أعمال سنة أحاديث أحكام 1

أحاديث الأحكام 1

حديث : ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )

الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي

- المراد بأهل السنن : 1 . أبو داود 2 . الترمذي 3 . النسائي 4 . ابن ماجه

والحديث يطلق عليه حديث بئر بضاعة : هذه شهرته عند الفقهاء

أبي سعيد الخدري : قيل يا رسول الله : أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ (وهي بئر تلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب) فقال : إن الماء طهور لا ينجسه شيء )

وسبب وجود تلك الأشياء في البئر ليس تساهلا من الناس في تلويثها وإنما الآبار في العادة تكون في الأرض المنخفضة فمع الرياح والأمطار تنجرف تلك البقايا أو بعضها فتسقط في البئر

زيادة : ( إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو رائحته ) هذه زيادة كرواية حديثية ضعيفة ، لضعف المنفرد بها : رشدين بن سعد .

هل معنى الحديث أن الماء لا ينجس مطلقا؟

لا ، ولكن الغالب أن الماء الكثير لا يتغير بسهوله ، وكان المراد بهذا دفع الوساوس التي تتوارد عند بعض الناس ظنا أن الماء قد تنجس بوقوع شئ فيه ..

فالمعيار هنا أن يتغير أحد أوصاف الماء ( اللون ، الطعم ، الرائحة ) بنجاسة

فالمعيار الدقيق في الحكم على الماء بالطهارة والنجاسة : بالنظر للتغير : فالأصل أن الماء طاهر، ولا يحكم بنجاسة الماء إلا إذا تغير أحد أوصافة بعد اختلاطه بالنجاسة (الرائحة , اللون , الطعم)

فهنا أمران :

1 . أن يتغير أحد اوصافه الثلاثة .

2 . ن يكون التغيير بسبب شيء نجس .

إذا تغير الماء بشيء خالطه أو وقع فيه وليس بنجس فلا يتحكم بنجاسته

مثاله : ماء وقع فيه الطين . فيبقى طاهرا

وهناك حالة يتحول فيها الماء من مسماه إلى مسمى آخر ، مثل إناء وقع فيه أوراق شاي حتى أصبح لونه أحمرا ( شاي )

ففي هذه الحالة لا يقال عنه ماء ، وإنما ( شاي )

وهنا تنبيهان :

1 . لا يقال عن الماء المتغير بشئ طاهر إنه نجس ، بل يبقى طاهرا ، وإن زال عنه اسم الماء

2 . لا يستخدم في رفع الحدث وجلب الطهارة

حديث ابن عمر : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " وفي رواية " لم ينجس "

أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان والألباني

القلة : خمس قرب ، والقلة بالمقادير الحالية تتفاوت تقديرات العلماء لها والأقرب أنها 102 كلجم فالقلتان = 204 كلجم

والأظهر أن المراد بالحديث أن النجاسة اليسيرة لا تؤثر في الماء الكثير في الغالب ، وإذا حصل وتغير ماء كثير بنجاسة فإنه يصير نجسا

فكأنها رسالة من النبي ص للناس لطرد الوساوس التي تشككهم في الطهارة ، فإذا لم يكن الإنسان متيقنا من النجاسة فالأصل بقاْ الطهارة

حديث حمران مولى عثمان : أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه ، فغسلهما ثلاث مرات ، ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ويديه إلى المرفقين ثلاثا ، ثم مسح برأسه ، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا ، ثم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا ، وقال : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه . متفق عليه

الوضوء بفتح الواو = الماء

الوضوء بضم الواو = الفعل ( استعمال الماء في الطهارة )

فأفرغ على يديه من إنائه : يتضمن تنبيها لمسألة مهمة وهي ألا يدخل يديه في الإناء في بداية الغسل ، وإنما يصب الماء على يديه ..

ويتأكد غسل اليدين قبل الوضوء إذا استيقظ الإنسان من نوم الليل ، كما قال النابي ص : إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " ، وقد قال بعض العلماء بوجوب الغسل والأقرب أنها سنة ، وغنما يكون واجبا إذا كان عليهما أثر نجاسة

· الصفات العددية الواردة في الوضوء أربع صفات :

1 . يتوضأ مرة مرة ، أي يغسل جميع أعضاء الوضوء مرة واحدة لكل عضو

2. يتوضأ مرتين مرتين ، أي يغسل جميع أعضاء الوضوء مرتين لكل عضو

3 . يتوضأ ثلاثا ثلاثا ، أي يغسل جميع أعضاء الوضوء ثلاث مرات لكل عضو

4. أن يتوضأ دون أن يتقيد بعدد ( على ألا يزيد عن ثلاث مرات ) فمثلا يغسل يديه مرتين ، ووجهه ثلاثا ، ويغسل رجليه مرة واحدة ..

ولا يدخل في صفات الوضوء مرتين مرتين أو ثلاثا ثلاثا أن يتوضأ الإنسان وضوءا كاملا مرة واحدة ثم يعيده مرة أخرى ومرتين ... فإن إعادة الوضوء بعد إكماله بلا سبب غير مشروعة ، بل تعتبر من الوسواس

- المضمضة : إدخال الماء في الفم وتحريكه

- الاستنشاق : إدخال الماء في الأنف

- الاستنثار : إخراج الماء من الأنف

والجمهور على استحبابها وأنها ليست واجبة ، والمشهور عند أحمد أنها واجبة .

- ويديه إلى المرفقين : أي مع المرفقين ، ثم مسح برأسه من مقدمة الرأس أعلى الجبهة إلى ملتقى الرأس بالرقبة

اتفق العلماء على وجوب الرأس ، وهل الواجب أن يمسح جميع الرأس أم بعضه ؟

الجمهور يرون بأنه يجزئ مسح بعض الرأس ودليلهم ( وامسحوا برؤوسكم ) والباء للتبعيض

والأصل أن يمسح العبد جميع رأسه إذا توضأ ، والأحاديث التي وردت عن رسول الله ص في صفة وضوئه تضمن جميعها مسح جميع الرأس

- المشروع أن يمسح الرأس مرة واحدة ، وهذا الوارد في جميع الأحاديث في صفة الوضوء

ويمسح أذنيه مرة واحدة بعد الفراغ من مسح الرأس والأقرب أن مسح الأذنين سنة وليس بواجب

- الوضوء مع كونه واجبا في عدد من العبادات ، إلا أن له مع ذلك فضائل عدة ، منها أنه سبب لتكفير الذنوب كما جاء في حديث عثمان : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه "

ومن الأحاديث التي تؤكد فضل الوضوء " الطهور شطر الإيمان "

ومنها " إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء او مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه

خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء او مع آخر قطر الماء ..."

ومنها " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا بلى ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ..."

- والمقصود بالتكفير صغائر الذنوب أم الكبائر فلا بد فيها من توبة

هنا أمران لا بد من التنبيه عليهما :

الأول : أن يتأكد الإنسان من غسل جميع أعضائه ، وقد قال النبي ص " ويل للأعقاب من النار " وهذا تحذير من ترك شئ من أعضائه دون غسل

كما أمر النبي ص من رأى في رجله قدر اللمعة لم يصبها الماء أن يعيد الوضوء والصلاة .

الثاني : أن يتجنب العبد الوسواس والتشكيك في حصول الطهارة أو أن يشك هل أحدث ام لا .. وهي أوهام

وقد ذكر للنبي ص الرجل يجد الشئ في الصلاة ( كأنه يتوهم خروج شئ منه ) فقال النبي ص " لا ينصرف حتى يسمع صوتا او يجد ريحا "

- حديث المغيرة بن شعبة : كنت مع النبي ص ، فتوضأ ، فأهويت لأنزع خفيه فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ، ومسح عليهما " متفق عليه

أجمع العلماء على جواز المسح على الخفين ، ومدار الأمر ليس على المسمى ( الخف ) وليس على المادة المصنوع منها كالجلد مثلا ... وإنما العبرة بوجود شئ يغطى القدم ..

وقد تواتر المسح على الخفين عن النبي ص ، رواه جمع غفير من الصحابة

- شروط المسح على الخفين :

1 . أن يكون لبس الخفين على طهارة

2 . أن يكون الخفان أو الجوربان طاهرين

3 . أن يكون المسح في الحدث الأصغر

4 . التقيد بالمدة الزمنية ( يوم وليلة للمقيم ، ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر )

- حديث صفوان بن عسال : كان رسول الله ص يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن إلا من جنابة ، ولكن من غائط وبول ونوم "

أخرجه الترمذي والنسائي وهو حديث حسن

إذا كنا سفرا = أي مسافرين

وهذا الحديث ليس فيه حصر موجباتالوضوء ، وإنما تضمن امثلة عليها ، فلم يذكر الوضوء بعد أكل لحم الإبل مثلا ، والمقصود ان المسح على الخفين يكون عندما يريد الغنسان الطهارة من الحدث الأصغر

- من المسائل التي تضمنها حديث المغيرة :

- أن المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن

- عدم جواز المسح على الخفين في الحدذ الأكبر ، فيجب تعميم الماء على جميع الجسد

- التوقيت في المسح يكون من أول مسح بعد الحدث ، فمثلا :من لبس الخفين فجرا ثم مسح لصلاة الظهر فبداية حساب وقت جواز المسح بالنسبة له من المسح الأول لصلاة الظهر

- ليس هناك نوع محدد من الجوارب أو الخفاف ، فما غطى القدم جاز المسح عليه

- لا يلزم العبد أن يستحضر نية المسح على الجوارب عند لبسها ن بل يكفي أن يلبسها على طهارة ، فإذا أراد الطهارة مسح عليها ..

- خلع الجوارب لا ينقض الوضوء ، فمن كان على طهارة ثم خلع جوربيه فإن وضوءه باق .

- المسح لا يكون إلا على خفين أو جوارب تم لبسهما على طهارة تم فيها غسل الرجلين ، والتنبيه مهم ، فلا يصح أن يمسح الإنسان على جوربيه ، ثم يخلعهما ، ثم يعيد لبسهما مرة اخرى ليبدأ مدة مسح جديد .

- النوم لا يعتبر حدثا بذاته ، ولكنه مظنة وقوع الحدث ، فيجب على من نام أن يتوضأ بعدما يستيقظ إذا أراد أن يصلي .. وذلك لاحتمال أن يكون أحدث وهو نائم

حديث سلمان الفارسي : نهانا رسول الله ص أن نستقبل القبلة بغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين ، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع دابة أو عظم " رواه مسلم

الحديث فيه دليل على أن الإسلام جاء بآداب كثيرة حتى فيما يتعلق بآداب قضاء الحاجة ، وهذا يدل على شمولية الإسلام وعظمته ، وقد ذكر سلمان هذاه الآداب حينما قال بعض اليهود على سبيل السخرية : قد علمكم نبيكم كل شئ حتى الخراءة ..

- النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ، هل النهي للتحريم أم للكراهة ؟

الأرجح والله أعلم أن النهي للكراهة في حال كون الإنسان في أرض فضاء أو الخلاء ..

والأولى أن تكون المراحيض غير مواجهة للقبلة

أما استدبار القبلة في المباني والبيوت فلا حرج فيه

- الاستنجاء باليمين مكروه ن والاستنجاء = إزالة النجو وهي العذرة

- السنة أن يكرر الإنسان الاستنجاء ثلاثة مرات ، ولو زالت النجاسة من مرة واحدة فقد طهر المكان ، ولا يجب على العبد أن يكرر الاستنجاء

- الاستنجاء برجيع البهائم والعظام

المقصود بالرجيع : روث البهائم أو البعر

وسبب النهي عن استخدام العظام والروث في إزالة النجاسة لأنها طعام الجن وبهائهم ، كما جاء في صحيح مسلم لما لقي النبي ص الجن سألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم ، ثم قال النبي ص للصحابة : فلا تستنجو بها فإنهما طعام إخوانكم "

حديث عائشة : كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يتَوَضَّأُ وُضوءَه لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُوْلِ الشَّعَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَن قد اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ " متفق عليه

الغسل بفتح الغين = التطهير

الغسل بضم الغين = تعميم الماء على البدن

- الجنب بضم الجيم وضم النون = كل من جامع أو أنزل المني

- تحصل الجنابة بأحد أمرين :

1 . الإيلاج ، بأن يولج الرجل ذكره في فرج المرأة ، ولو لم يكن هناك إنزال

2. إذا أنزل الرجل أو أنزلت المرأة ولو بدون جماع ، كأن يحصل الإنزال بالاحتلام أو بعبث الإنسان في فرجه ..

- حديث " إنما الماء من الماء " منسوخ بحديث أبي هريرة " إذا التقى الختانان ثم جهدها فقد وجب الغسل "

تضمن حديث عائشة عددا من المسائل :

- أن النية واجبة في الغسل ، فمثلا : من كان عليه جنابة واغتسل ليتبرد فلا ترتفع عنه الجنابة ‘ إلا إذا نوى ذلك

- فيغسل فرجه بشماله ، وهذا تكريما لليمين ، وليبدأ بإزالة النجاسة قبل جلب الطهارة

- السنة عند الاغتسال أن يبدأ فيتوضأ وضوء الصلاة باستثناء غسل رجليه

- ومن السنة أن يبدأ بالميامن في الاغتسال

- فيدخل أصابعه في أصول الشعر : وهذا لئلا يكون الشعر حائلا دون وصول الماء لفروة الرأس

- ثم حثى على رأسه ثلاث حفنات .. الغسل الأكمل أن يفعل ذلك ثلاث مرات .. ولو حصل تعميم الماء على الجسد من مرة واحدة فقد أجزأ

- كان من سنة النبي ص غسل الرجلين في غير مكان الغسل ، وذلك لأن مكان الغسل يكون موحلا .

- لو انغمس جنب في بركة أو مسبح فطهارته من الجنابة قد تحققت ، لأنه قد عمم الماء على سائر جسده ، وقد قال تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا )

- إن الله لا يستحي من الحق

الكلام - وإن كان في مسائل يغلب على الإنسان فيها الحرج - مشروع ، لأنه في أمور الدين ، وتعلمها واجب

- من الأدب ألا يخوض الإنسان في مسائل العلاقات الزوجية أو فيما يتعلق بالأمور الجنسية بإسفاف ، وفي الحديث " إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها "

- لا يجب على المرأة نقض الظفائر عند الاغتسال ( الظفائر = الشعر المجدول) لحديث أم سلمة : قلت يارسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ وفي رواية الحيضة ؟ قال : لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات "

تنبيهات


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 30

البحوث والمحاضرات: 15

الزيارات: 30896