مقرر الأديان ١٤٣٩ شامل المقرر





مقرر الأديان ١٤٣٩  الفصل الدراسي الثاني

( تم حذف بعض الفقرات ، فالملزمة شاملة للموضوعات المطلوبة )



الفرقة الجماعة من الناس

الفرقة وصف يطلق على الشتات والاختلاف

وهناك فرق بين الافتراق والاختلاف

ومن أبرز الفوارق بينهما أن الافتراق منهي عنه وهو مذموم كله ، كما قال سبحانه ( ولاتكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) ، أما الاختلاف فليس كله مذموما ، فقد ورد في بعض النصوص النهي عنه كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تختلفوافتختلف قلوبكم" ، ولكن هناك من الاختلاف ما يدخل تحت الاجتهاد ، فيكون من الرحمة بالأمه ، كما


ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قيل: من هي يا رسول الله؟
قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" وفي بعض الروايات: "هي الجماعة" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
وقال عنه ابن تيمية: (هو حديث صحيح مشهور) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
وفي رواية معاوية بن أبي سفيان (هي الجماعة) قال عنها ابن تيمية رحمه الله: (هذا حديث محفوظ)، وقال عنه الألباني: صحيح، في السلسلة الصحيحة.
وتحديد الفرقة الناجية في هذا الحديث اختلفت فيه أقوال العلماء وخلاصة هذه الأقوال أن المقصود بالجماعة الناجية أمران:
الأول: جماعة العقيدة والمنهج، وذلك بأن يلتزم المسلم ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين، من أمور الاعتقاد وأصول الدين، وهذا هو الأصل والأساس.
الثاني: الجماعة -بالمعنى الخاص- وذلك بلزوم جماعة المسلمين التي لها إمام موافق للشرع، وعدم مفارقتها، وعدم نكث بيعة الإمام فضلاً عن الخروج عليه. وراجع في ذلك كتاب: وجوب لزوم الجماعة.




الخورارج


فرقة تكفر بالمعاصي وترى الخروج على أئمة المسلمين وجماعتهم بسبب ذنوب وقعوا فيها

والخوارج وصف أطلق على تلك الطائفة التي كفرت علي بن أبي طالب ومعاوية وأبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين ، ويطلق أيضا على كل من اتفق مع الخوارج في أصولهم ومعتقداتهم في أي عصر كما قال الشهرستاني : كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا ، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان ومكان.

ويقول ابن حزم أيضا : يلحق بهم كل من شايعهم على أفكارهم أو شاركهم في آرائهم في أي زمان.

ومما يدل على أن فرقة الخوارج لم تنقرض قوله عليه الصلاة والسلام " في آخر الزمان" كما في بعض الروايات مما يدل على أنهم مع حالات الخروج التي حصلت في فترات متعددة ، سيخرجون في آخر الزمان



ما المقصود ب  الخروج على أئمة المسلمين وجماعتهم   ؟

أي قتالهم ومقاتلهم


ظهور الخوارج


ظهرت بوادر الخوارج في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، حينما اعترض ذو الخويصرة التميمي على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : اعدل يامحمد ، وفي رواية : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله.

وحينها قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء " ، وقال " ويلك ومن يعدل إن لم أعدل " ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن مبتدأ خروج تلك الطائفة من ذاك الرجل فقال : " يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم "

وقد تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم ، فظهر الخوارج كفرقة في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حادثة التحكيم ، التي دعى إليها معاوية ومن معه ، فكان موقفهم بأن يجابوا للتحكيم ، ثم بعد ذلك رجعوا عن موقفهم وجعلوه سببا في تكفير سائر الأطراف المتنازعة بدعوى أن الحكم لله ، ولا يحكم الرجال في كتاب الله تعالى.

وتعتبر فتنة الخوارج من أول الفتن التي ظهرت في الأمة كما قال ابن تيمية : أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين على بن أبي طالب فعاقب الطائفتين أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم ، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار ، وطلب قتل عبد الله بن سبأ فهرب منه وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر.



ألقاب الخوارج

أشهر ألقاب الخوارج هو ذا "الخوارج" وهو الوصف الأشهر لهم نسبة لخروجهم على أئمة المسلمين وجماعتهم ، وقد وصف عملهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " يخرج من ضئضئ هذا…"

ومع هذا فهناك ألقاب يطلقها الخوارج على أنفسهم وهناك ألقاب يطلقها غيرهم عليهم ، ومن أشهر ألقاب الخوارج:

المحكمة : لأن مفارقتهم لعلي وخصومه كانت بسبب قضية التحكيم ، حيث كفروا كل من تبنى التحكيم أو رضي به.

الحرورية : وهذا نسبة للمكان الذي انتقلوا إليه في العراق ( حروراء )

الشراة : زعما منهم أنهم شرو ( أي باعو ) أنفسهم لله تعالى

المكفرة : وذلك لتكفيرهم المسلمين بسبب وقوعهم في شئ من كبائر الذنوب



عقائد الخوارج الأساسية


أولا : التكفير بالكبائر والتعامل مع من يقع من المسلمين في الكبائر كما يتعاملون مع الكفار من استحلال الدماء وغيره

وهنا يشار إلى الفرق بين المعتزلة والخوارج في الموقف من مرتكب الكبيرة فهم متفقون على أن مرتكب الكبيرة من أهل النار في الآخرة ، ولكن الخوارج يكفرونه في الدنيا والمعتزلة يرون بأن مرتكب الكبيرة في الدنيا في منزلة بين المنزلتين أي ليس بمسلم ولا كافر

ثانيا : الخروج على أئمة المسلمين بالسيف أو بتقرير جواز الخروج من ناحية علمية.

وفي الجملة فإن مذهب الخوارج مع تتابع الزمن في كثير من مسائل العقيدة قد تأثر كثيرا بمذهب المعتزلة ، فالخوارج يقولون بنفي الصفات وأن القرآن مخلوق. وغير هذا من الأقوال في مسائل العقيدة.


صفات الخوارج

هناك عدد من الصفات التي وردت في النصوص فيما يتعلق بالخوارج ، ومن أبرزها :

١ . المبالغة في العبادة " تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم "

٢ . ضعف العلم والتمسك من النصوص ببعض ظواهرها " يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم " ، يقول عنهم ابن عمر رضي الله عنهما :انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين .

٣ . غالبهم من صغار السن " حدثاء الأسنان "

٤ . السفاهة وقلة الفهم "سفهاء الأحلام "

٥ . الصفات المرتبطة بعدم الاهتمام بالمظهر ، والمبالغة في الخشونة  ومن ذلك التحليق "سيماهم التحليق "


حكم الخوارج


مع إنكار الصحابة وسلف الأمة لفتنة الخوارج وما كانوا يقررونه ، ومع قتال الصحابة للخوارج إلا أنهم لم يكفروهم ، يقول ابن تيمية : مما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري وكانوا أيضا يحدثونهم ويفتونهم ويخاطبونهم كما يخاطب المسلم المسلم.

ويقول ابن تيمية : إذا كان المسلم متأولا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك.

فالذي عليه علماء المسلمين أن الخوارج لا يكفرون بسبب بدعتهم ، بل يوعظون ويجادلون فإن انتهوا وإلا قاتلهم المسلمون .



الإباضية


فرقة تتفق في بعض آرائها مع الخوارج ، وهناك بعض الاختلافات بينهم وبين الخوارج ، ويرفض كثير من الإباضيين الانتساب للخوارج


نسبتها

ينتسب الإباضيون لعبد الله بن إباض التميمي ، من أهل اليمامة ، توفي آواخر ولاية عبد الملك بن مروان

ومن أبرز شخصياتهم

جابر بن زيد ( ت ٩٣)

الربيع بن حبيب الفراهيدي ، له مسند يعده الإباضيون بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة


أبرز عقائد الإباضية

- تعطيل صفات الله تعالى

- إنكار رؤية الله في الآخرة

- يقولون بخلق القرآن

- مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة أو كفر نفاق ، وهو في الآخرة من أهل النار

- ينكرون الشفاعة لأهل الكبائر ، ويؤلون كثيرا من مسائل الآخرة كالصراط والميزان

- لا يوجبون الخروج على الإمام الجائر ولا يمنعونه ، فالخروج عندهم جائز ، ويحث عليه أو يؤمر بالتريث حسب الظروف


أماكن تواجد الإباضية

- دولة عمان

- لديهم تواجد في عدد من الدول في الشمال الإفريقي الجزائر وليبيا وتونس



الشيعة


الأصل في اللغة أن الشيعة بمعني الأنصار والمؤيدون ، أما في الاصطلاح فيطلق لفظ الشيعة على من يوالي عليا رضي الله عنه وأهل بيته ويحبهم ، ويرى أنهم الأحق بالأمامة ، وخروج الإمامة لغيرهم ظلم ، وربما فضل عليا على أبي بكر وعمر.

ومما يؤكد عليه أن التشيع مر بمراحل عديدة ، فكان في البداية حبا لعلي رضي الله عنه دون تفضيل له على أبي بكر وعمر ، ثم تطور الفكر الشيعي حتى وصل بعض من ينتسب للتشيع إلى القول بأن عليا رسول من عند الله ، بل وصل الأمر ببعضهم إلى القول بألوهية علي.


وأصل التشيع يرجع الدور الأكبر فيه لعبد الله بن سبأ الذي كان يهوديا ثم أظهر الأسلم ، وسعى لنشر أفكار التشيع لعلي رضي الله عنه ، وقد أورد عدد من مؤرخي الشيعة وعلمائها تأكيدا لهذا ، يقول الكشي : إن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو ، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي مثل ذلك ، وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي ، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، من هنا قال من خالف الشيعة إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية.

ويقول الطوسي عن عبد الله بن سبأ : كان إماميا حسن الاعتقاد.


فرق الشيعة


للشيع فرق كثيرة ، بل إن عددا من الفرق الباطنية كالاسماعيلية والنصيرية وغيرهم يتبنون في الظاهر أفكار الشيعة ، وينتسبون إليهم

وأبرز الفرق الشيعية القائمة حاليا فرقتان : ١. الإمامية الاثني عشرية ، ٢ . الزيدية


أولا الإمامية

وسموا بذلك لأن الإمامة تعتبر الركيزة الأساسية في فكرهم وعقيدتهم ، إذ يرون وجوب الإمامة ووجودها في كل زمان مع القول بعصمة الإمام وكماله ، ويطلق عليهم الاثني عشرية ( لقولهم باثني عشر إماما) والجعفرية ( نسبة لجعفر الصادق ) والرافضة ( لرفضهم إمامة الشيخين أبي بكر وعمر ) ، والإمامية ترتبط بالسبئية ارتباطا وثيقا وتعتبر امتدادا لها ، نظرا لأن السبئية كانت تقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن الخليفة من بعده علي رضي الله عنه


أبرز العقائد عند الإمامية

أولا : الإمامة ، ولذلك سموا بالإمامية ، ويرى الشيعة الإمامية أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة ، فكما يختار الله من عباده أنبياء يختار للإمامة من يشاء ، ويأمر نبيه بأن ينص عليه وأن ينصبه للناس. ويعتقدون بأن الإمام يتلقى الوحي من الله ، وأنه مؤيد بالمعجزات ، وأنه يطلع على الغيب.ثا

ثانيا : العصمة ، فيعتقد الشيعة الإمامية بأن الأئمة معصومون من الوقوع في الذنوب على الإطلاق

ثالثا : الغيبة ، نظرا لأن الحسن العسكري مات ولم يكن له مولود ذكر ، فقد زعم الشيعة الإمامية بأن له ابنا ( محمد المهدي ) دخل في سرداب في سامراء ، وقد غاب وسيعود

رابعا : الرجعة ، والمقصود بها رجعة الإمام الغائب محمد بن الحسن حينما يأذن الله له بالخروج من سرداب سامراء حسب زعمهم

خامسا : التقية ، وهي من أصول الشيعة ، وحقيقتها الكذب.

سادسا : الطعن في الصحابة وسبهم ، بل واعتقاد ردتهم جميعا (باستثناء سبعة أو أربعة أو ثلاثة منهم ) وسبب قولهم بردة الصحابة أن الصحابة عندهم خانوا وصية النبي بتولية علي من بعده


ثانيا : الزيدية :

هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وسبب خروجهم عن دائرة الشيعة الأساسية أن زيدا سئل عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما ، فرفضوه ( فسميت الإمامية بالرافضة ، وسمي زيد وأتباعه زيدية لانتسابهم إليه)

وقد تفرقت الزيدية إلى فرق عدة ، وتطورت بعض البدع لديهم ، حتى وصل بعضهم لطريقة الإمامية ومنهجهم بسبب الجهل.

والأصل في الزيدية أنهم وإن كانوا من فرق الشيعة إلا أنهم من أقرب فرقها لأهل السنة ، مع ما لديهم من خلل.

ويتواجد الزيدية في بلاد اليمن.


أبرز العقائد الزيدية


في أبواب العقيدة يميل الزيدية لطريقة المعتزلة ، وسبب ذلك تلقي زيد بن علي العلم على يد واصل بن عطاء

يجيز الزيدية الإمامة في كل أولاد فاطمة من نسل الحسن أو الحسين

الإمامة تكون من خلال البيعة

تجوز إمامة الرجل مع وجود شخص أفضل منه

معظم الزيدية يقرون بخلافة الشيخين ويترضون عنهما

لايقول الزيدية بعصمة الأئمة

لايوجد عند الزيدية مهدي منتظر

يرفضون زواج المتعة


الحركات الباطنية

هذا الوصف لعدد من الفرق والمذاهب التي ترى بأن للقرآن ظاهر وباطن ، وأن الظاهر للعامة أما الباطن فلا يدركه إلا الخواص ، كما أن الوصف بالباطنية يطلق على بعض الفرق التي تظهر الإسلام وهي في الحقيقة تكيد له ، وتسعى لهدمه ، والتشكيك فيه ، فالباطنيون بهذا الوصف كالمنافقين.



القرامطة


تنسب هذه الحركة لحمدان بن الأشعث الملقب ب(قرمط) ظاهر الحركة التشيع لآل البيت ، وحقيقتها الإلحاد والسعي لهدم الدين

كان لعبد الله بن ميمون القداح دور كبير في نشر المابدئ الإسماعيلية في جنوب فارس منتصف القرن الثالث الهجري ، وساعده في دعوته (ذكرويه ) الذي نشر الأفكار في العراق

في عام ٢٧٨ للهجرة بنى حمدان بن الأشعث ( قرمط ) دارا قرب الكوفة سماها دار الهجرة ، وجعل الصلاة ٥٠ صلاة

تجمع القرامطة في البحرين وأسسوا دولة القرامطة بزعامة سليمان بن الحسن بن بهرام ، والذي سيطر على معظم الجزيرة العربية وفرض على بغداد الضرائب ، وفي عام ٣١٩ هجرية غزا مكة وفتك بحجاج بيت الله الحرام ، وهدم زمزم وسرق الحجر الأسود ونقله للأحساء وبقي هناك قرابة عشرين عاما. وقد استمرت دولتهم قرابة ١٠٠ سنة.



أبرز العقائد القرمطية

- الدعوة لشيوع الثروات والزوجات بين أتباعهم

- إبطال الكثير من أحكام الإسلام كالصلاة والصوم والحج

- إنكار البعث والحساب الأخروي

- تأويل الشرائع بتأويلات فاسدة فالصيام الإمساك عن كشف السر ، والبعث معرفة مذهبهم  ، ويفسرون النبوة بأنها فيض قدسي من الإله على النبي ، والقرآن تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه.

- يقولون بوجود إلهين قديمين.


الإسماعيلية


فرقة باطنية تنتسب للإمام إسماعيل بن جعفر الصادق ، وهي كغيرها من الفرق الباطنية تتظاهر بالتشيع لآل البيت وهي في الحقيقة تسعى لهدم الإسلام. حتى إن الشيعة الإمامية يكفرون أتباعها

وقد مرت الإسماعيلية ، واستقر أمرها بدور الظهور حينما أسس عبيد الله المهدي دولة إسماعيلية فاطمية في المهدية في تونس وكان هذا في أواخر القرن الثالث الهجري

وقد تتابع الولاة الفاطميون في تلك الدولة ، وانتقل المعزلدين الله لمصر عام ٣٦١ هجرية وتتابع الولاة من بعده ، حتى توفي المستنصر بالله أواخر القرن الخامس الهجري.

وكان المستنصر بالله أوصى بالولاية من بعده لابنه نزار ، ولكن الوزير الجمالي عين المستعلي (الابن الأصغر - وهو ابن أخته ) بدلا من نزار ، وقام بسجن نزار حتى مات

وقد انقسمت الإسماعيلية إلى قسمين :

مستعلية (غربية ) حكمت مصر والحجاز واليمن واستمتر حكمهم من ٤٨٧ وحتى ٥٥٥ حينما قضى على دولتهم صلاح الدين

نزارية (شرقية ) ويطلق عليهم الحشاشون - لإفراطهم في تدخين الحشيش - ، انتشروا في الشام وفارس ، ومن أبرز شخصياتهم الحسن بن الصباح ، وقد سقطت دولتهم على يد هولاكو

ومن الإسماعلية النزارية : إسماعيلية الشام ، لهم وجود محدود إلى الآن في بلاد الشام


آلإسماعيلية البهرة ، هم من الإسماعيلية المستعلية ، وهم على قسمين :

الأول : البهرة الداودية : نسبة لقطب شاه داود ، ويتواجدون في الهند وباكستان

الثاني : البهرة السليمانية : نسبة لسليمان بن حسن ، ويتواجدون في شمال اليمن وفي المنطقة الحدودوية مع المملكة


الفرق الكلامية


المقصود بعمل الكلام كما عرفه ابن خلدون : علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية

والفرق الكلامية هي التي تتخذ من هذا منهجا ، ومن أبرز فرق المتكلمين : المعتزلة والأشاعرة وهذا تعريف مختصر لهما



المعتزلة


المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدةالإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة



برزت المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء الغزال (80هـ ـ 131هـ) الذي كان تلميذاً للحسن البصري، ثم اعتزل حلقة الحسن بعدقوله بأن مرتكب الكبيرة (*) في منزلة بين

المنزلتين (أي ليس مؤمناً ولا كافراً) وأنه مخلد في النار إذا لم يتب قبل الموت،

من أبرز مفكري المعتزلة منذ تأسيسها على يد واصل بن عطاء وحتى اندثارها

أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف

إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام

بشر بن المعتمد

القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني


حرر المعتزلة مذهبهم في خمسة أصول وهذا توضيح مختصر لها :

1 ـ التوحيد: وخلاصته برأيهم نفي صفات الله

2 ـ العدل: وخلاصته عندهم نفي القدر

3 ـ الوعد والوعيد وخلاصته عندهم تكفير مرتكب الكبيرة

4 ـ المنزلة بين المنزلتين: وتعني أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين الإيمان والكفر فليس بمؤمن ولا كافر ..

5 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وخلاصته عندهم وجوب الخروج على الإمام إذا وقع في كبيرة



الأشاعرة


الأشاعرة: فرقة كلامية إسلامية، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة. وقد اتخذت الأشاعرة البراهينوالدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم، لإثبات حقائق الدين


أبرز الشخصيات:


أبو الحسن الأشعري: هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد بالبصرة سنة270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل:


ـ المرحلة الأولى: عاش فيها في كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته .ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة .


ـ المرحلة الثانية: ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً، يفكر ويدرسويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بماظن

أنه يتفق مع أحكام العقل


المرحلة الثالثة: إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف(*) ولا تشبيه(*) ولا تعطيل(*) ولا تحريف(*) ولا تبديل ولاتمثيل، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة وغيره من الكتب التي تؤكد سيره على طريقة أهل السنة


أبو حامد الغزالي: (450ـ505هـ) وكان م علماء الأشاعرة ، وله جهود في حجاج الفلاسفة والرد عليهم ، اتجه نحوالتصوف، واعتقد أنه الطريق الوحيد للمعرفة .. وعاد في آخر حياته إلى السنة من خلال دراسة صحيح البخاري .


إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: (419ـ478هـ)

كان من علماء الأشاعرة ، وأسس المدرسة النظامية في نيسابور ، ثم رجع إلى طريقة أهل السنة في آخر عمره


الفخر الرازي (544هـ 606هـ

من علماء الأشاعرة المتميزين ، وكان له دور في مزج علم الكلام بالفلسفة ، وهو صاحب قانون التعارض بين العقل والنقل ، وقد رجع في آخر عمره لطريقة السلف



****   موقف علماء أهل السنة من التعامل مع العقل وما قد يتوارد من تعارض مع الشرع


ـ أن لا يتعارض مع النصوص الصحيحة .


ـ أن لا يكون استعمال العقل في القضايا الغيبية التي يعتبر الوحي هو المصدر الصحيح والوحيد لمعرفتها.


ـ أن يقدم النقل على العقل في الأمور التي لم تتضح حكمتها " وهو ما يعرف بالأمور التوقيفية".


ولا شك أن احترام الإسلام للعقل وتشجيعه للنظر والفكر لا يقدمه على النصوص الشرعية الصحيحة . خاصة أن العقول متغيرة وتختلفوتتأثر بمؤثرات كثيرة تجعلها لا تصلح لأن تكون الحكم المطلق في كل الأمور.



مما لاشك فيه أن معرفة الأديان له ارتباط بأركان الإيمان التي أمرنا بالإيمان بها والتي تتمثل في ركنين من أركان الإيمان : الإيمان بالرسل ،والإيمان بالكتب


* الملة في اللغة الشريعة والدين ، ومما نقل ابن منظور عند قوله سبحانه (حتى تتبع ملتهم ) أي سنتهم وطريقتهم.


وفي الاصطلاح : تطلق على ما شرعه الله في كتبه وعلى ألسنة رسله.


والمراد بالشريعة ما سنه الله من الدين وأمر به كالصلاة والزكاة والصوم والحج


أما الدين فالمراد به في اللغة : الانقياد والطاعة


وأما الفعل دان فمعناه بحسب وروده والأداة المستخدمة في تعديه


فإذا تعدى بنفسه ( دانه ) فمعناه ملكه وقهره وساسه


وإذا تعدى باللام (دان له ) فمعناه خضع له وأطاعه


وإذا تعدى بالباء ( دان به ) فمعناه اتخذه دينا واعتقده



وأما في الاصطلاح فالمراد بالدين : اعتقاد قداسة ذات أو مجموعة ذوات ، والسلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات أو الذوات ذلا وحباورغبة ورهبة.


* والأديان يمكن تقسيمها إلى قسمين :

1. سماوية وهي في الأصل تدعو لعبادة الله وحدة كاليهودية والنصرانية والإسلام

2. وضعية وهي التي اختلقا البشر وابتدعوها كالبوذية والهندوكية.



* أما النِّحْلة فتطلق على العطية ، وتطلق على الدعوى

ونحلت القول أنحله نحلا إذا أضفت إلى شخص قولا قاله غيره وادعيته عليه ، وفلان ينتحل مذهب كذا وقبيلة كذا إذا انتسب إليه.

والنحلة في هذا الباب بمعنى الدين



* الميل للتعبد أمر فطري لدى البشر ، والأصل أن يكون لدى العباد رسل يدلونهم على الطريق الصحيح لعبادة الله وحده لا شريك له كما قالسبحانه ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) ، وإذا لم يكن لدى البشر من يدلهم على التوحيد اتجهوا للتعبد ولو للأوثان والأصنام ، ذاك أن هناكدافعا فطريا لدى البشر للتعبد.


* ومن المعلوم أن الله سبحانه فطر الخلق على معرفته (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها) ، ( وإذ أخذ ربك من بني آدممن ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى)


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : "ما من مولود إلا ويولد على الفطرة" ولكن الفطرة ليست كافية بذاتها للوصول لمعرفة الله والإيمان به وإلالما كانت هناك حاجة لإرسال الرسل.


وهناك مؤثرات عديدة تؤدي إلى الانحراف عن الجادة ، منها :

١ . الشياطين ، كما قال سبحانه ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) ، وكما ورد في حديث عياض بن حمار رضي اللهعنه القدسي الذي أخرجه مسلم " إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهمأن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا"

٢ . الأبوان والمجتمع إذا لم يكونوا على هدى ، ويدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه " ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.."

٣ . الغفلة ، ويدل عليها قوله سبحانه : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أنتقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين )

٤ . الافتتان بالدنيا واتباع الهوى ، ويدل عليه قوله سبحانه : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين *ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشىأن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم " .


* الأصل في الخلق منذ آدم عليه السلام أنهم كانوا على التوحيد وبقوا على ذلك حتى وقع الشرك في قوم نوح عليه السلام. يقول الله سبحانهوتعالي (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) يقول ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه ابن جرير في تفسيره : "إنهكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين". ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب وابنمسعود (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا) .


وقد شاء الله عز وجل أن يجعل الإسلام خاتما للأديان ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لجميع البشر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلمفيما أخرجه الشيخان : " وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ". وأهل الملل والديانات السابقة من كان منهم على هدىفلهم عند الله المثوبة والجزاء الحسن ، ولكن بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد أن يتدين بدين سوى الإسلام كما قال سبحانه " ومنيبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ". وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم : " والذي نفسي بيده لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".



* أوثق المصادر في التعرف على الديانات السابقة وحقيقتها القرآن الكريم والسنة النبوية ، إذ ورد فيهما عرض لقصص الأنبياء مع أقوامهم ،وذكر لبعض الحقائق المرتبطة بتلك الديانات وأتباعها





* اليهودية




اليهود في اللغة إما من الهود وهو الرجوع والتوبة ، ومنه قوله تعالى ( إنا هدنا إليك ) أي تبنا وعدنا إلى طاعتك.


والأقرب أنها نسبة إلى يهوذا أحد أسباط بني إسرائيل ، والذي تنسب إليه دولة يهوذا في فلسطين بعد فترة الملوك.


والمراد باليهود أتباع موسى عليه الصلاة والسلام حقيقة أو ادعاء.

ومن أسمائهم : قوم موسى ، بنو إسرائيل ، وهناك اسم يشتركون فيه مع النصارى وهو " أهل الكتاب".


* مصادر اليهود


هناك مجموعة المصادر والكتب المقدسة لدى اليهود ، وهي :

المصدر الأول : التوراة ومعناها الشريعة أو الناموس

والمراد بها الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه الصلاة والسلام في الألواح.

وهي عند اليهود خمسة أسفار:

١ . التكوين ومضمونه عن خلق السموات والأرض وذكر للأنبياء من آدم وحتى يوسف عليهم السلام

٢ . الخروج وفيه حديث عن بني إسرائيل من موت يوسف عليه السلام وحتى خروجهم مع موسى عليه السلام هربا من فرعون

٣ . اللاويين نسبة لبني لاوي أحد أسباط بني إسرائيل ، وفيه حديث عن هذا السبط وذريته ، وفيه بعض الشرائع

٤ . العدد ويتضمن أعداد بني إسرائيل و كما يتضمن بعض التوجيهات ، وفيه ذكر لبعض الحوادث التي جرت لبني إسرائيل بعد خروجهم منمصر

٥ . التثنية ، وفيه تكرار للشريعة والأحكام الموجودة في الأسفار السابقة



المصدر الثاني : التلمود : تعاليم الديانة اليهودية بمثابة القانون أو الشريعة ، وهي تعاليم شفهية يتناقلها الحاخامات اليهود سرا ، ولم تدون إلابعد أن خافوا عليها من الضياع فدونوها في القرنين الأول والثاني الميلادي ، وللتلمود مكانة كبيرة لدى الفريسيين ويرون أنه مقدس وأنه منعند الله ، بل يرون أنه أقدس من التوراة ، والتلمود على قسمين :

المتن ويسمى المشناة أي المعرفة أو الشريعة

الشرح ويطلق عليه الجمارا أي الإكمال وتم تدوينه في الفترة ما بين القرنين الثاني والسادس الميلادي.


* من أبرز المآخذ الموجودة في التلمود :

١. الجرأة على الله ونسبة النقائص له تعالى الله عن ذلك ، والجرأة على أنبياء الله وخاصة عيسى عليه السلام وأمه.

٢. ادعاؤهم أن لهم مكانة ومنزلة خاصة ، فأرواحهم حسب زعمهم جزء من الله ، وهم أعلى رتبة من الملائكة ، والجنة لايدخلها إلا اليهود.

٣. النظرة الدونية لغير اليهود ، فأرواح غير اليهود أرواح شيطانية وهي شبيهة بأرواح الحيونات ، ووجودهم إنما هو لخدمة اليهود.


النصرانية*


أصل نسبة النصرانية يرجع إلى قرية المسيح عليه السلام وهي نصرانة ، وتسمى الناصرة ونصورية

أما في الاصطلاح فالنصرانية دين النصارى أتباع المسيح عليه السلام حقيقة أو ادعاء

ومن أسمائهم أهل الإنجيل ويطلق عليهم وعلى اليهود كما سبق أهل الكتاب ، ولهم تسمية شائعة وهي المسيحيون ، نسبة للمسيح عليه السلام ،وبعض الباحثين يرى أنهم لايستحقون هذا المسمى نظرا لأنهم لم يسيروا على منهج المسيح عليه السلام ولم ترد تسميتهم بهذا في القرآن ،والذي يظهر أنه لا مشاحة في الاصطلاح فالانتساب لا يؤثر في الحقائق ، فكما أن المتبع حقيقة للإنجيل يفترض أن يستجيب للنبي صلى اللهعليه وسلم ، وهذا مالم يفعله أهل الكتاب حاليا ومع ذلك فيطلق عليهم أهل الكتاب … فكذلك ما يتعلق بانتسابهم للمسيح عليه السلام ، فالأصلفي أتباعه حقا أن يستجيبوا لدعوة محمد صلى عليه وسلم ، فإن لم يفعلوا فلا يؤثر هذا في صحة التسمي


والأصل في رسالة عيسى عليه السلام أنها متممة لرسالة موسى عليه السلام كما قال سبحانه (وإذا قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إنيرسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) و هذا ما تؤكده بعض النصوص في الإنجيلبغض النظر عن التحريف ، كما في انجيل متى (٥/١٧) عن المسيح أنه قال " لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقضبل لأكمل" "



* مصادر النصارى

الأصل كما مر سابقا أن النصارى يأخذون بالعهد القديم (التوراة والأسفار الملحقة بها) والعهد الجديد (الإنجيل) ، وهذا ما يطلق عليه عندهمالكتاب المقدس (الذي يشتمل على العهد القديم والعهد الجديد)

والأصل أن الإنجيل أنزل على عيسى ابن مريم عليه السلام كما قال عز وجل ( وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه منالتوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين)

والموجود بين النصارى حاليا أناجيل عدة ، تنسب لكاتبيها وجامعيها ، ومن خلال قراءتها يتضح أنها كتبت كتاريخ لدعوة عيسى عليه السلاموليس نقلا وتوثيقا لما أنزله الله عليه ، من التوجيهات والأخبار ، ويدل على هذا أن تلك الأناجيل اشتملت على تاريخ عيسى عليه السلاموولادته ودعوته ومعجزاته ، ويشتمل على دعوى صلبه وقيامه بعد الصلب ، وأول ذكر للأناجيل بشكل صريح كان خلال الفترة ١٦٦-١٧٠مأما قبل ذلك فليس للأناجيل وجود بهذه الهيئة والصفة. وليس هناك إسناد تم نقل تلك الأناجيل موثقة من خلاله :

والأناجيل الأربعة

١. إنجيل متى ، يزعم النصارى أن متى من حواريي المسيح عليه السلام ولكن ليس هناك دليل على هذا

ومن أبرز الملاحظات التي تطعن في هذه النسبة أن باحثين من النصارى يرون بأن كاتب إنجيل متى اعتمد كثيرا على إنجيل مرقص (تلميذللحواري بطرس) وليس من المعقول أن يعتمد شخص في كتابه على شخص آخر بمنزلة تلميذه

٢. إنجيل مرقص ، ومرقص لقبه ، أما اسمه فهو يوحنا ، ويظهر أنه كان تلميذا لبطرس أحد حواريي المسيح عليه السلام

٣. إنجيل لوقا ، ويرى النصارى أن لوقا كان وثنيا ثم اتبع المسيح عليه السلام وكان صديق لبولس اليهودي

٤. إنجيل يوحنا ، ويتميز هذا الإنجيل عن الأناجيل الأخرى بميزتين:

الأولى : وجود مصطلحات فلسفية في الإنجيل مما يدل على إلمام كاتبه بالفلسفة اليونانية

الثانية : اشتماله على دعوى ألوهية المسيح عليه السلام وأنه ابن لله

وهناك تردد من بعض الكنائس تجاه هذا الإنجيل ، وبعض الباحثين من النصارى يطعن فيه بشكل صريح ، بل وصفته دائرة المعارفالفرنسية بأنه إنجيل مزور


* القاسم المشترك بين كل الأناجيل السابقة عدم وجود سند متصل بالمصدر الذي كتبها ودونها مما يدعو للشك في أصل النسبة

وعند التأمل في مضامين تلك الأناجيل فعلاوة على التعارض بينها وبين ما بأيدنا من الوحي المحفوظ ، فإننا نجد التعارض جليا واضحا فيمابين تلك الأناجيل ذاتها


إنجيل برنابا ، إنجيل يفتقر للسند أيضا ، ولم يكن معروفا بين النصارى وأول إشارة له كانت في نهاية القرن الخامس الميلادي حينما حرمالبابا مطالعة عدد من الكتب كان منها إنجيل برنابا

ولم يظهر على السطح بعد ذلك إلا في القرن الثامن عشر الميلادي ، وقد ترجم لعدة لغات منها الانجليزية والعربية ، والنصارى يتنصلون منه، بل بعضهم يرى بأنه أدخل عليهم من قبل بعض المسلمين للتشكيك في عقيدتهم ، وسبب رفض النصارى لهذا الإنجيل :

١. التصريح بأن المسيح إنسان وليس إلها وليس ابن الله

٢. البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه المسيح المنتظر

٣. أن عيسى لم يصلب وإنما رفع إلى السماء


المجامع النصرانية


تعتبر المجامع النصارانية من المصادر الأساسية في تحديد المعتقد عند النصارى ، فهي مصدر أساسي في الدين عندهم لا تقل مرتبة عنالمصدر الأول ( الكتاب المقدس ) والمجامع النصرانية نوعان :

١. مجامع محلية وتختص بالشؤون المحلية للكنائس

٢. مجامع مسكونية "عالمية" وهي التي تبحث في العقائد النصرانية وتدرس ما يتوارد من أقوال حول العقيدة ، وتقرر بالتصويت ماتراهمناسبا تجاهها


أبرز العقائد النصرانية

الحديث عن العقائد النصرانية يراد به ما يعتقده النصارى بعد الانحرافات التي طرأت عليهم وإلا فالأصل أن العقيدة التي جاء بها جميع أنبياءالله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم قائمة على التوحيد الخالص (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)



وقد استقر أمر النصارى في المعتقد على مايلي :

١. التثليث : ومراد النصارى بهذا أن الإله واحد الأب والابن والروح القدس

وهذه العقيدة من أشد العقائد تعقيدا ، إذ كيف يتصور أن يكون الإله واحدا وفي ثلاث صور مختلفة؟؟ والنصارى هنا يقولون إن وحدانية الإلهوحدانية حقيقية وفي نفس الوقت التثليث حقيقي أيضا أي ثلاثة أشياء لكل واحد منها مايميزه ، وإن اشتركت في المجد والقوة

ويحاول النصارى إثبات صحة معتقدهم بالاستدلال بعدد من الأشياء التي يظنون أنها تشابه فكرتهم ، ومن ذلك

المثلث له أضلاع ثلاثة منها يتكون المثلث وكل ضلع مستقل عن الآخر

الإنسان مكون من روح ودم وجسد

الشمس جرم مضيئ وأشعتها تبعث النور والدفء على ماتصل إليه

الشجرة لها جذور وساق وأوراق

ولا شك أن جميع هذه الاستدلالات غير صحيحة ، فما يذكر من تعدد في الشئ الواحد تعدد للمكونات والأجزاء ، والتي إذا ذهب بعضها زالالاسم والحقيقة بالكلية

وقد انتقد كثير من الباحثين النصارى فكرة التثليث وصرح بعضهم باستحالة فهمها ، يقول توفيق جيد " الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه وإنمن يحاول إدراك سر الثالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه"


* الصلب

الصلب هو التعليق على خشبة تكون فيها اليدان ممدوتان بشكل متساو

والذي يعتقده اليهود والنصارى أن عيسى عليه السلام مات مصلوبا ، وهذا على سبيل العقوبة عند اليهود أما النصارى فصلب عيسى عندهمفداء للبشر وتخليصا لهم من خطيئة أبيهم آدم عليه السلام حينما أكل من الشجرة ، ولكون عيسى سالما من الذنوب وفيه خصائص الألوهيةوهو ابن لله كما يزعمون تجسد في صورة إنسان ليخلص البشر من تلك الخطيئة ويصلب عوضا عنهم حتى يتوب الله عليهم

وقصة صلب المسيح كما ورد في أناجيلهم أن اليهود بذلوا جهدا لدى الوالي الروماني وساعدهم أحد أتباع المسيح (يهوذا الإسخريوطي) فيالدلالة على مكانه فطلبوه وحكم عليه رئيس الكهنة بالقتل ثم حكم عليه الوالي الروماني بالصلب وبزعمهم فقد صلب فجر الجمعة وماتعصرا ثم دفن في الليل ، ولما جاؤوا لقبره صباح الأحد لم يجدوه في القبر وأخبروا بأنه قام من قبره

وقد تضمنت الأناجيل الكثير من الاختلافات والتناقضات حول مايتعلق بالصلب وما جرى من أحداث مصاحبة له مما يؤكد الحقيقة التي ذكرهاربنا سبحانه : (وقولهم إنا قتلنا المسيج عيسى ابن مريم رسول الله وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهمبه من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) .


وقد جاء النص في إنجيل يوحنا عن المسيح أنه قال : " هذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع الذي أرسلته " .




فرق النصارى


أبرز الفرق النصرانية مايلي :

أولا : الكاثوليك ، وهم أتباع الكنيسة الغربية في روما ، ويعتبر البابا رئيس الكنيسة الغربية وزعيمها ، وتواجدهم الأساسي في أوروبا الغربيةوأمريكا الجنوبية ومن أبرز عقائدهم :أن الروح القدس منبثق من الأب والابن معا

ومما يشتهر به الكاثوليك

- يحرمون الطلاق على الإطلاق

- لايشترطون التذكية لأكل الذبائح


ثانيا : الأرثوذكس وهم أتباع الكنيسة الشرقية في القسطنطينية ، ولكل كنيسة من كنائسهم رئيس خاص بها ، وتواجدهم الأساسي في أوروباالشرقية وفي روسيا ومعظم النصارى العرب من الأرثوذكس ، وأبرز الكنائس الأرثوذكس حاليا ١. الكنيسة المصرية ، وتسمي نفسها فيمصر والحبشة بالأرثوذكس المرقسيون أو الأقباط

٢. الكنيسة الأرثوذكسية السريانية في آسيا

٣. الكنيسة الأرثوذكسية الأرمنية في أرمينيا وفي العراق ، ومن أبرز عقائدهم : أن الروح القدس منبثق من الأب وحده فقط

ومما يشتهر به الأرثوذكس فيما يتعلق بالنكاح أنهم يحرمون الطلاق ولا يبيحونه إلا في حال الزنى فقط


ثالثا : البروتستانت أو الإصلاحيون أو المعترضون ، ويطلق عليهم الإنجيليين ، وهم أتباع مارتن لوثر . وكان هناك شخصيات لها دور فيظهور هذا المذهب وتتوافق في أفكارها مع أفكار مارتن ومن أبرز هؤلاء:

١. زونجلي السويسري الذي قتل في صراع بين أنصاره وأنصار الكنيسة

٢. كلفن الفرنسي والذي أسهم في نشر مبادئ البروتستانت من خلال الكتب والمؤلفات .


وبداية ظهور المذهب في القرن السادس عشر الميلادي ، ويعتبر المذهب محاولة إصلاحية لتسلط الكنيسة وتخلصا من

مظاهر الفساد والتسلط التي كان يمارسها القساوسة في تلك الفترة ، وتواجد البروتستانت في ألمانيا وبريطانيا وأمريكا الشمالية وفي معظمالبلدان الأوروبية الغربية ، ومن أبرز معتقداتهم :

١. رفض الوسائط بين الخلق والخالق ، سواء فيما يتعلق بالكتاب المقدس عندهم قراءة وفهما أو فيما يتعلق بطلب المغفرة وتكفير الذنوب

٢. تقتصر الكنيسة البروتستانتية في اسمتداد الأحكام على الكتاب المقدس وحده ، وترفض أخذ الأحكام من قرارات الباباوات أو من خلالقرارات المجامع النصرانية

٣. رفض تجسيد وتصوير الرموز الدينية والتماثيل المتفشية عند عموم النصارى ، ويعتبرن هذا نوعا من تكريس الوثنية .

٤. رفض الرهبنة وهي التفرغ الكلي للعبادة والانصراف عن الدنيا وعدم الزواج

٥. تحريم إقامة الصلاة بلغة لايفهمها المتعبد



النصارى المارونيون

تنسب لشخص يقال له يوحنا مارون ظهر في القرن السابع الميلادي ورأيه أن المسيح له طبيعتان ناسوتية ولاهوتية أما إرادته فإرادة واحدة ،وهي الإرادة والمشيئة الإلهية. وأماكن تواجد المارونيين في جبل لبنان ، وكان هناك رفض من كنيسة روما لهم ، ولكن قربتهم الكنيسة فيالقرن الثاني عشر الميلادي وصاروا من أتباعها شكليا مع بقائهم على عقيدتهم الخاصة ووجود بطريرك خاص لهم



تنبيهات


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 28

البحوث والمحاضرات: 15

الزيارات: 28063