أعمال سنة أصول إيمان2

أصول الإيمان 2



القضاء في اللغة يأتي بمعنى الأمر والحكم والإعلام


القدر في اللغة بمعنى الحكم والقضاء ويأتي أيضا بمعنى التضييق

وتعريف القضاء والقدر في الاصطلاح : تقدير الله المقادير وكتابته لها في الأزل ، أنها تقع على صفة مخصوصة .

من العلماء من يرى أنه لافرق بين القضاء والقدر

ومنهم من يرى بأن القدر اسم للمقادير قبل وقوعها فإذا وقعت تسمى قضاء

من الأدلة على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر

قوله تعالى ( إنا كل شئ خلقناه بقدر )

والإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان كما في قوله صلى الله عليه وسلم : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره "

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة أن جميع الحوادث مقدرة بقوله : كل شئ بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز .

والعجز التراخي في العمل أو تركه والكيس ضد العجز

والإيمان بالقضاء والقدر سر التكليف ، وإذا آمن العبد بالقضاء والقدر إيمانا حقيقا كان هذا محفزا له ليجتهد في العمل لا ليتراخى فيه ، والمؤمن الصادق بالقضاء والقدر يعيش راحة وطمأنينة تستوعب ما يمر به في حياته من مصائب الدنيا وشدائدها

وقد استشكل بعض الصحابة أن يكون هناك قدر سابق بما سيعمله العباد ، وقدر سابق بأهل الجنة والنار بمعنى : إذا كان العبد قد كتب الله له أنه من أهل النار مثلا ، فما فائدة عمله ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت مايعمل الناس فيه ويكدحون أشئ قضي عليهم ومضى فيهم ؟ أم فيما يستقبلون من أمرهم ؟ فقال : بل شئ قضي عليهم ومضى فيهم . فقال الصحابة : ففيم العمل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميسر ، فأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى )

وفي الحديث الآخر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ، قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) )) .

ومعنى : أشئ قضي عليهم ومضى فيهم ؟ أي أن عمل الناس مقدر ومكتوب

ومعنى : أم فيما يستقبلون من أمرهم  أي أنه ليس هناك قدر سابق بفعل الإنسان

وهنا أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن أفعال العباد مقدرة أي أن الله قدرها وعلمها وكتبها ، ومع ذلك فليس العباد مجبورين على فعل معين ، بل للعبد الحرية والاختيار ، وليس هناك جبر ولا إكراه للعبد على فعل معين ، ولكن من تمام علم الله الذي يعلم السر والنجوى أنه يعلم بالشئ قبل وقوعه ( وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو ويعلم مافي البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات البر والبحر ولارطب ولايابس إلا في كتاب مبين )

وليس علم الله كعلم العباد الذين لايعلمون بالشئ إلا بعد وقوعه .

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار في هذا الحديث لآيات عظيمة توضح نهاية كل طريق يسلكه العبد : فأما من أعطى واتقى … وأما من بخل واستغنى...

وإذا كان الله قد علم بأن العبد من أهل الجنة أو من أهل النار فإن هذا لا يعلمه العبد ، ولذا يجتهد العبد الصادق في أن يصل إلى أعلى المراتب ولن يخيب الله سعي من اجتهد ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )

وقد ورد في بعض النصوص النهي عن الخوض في القدر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : إذا ذكر القدر فأمسكوا .

والمقصود بهذا : النهي عن الخوض في القدر في الباطل ، كأن يفسر القدر بأن العبد مجبور على أفعاله أو أن ينفي العبد تقدير الله للمقادير قبل وقوعها

وللقدر أربع مراتب ذكرها العلماء باستقرائهم للنصوص ، وهي :

المرتبة الأولى : العلم  أي أن الله علم ماالذي سيقع ويحدث في هذا الكون ( ألم تعلم أن الله يعلم مافي السموات وما في الأرض)

المرتبة الثانية : الكتابة أي أن الله كتب مقادير الخلائق ، وكتب ماالذي سيحصل في هذا الكون كما في قوله ( ألم تعلم أن الله يعلم مافي السموات وما في الأرض إن ذلك في كتاب ) ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء

المرتبة الثالثة : المشيئة ، والمقصود بها أنه لايحصل شئ في هذا الكون لم يرده الله ولم يشأه ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن  ، وليس المقصود بالإرادة المحبة ، إذ الإرادة والمشيئة نوعان :

الأول : مشيئة شرعية أي أن الله يحب أن يقوم العباد بطاعته وعبادته ، وهذه قد تقع وقد لاتقع ، ومن الأمثلة عليها قوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم )

أي يحب أن تقبلوا عليه بالتوبة فيتوب عليكم ، ولكن قد يتوب العبد وقد يعرض عن طاعة الله

الثاني : مشيئة قدرية وتسمى كونية أي أن الله قدر أن يقع هذا الفعل في الكون أو من العبد ، وهذا ليست مرتبطة بمحبة الله ، بل قد تكون مما يكرهه الله ، وهذه لابد أن تقع .

وللتوضيح لا بد من التأكيد على الفرق بين المحبة والإرادة ، فالمحبة تختلف عن الإرادة والمشيئة ، فقد يشاء الله شيئا ويريده قدرا ، وهو يكرهه أو لا يحبه

وقد يكون هناك أشياء يحبها الله ولا تقع

وتقريبا للمسألة نشير لأمثلة على أقدار يشاؤها الله أو لايشاؤها قدرا أوشرعا :

الأول : شئ يريده الله قدرا ويريده شرعا أي أنه سيقع أو وقع وهو ممايحبه الله ومن الأمثلة عليه بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

الثاني : شئ يريده الله قدرا ولايريده شرعا أي أنه سيقع أو وقع وهو مما يكرهه الله ومن الأمثلة عليه كفر أبي لهب ، فالله يكره أن يكفر عبده ، ولكن أبا لهب اختار الكفر ، والله لايجبر عبدا على إيمان ولاكفر ، فتحقق له مايريد وإن كان الله يكرهه

الثالث : شئ لايريده الله قدرا ويريده شرعا ، أي أنه شئ يحب الله أن يقع من العبد ولكنه لم يتحقق ومن الأمثلة عليه إسلام أبي طالب ، فإن الله يحب أن يؤمن عبده ، ولكن أباطالب اختار الكفر .

الرابع : شئ لايريده الله قدرا ولاشرعا أي أنه شئ لم يقع وهو مما يكرهه الله ، ومن الأمثلة عليه شرب النبي صلى الله عليه وسلم للخمر ، فإن شرب الخمر مما يكرهه الله ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشرب الخمر أبدا ، فهذا مما يكرهه الله ولم يقع .

ويمكن تقسيم المسائل المرتبطة بالمشيئة إلى أنواع

الأول : الأشياء المستقبلية ينبغي أن يربط العبد فعله لها بمشيئة الله ، سواء كانت طاعات أو أعمالا دنيوية مثل : العمرة والصدقة أو بناء بيت وشراء سيارة

فالمشروع أن يقول العبد بعد ذكره لفعل ماعزم عليه من الأمور المستقبلية ( إن شاء الله )

كما قال الله تعالى ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) ، ولما قال سليمان عليه السلام : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كلهن يأتين بغلام يقاتل في سبيل الله ، ولم يقل إن شاء الله ، فلم تأت واحدة منهن إلا واحدة جاءت بشق غلام ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ولو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته . والمعنى أن سليمان عليه السلام لم يحصل على مراده ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن قول سليمان ( إن شاء الله ) سيكون سببا لتحقيق مايريد ، كما أن قول العبد ( إن شاء الله ) يترتب عليه عدم وجوب الكفارة إذا حلف على شئ ولم يتحقق ، بينما إذا قال العبد مثلا : والله لأذهبن إلى مكان كذا … ولم يذهب ، فهنا يجب عليه أن يكفر عن يمينه .

الثاني : الأعمال التي انتهت لا يشرع للعبد أن يقول فيها إن شاء الله ، مثل : ذهبت لزيارة صديقي المريض أمس إن شاء الله .. فهذا لا يسوغ ، إذ العمل تم ولا وجه لذكر المشيئة هنا

الثالث : عند الدعاء لايشرع للعبد أن يربط دعاءه بالمشيئة كأن يقول مثلا : اللهم ارحمني إن شئت ، اللهم ارزقني إن شئت .. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ماشاء لامكره له.

ولابد من التأكيد على مسألة مهمة وهي أن أفعال الله وأوامره لحكمة وغاية ، حتى الأشياء التي قد يكرهها العباد ، مثل الأمراض والمصائب  وبعض المخلوقات المؤذية … ، فالله سبحانه حكيم عليم ، ولا يخلق شيئا عبثا ، ولا يأمر بشئ لا نفع فيه ، وقد يدرك العباد ويعرفون شيئا من الحكم وقد تخفى عليهم .

المرتبة الرابعة من مراتب القدر : الخلق والإيجاد ،

أنواع كتابة المقادير

الأول : التقدير المكتوب في اللوح المحفوظ وهو المكتوب في الأزل وهو الوارد في قوله سبحانه ( ألم تعلم أن الله يعلم مافي السموات والأرض إن ذلك في كتاب )

وهو المشار إليه في قول النبي صلى الله عليه وسلم : كتب اللع مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة

وهذا التقدير لايتغير ولايتبدل

الثاني : التقدير العمري ، حينما يبعث الله ملكا إلى النطفة في الرحم ويؤمر بكتابة أربع كلمات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يؤمر بكتابة أجله وعمله وذكر أو أنثى وشقي وسعيد

الثالث : التقدير الحولي في ليلة القدر من كل عام والذي تقدر فيه أقدار الخلق في السنة المقبلة ، وهو الوارد في قوله تعالى (فيها يفرق كل أمر حكيم )

والتقدير العمري والحولي قدر يتغير ومما يستدل به على حصول التغيير في الأقدار قوله تعالى ( يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) أي أن المقادير في اللوح المحفوظ لاتتغير مطلقا وأما الأقدار الأخرى العمرية والحولية والتي يطلع الله بعض ملائكته عليها فقد تتغير ، ولعل مما يستدل به هنا قول صلى الله عليه وسلم : لايرد القدر إلا الدعاء ولايزيد في العمر إلا البر

ومما يذكر في تفسيره أن العبد قد يكتب له قدر حولي أو عمري ، ويدعو الله عز وجل فيجيب الله دعاءه ويمحو الله ماقد كتب عليه

ومع هذا فالمكتوب في اللوح المحفوظ هو الذي سيقع

المراد بخلق أفعال العباد

هل الله خالق أفعال العباد أم العباد خالقون لها ؟

هناك فرق غلت في إثبات القدر حتى انتهى بهم الأمر إلى القول بأن العباد مجبورون على أفعالهم وليس للعباد حرية ولا اختيار وهؤلاء هم الجبرية وغالب الجهمية يقولون بهذا كالجهم بن صفوان والجعد بن درهم

وبالمقابل هناك فرق نفت القدر ورأت بأن العبد مستقل بفعله ، وربما قال بعضهم إن الله لايعلم بفعل العبد إلا إذا فعله وهؤلاء هم القدرية أي الذين ينفون القدر والمعتزلة من أبرز أنصار نفي القدر ومن أصولهم الخمسة العدل ، ويقصدون به نفي القدر

والقول الحق في هذا أن الله خالق أفعال العباد أي أنه أوجد لديهم القدرة على العمل كما في الحديث ( إن الله صانع كل صانع وصنعته ) ، ومع هذا فالعباد فاعلون حقيقون لأفعالهم ، والعبد هو من يختار القيام بالطاعة أو المعصية ، ويختار الإيمان أو الكفر ، وليس هناك جبر ولا إكراه للعباد على أفعالهم ، ومع هذا فإن من تمام علم الله أنه علم ما العباد عاملون قبل أن يخلقوا ، وكتب هذا عنده ، وهذا من تمام علم الله وكماله فهو سبحانه يعلم بالشئ قبل وقوعه


*   الإسلام والإيمان

الإيمان في اللغة التصديق ، ويرى بعض العلماء كابن تيمية  أنه الإقرار.

أما في الاصطلاح فالإيمان التصديق والإقرار بربوبية الله وأولوهيته وأسمائه وصفاته ، وأنه المستحق وحده للعبادة

والإيمان إقرار باللسان بالشهادة واعتقاد بالجنان بوحدانية الله وأولوهيته وعمل الجوارح بما يصدق هذا الإيمان

قول اللسان : النطق بالشهادتين

قول القلب : معرفته للحق وتصديقه به

عمل اللسان : أعمال الطاعة التي تؤدى باللسان كقرآة القرآن والذكر

عمل القلب : الإحلاص والإرادة عند العمل ، ومن عمل القلب الحب والخوف والرجاء

عمل الجوارح : أي سائر الطاعات التي يؤديها الإنسان بجوارحه ، وأدخل العلماء عمل الجوارح في تعريف الإيمان للتأكيد على دخول الأعمال في مسمى الإيمان

يقول الإمام الشافعي : الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخرة"

وإيمان القلب ليس مجرد العلم والمعرفة والتصديق بالله عز وجل، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم - بل لابد مع ذلك من الانقياد والاستسلام، والخضوع والإخلاص، مما يدخل تحت عمل القلب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، ولابد فيه من شيئين

تصديق القلب وإقراره ومعرفته، ويقال لهذا: قول القلب، قال الجنيد بن محمد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب " فلا بد فيه من قول القلب وعمله، ثم قول البدن وعمله، ولا بد فيه من عمل القلب، مثل حب الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها جزءاً من الإيمان ثم القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن ضرورة لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب

والأصل أن الإيمان يختص بالمعتقدات والإسلام يتعلق بالأعمال الظاهرة (أركان الإسلام)  ، ومع هذا فكل واحد منهما يدل على الآخر إذا ذكر لوحده ، أما إذا ذكرا سويا ، فالإيمان للمعتقدات القلبية والإسلام للأركان العملية. وقد قال سبحانه (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم )

وهذه المسألة يشير إليها العلماء وهي العلاقة بين الإسلام والإيمان وهل بينهما فرق

فمن العلماء من يرى أنه لافرق بينهما ، فالإسلام والإيمان يدلان على الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم

والقول الأقرب أن الإسلام له معنى خاص به يتضمن الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك ، وأما الإيمان فكما سبق في تعريفه ، ولكن التفريق بينهما إذا كانا مجتمعين ، أما إذا ذكر أحدهما مفردا ، فيدل على الثاني الذي لم يذكر يقول

ابن رجب في توضيح هذه المقولة : إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا , "من الأسماء ما يكون شاملاً لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه , فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالاً على بعض تلك المسميات , والاسم المقرون به دالاً على باقيها , وهذا كاسم الفقير والمسكين , فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل من هو محتاج , فإذا قرن أحدهما بالآخر دل أحد الاسمين

على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها

أما الإحسان فعرفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

* أقوال الناس في مسمى الإيمان

- فقهاء الكوفة  (أبوحنيفة وبعض أصحابه) يرون بأن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان ، ويرون بأن أعمال الجوارح ليست داخلة في مسمى الإيمان ، مع أنهم متفقون مع أهل السنة في أن الإعمال فعلا وتركا لها تأثير في الإيمان ، فخلافهم لجمهور أهل السنة شكلي.

- المرجئة الكرامية ، يرون بأن الإيمان إقرار باللسان فقط . ولاشك أن هذا قول باطل إذ يترتب عليه أن المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام مؤمنون ، مع أن الله حكم بكفرهم (ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولاتقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون)

- الأشاعرة يرون بأن الإيمان تصديق القلب ، وهذا أيضا قول غير صحيح ، فإن الله أخبرنا أن بعضا من الكفار يصدوقون ويسلمون بصحة الرسالة ولكنهم لم يستجيبوا فحكم بكفرهم ، كما قال سبحانه ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيت الله يجحدون) ، وإبليس كانت لديه المعرفة والتصديق بألوهية الله ولكنه استكبر عن الطاعة.

- الخوارج والمعتزلة يرون بأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ، ولكنها شرط في بقائه ، فإذا وقع العبد في كبيرة فقد اختل إيمانه (الخوارج يرونه كافرا والمعتزلة يقولون هو في منزلة بين المنزلتين ) ويتفقون على أنه من أهل النار يوم القيامة.  وهذا أيضا قول باطل فإن فعل الكبائر لايخرج به العبد من الملة ، فقد يكفر الله عنه بالشفاعة وبالأعمال الصالحة وقد يتوب الله عليه وقد يعذبه يوم القيامة ولكن يبقى مآله إلى الجنة.

ومما يدل على بقاء الإيمان مع القوع في بعض الكبائر قوله سبحانه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فقتل المؤمن بغير وجه حق كبيرة ، ومع ذلك بقي وصف الإيمان لكلا الطائفتين المتقاتلتين.

* زيادة الإيمان ونقصانه

الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص ، وقد استدلوا على ذلك بأدلة عديدة منها :

قوله سبحانه ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) ويقول عزوجل ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) ويقول عزوجل (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم )

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان : "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان " فالناس متفاوتون في الإيمان وعلى قدر إتيان العبد بشعب الإيمان يكون إيمانه أقوى ، ومن شعب الأيمان ما يزول الإيمان بتركه كالشهادتين ، ومنها ما لايزول بتركه كإماطة الأذى عن الطريق

ومما يؤكد عليه أن الأعمال داخلة في الإيمان وللعمل تأثير فيه ، وقد يذهب الإيمان كاملا إذا عمل العبد عملا يناقضه كالشرك الأكبر مثل الطواف بالقبور أو إهانة المصحف بتمزيقه والبول عليه ، وقد يكون العمل إثما ومعصية تؤثر في الإيمان في كماله ويبقى أصله كالكذب وأكل الربا وشرب الخمر ..

* حكم الاستناء في الإيمان

المراد بالاستثناء في الإيمان أن يقول العبد " أنا مؤمن إن شاء الله" وقد اختلف الناس في حكمه على أقوال :

القول الأول : أن الاستثناء في الإيمان محرم وهذا قول المرجئة والجهمية ، والسبب عندهم أن الإيمان شئ واحد يعلمه العبد من نفسه لا يقبل الشك ، فمن قال أنا مؤمن إن شاء الله فقد شك في تصديقه الذي في قلبه.

القول الثاني : أن الاستثناء في الإيمان واجب وهذا قول الكلابية والأشاعرة ، والسبب عندهم أن العبد لايعلم بم يختم له ، فقد يكون مؤمنا ولكن ربما ارتد عن دينه. كما أن من يجزم بإيمانه كأنه يجزم بأن مؤاه الجنة لأن الله وعد المؤمنين الجنة ، والله نهانا أن نزكي أنفسنا.

القول الثالث : أن الاستثناء جائز باعتبار النظر للأعمال ، أي أن الإنسان لن يأتي بسائر الطاعات على الوجه المأمور به ، فلا بد أن يعتريه نقص وتقصير ، ولذا فالاستثناء من هذا الوجه مشروع  ، أما ما يتعلق بالاعتقاد وأصل الإيمان بالله فلا يكون فيه استثناء.

يقول ابن تيمية : مذهب سلف أصحاب الحديث كابن مسعود وأصحابه والثوري وابن عيينة وأكثر علماء الكوفة ويحي القطان فيما يرويه عن علماء أهل البصرة وأحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة فكانوا يستثنون في الإيمان وهذا متواتر عنهم.

تنبيهات


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 30

البحوث والمحاضرات: 15

الزيارات: 30897