ وما الدليل

س 66 . ضل في الموقف من الصحابة طائفتان فمن هما ؟ وما موقفهما من الصحابة

س 67 . صح ام خطأ : الصحابة معصومون من الوقوع في الذنوب

س 68 . اذكري دليلا على تحريم الخروج على الإمام

س 69 . اذكري دليلا على وجوب لزوم جماعة المسلمين

تنبيهات


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 28

البحوث والمحاضرات: 15

الزيارات: 28073