مقرر المذاهب المعاصرة ١٤٣٩ شامل المقرر








المذاهب في اللغة جمع مذهب وهو هنا المعتقد الذي يذهب إليه ويعتقده صوابا

وفي الاصطلاح : مجموعة آراء ونظريات علمية وفلسفية يتشكل منها معتقد ديني

ويغلب على المذاهب المستحدثة وصفها بأنها فكرية ، والسبب في هذا أن مصدرها فكر الإنسان وعقله ، وليس الوحي

مع أنها أفكار في الأصل مرتبطة بالدين والغيب ، والدين والمسائل الغيبية يتعذر على العقل التعرف عليها من خلال الفكر استقلالا ، إذ لابد من مصدر للمعرفة ، يتمثل في الوحي


- موقف الإسلام  من الفكر التجريبي

من المهم قبل عرض المراحل التي ظهرت فيها المذاهب الفكرية في أوربا التأكيد على موقف الإسلام من الفكر التجريبي إذ يلحظ المتأمل في القرآن الكريم دعوة صريحة لإعمال العقل والفكر ، وحث على النظر فيما حول الإنسان من مخلوقات ( وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) كما يظهر في عدد من الآيات اقتران الدعوة للتفكر واستخدام الحواس ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون ) وهناك ربط بين السبب والمسبب ، والمؤثر وأثره ، كما في نزول المطر وما يترتب عليه من خروج النبات ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة )

وفي السنة المطهرة أيضا نلحظ رؤية واضحة فيما يتعلق بالعناية بالفكر والتجربة في مجالها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم في قصة تأبير النخل ، وما ترتب عليها حينما ظن أن التأبير لافائدة فيه ، فترك الناس التأبير ففسدت الثمرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به ، وقال : أنتم أعلم بأمور دنياكم

فهناك مسائل غيبية أو شرعية وهذه مصدرها الوحي ، أما المسائل الدنيوية فالتجربة وخبرة البشر هي المرجع فيها


ومما يلحظ في السنة النبوية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لنبذ الخرافة والجهل وعدم التعلق بالأوهام ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : من أتى عرافا أو كاهنا فسأله عن شئ فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد

وأنكر صلى الله عليه وسلم ما كان شائعا عن البعض من ربط بعض الظواهر الكونية بما يحصل  للناس من مصائب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آياتان من آيات الله ، يخوف الله بهما عباده ، وإنهما لاينكسفان لموت أحد..


وقد كان للمسلمين دور في العناية بالعلم والمعرفة في العصور الآولى ، ولم يكن هذا موضع إنكار من المسلمين ، بل كان سببا لرفعتهم وتأثيرهم فيمن حولهم ، وظهر علماء أفذاذ كابن الهيثم في علم البصريات وابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وابن سينا الذي برع في الطب….  وغيرهم كثير


تاريخ نشأة المذاهب الفكرية في أوربا

في القرون الوسطى كانت أوربا تعيش في جو تسوده الخرافة والجهل ، وكانت الكنيسة مسيطرة على مناحي الحياة ، فكانت بمثابة الدولة لها محاكمها وسجونها ، والناس في ذل لرجال الدين ، ولايستطيع الناس التواصل مع الرب إلا من خلال رجال الدين الذين يمنحون صكوك الغفران ، ولهم الحق الحصري في تفسير نصوص الكتاب المقدس ، وكان الناس بمثابة الأرقاء المملوكين للكنيسة ، يدفعون عشور أموالهم لرجال الدين ويعملون يوما في الأسبوع في المزارع المملوكة للكنيسة مجانا… ، ووصل الأمر إلى أن أصبح ربع الأراضي الفرنسية مملوكا للكنيسة

وتزامن مع هذا الموقف المعادي من رجال الدين لكل النظريات العلمية ، والأفكار والتجارب حتى ولو كانت دنيوية ، ومن يجرؤ على طرح شئ من الأفكار أو الكتابة يتم التعامل معه بكل قسوة ، فتحرق الكتب ويسجن الكتاب وربما يقتلون أو ينفون من بلدانهم وهنا يشار لما يسمى : محاكم التفتيش الكنسية التي أنشئت لمحاربة الأفكار الدخيلة المخالفة لما هو شائع في أروقة الكنيسة ، وقد تم الحكم من خلالها على مجموعات من العلماء

- حركة الإصلاح

في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي ظهر مارتن لوثر ١٤٨٣-١٥٤٦  الراهب الألماني (قائد حركة الإصلاح ضد الكنيسة ) الذي اعترض على بعض الممارسات الكنسية كصكوك الغفران ،  ورفض بقاء الراهب بلا زواج … وكان يرى أن الكتاب المقدس مصدر المعرفة في المسائل الدينية ، وليس فهم الكتاب المقدس أو تفسيره خاصا برجال الكنيسة …. وكان يسمي تعاليم الكنيسة تعاليم الشيطان ، وقد جاء بعده عدد من المتأثرين به من أبرزهم كالفن الفرنسي

وحركة مارتن لوثر غيرت الكثير من المفاهيم إلا أنها تجعل الكتاب المقدس مصدر الحقيقة فيما يتصل بالأديان


- عصر التنوير ويمتد هذا العصر حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي والطابع الفكري المميز لهذا العصر سيادة العقل ، واعتباره المصدر الوحيد للمعرفة دون غيره ، والمراد بالغير ( الدين ) وعصر التنوير هو العصر الذي انطلقت فيه الدعوة إلى إبعاد الدين عن مجال التوجيه وإحلال العقل محله أو إخضاع الدين للعقل وإعطاؤه الحق في نقده ، ومن أبرز فلاسفة هذا الاتجاه

فرانسيس بيكون ، فولتير ، جان جاك روسو … وغيرهم


- عصر الوضعية

بانتهاء القرن الثامن عشر انتهى عصر التنوير وظهر العصر الذي تميز بسيادة الفكر المادي في بداية القرن التاسع عشر الميلادي وأخذت فلسفة ذلك العصر تتجه نحو سيادة الطبيعة على الدين والعقل معا ، وإلى اعتبار الواقع مصدر المعرفة اليقينية ، واعتبار الدين والعقل وهما وخداعا ، والعقل في الحقيقة وليد الطبيعة ، ونتج من هذه عدد من المذاهب الفكرية كالوضعية والماركسية

ومن أبرز فلاسفة هذا الاتجاه : الألماني ايمانويل كانت صاحب نظرية المعرفة ، والألماني كارل ماركس مؤسس النظريات الاشتراكية



- الأساس الفكري المشترك للاتجاهات الغربية المادية : حصر نطاق الوجود ، وحصر نطاق المعرفة في المادة وحدها أما الغيبيات فالفلسفة المادية إما أن تنكر وجود الإله أصلا وإما أن تميل إلى إغفاله وإهماله

ولذا يلحظ المتأمل في العالم فشوا في الإلحاد وهو إنكار الإله وعدم الإيمان بأي دين ، وقد ورد في القرآن إشارة للدهريين وهم من يصدق عليهم الوصف بالإلحاد كما في قوله تعالى ( وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )

ويمكن مناقشة من يتبنى هذا الفكر بسؤاله عمن خلق هذا الكون … والذي لايجد الملحدون جوابا يتفقون عليه ، كما أن أجوبتهم تنسب الخلق للطبيعة …. والتي لا تملك قدرة ولا إرادة

إثبات وجود الله عز وجل

هناك حاجة ملحة لدى البشر تدعوهم للإقرار بوجود الإله ، واذا استعرضنا النصوص الشرعية ، وجدنا فيها عددا من الأدلة التي تثبت وجود الله ، وتدعو الخلق للإيمان .

ومما ينبغي التنبيه عليه أن معظم النصوص حول موضوع الإله تتضمن دعوة العباد للعبودية ، وإخلاص الدين لله ، وسبب ذلك أن إنكار وجود الإله ليس أمرا شائعا .

ومن أبرز الأمثلة التي يشير إليها العلماء حول إثبات وجود الله مما يندرج تحت هذا قوله سبحانه

{ أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون }

يقول جبير بن مطعم عن هذه الآيات حينما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب : كاد قلبي أن يطير .

فتضمنت الآيات احتمالين ونتيجة :

الأول : أن الإنسان هو الخالق .. وهذا باطل فليست لدى الإنسان قدرة على خلق نفسه ولا خلق السموات والأرض .

الثاني : أن الإنسان وجد من العدم .. وهذا باطل إذ من المحال أن يخرج شئ من العدم بدون مسبب .

الاستنتاج : أن الإنسان مخلوق ، وهذه نتيجة حتمية

ومما يذكر من جدل بعض العلماء مع الملحدين والمشككين بطريقة عقلية مبنية على ما ورد في النصوص من إبداع هذا الكون : أن عالما اتفق مع بعض من ينكرون وجود الإله على موعد للمناظرة

فتأخر في الحضور إليهم .. فلما جاء ، اعتذر وقال : لم أجد مركبا أو قاربا للوصول إليكم ، وبينما أنا أنتظر عند النهر إذ تجمعت قطع من الخشب والمسامير حتى تشكل منها قارب صغير ، ركبته وأتيت إليكم .

فاستنكروا وطعنوا في صدقه ، فقال : أنتم تستغربون أن يتشكل قارب بنفسه دون نجار ، فكيف تنكرون وجود خالق لهذا الكون العظيم !!





العلمانية

يمكن القول إن العلمانية تقوم في أصلها على أمرين :

الأول : الفصل الكامل بين الدين والدولة

الثاني : أن الناس وإن اختلفت دياناتهم سواسية أمام القانون

وهناك من يفسر العلمانية بأنها اللادينية

وقد مرت العلمانية بعدد من المراحل في أوروبا

المرحلة الأولى : خلال القرنين ١٧ ، ١٨ م  وفيها كان الدين يعتبر أمرا شخصيا لاعلاقة للدولة به ، ولكن على الدولة أن تحمي الكنيسة وخاصة في جباية الضرائب ، والفكر العلماني وإن طالب بالفصل بين الدولة والكنيسة إلا أنه لم يسلب الدين المسيحي من كل قيمة له

المرحلة الثانية الثورة على العلمانية وهي مرحلة العهد المادي التي أسسها هيجل في القرن ١٩ ومابعده ، والتي تدعو إلى إلغاء الدين ( أي دين ) ، ومن أعلام هذه المرحلة فيرباخ الذي يعتبر الموجود هو المحسوس فقط


ظروف نشأة العلمانية في أوروبا

ظهرت العلمانية في أوروبا نتيجة لعدد من الظروف ، من أبرزها

١ . تسلط الكنيسة على حركة الحياة في أوروبا وتحكمها في مشاعر الناس وأفكارهم

٢ . الاتفاق المتبادل بين رجال الدين وأصحاب الثروات على الحماية المتبادلة بما يكرس تسلط رجال الدين ويحمي الأثرياء والساسة ، فصار المجمتع طبقتين  معظم الناس يعيشون فقرا مدقعا ، ورجال الدين والساسة وأهل التجارة يعيشون بذخا وإسرافا

٣ . تعاليم النصرانية المحرفة والتي استحالت إلي طقوس جامدة تتجه إلى احتقار الحياة الدنيوية


ومما يؤكد عليه حينما نتأمل في الإسلام وبعض الملابسات التي كانت شائعة في الغرب والتي أدت إلى ظهور النقمة ضد الدين وفشو الفكر العلماني عدد من المسائل المهمة

١ . ليس في الإسلام كهنوت ولاوساطة بين الخلق والخالق ، بل يقوم الدين على تكريس العلاقة المباشرة بين العبد وربه

وعدم إقحام أي وسيط بين في التوجه أو التعبد أو الدعاء ….

٢ . ليس بين الإسلام والعلم النظري أي خصام ، بل هناك دعوة للتأمل والتفكر والنظر في الآيات الكونية ، وتأكيد مبادئ العلل والسببية ..

٣ . ليس في الإسلام قداسة لجماعة معينة ، بل الناس سواسية كما قال سبحانه ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) ، والله سبحانه ( هو أعلم بمن اتقى )

٤ . الدين الإسلامي محفوظ من التغيير والتحريف ، وهو صالح لكل زمان ومكان







تعريف الحداثة

يعرفها الغذامي بأنها التجديد الواعي

وفي موسوعة لالاند تحدد سمات الحداثة بأنها : الفعل الفلسفي المتوافق مع التشكيلات الفكرية الحقيقية المتصاعدة والضرورية والذي يقوم على تحديد موقفه من الماضي والتراث المبني علي العلم به والدراسة الدقيقة له ، ومن ثم محاكمته والقطيعة معه

والحداثة بناء على هذا تعني التحرر من ربقة التقليد ومن ثقل الماضي وتزوده بحق الاختيار وبقسط أكبر من الحرية ومن المسؤولي


الحداثة لاتلتقي مع التراث اطلاقا ، ولذا فقراءة التراث التي يطرحها الحداثيون ليست لأجل أسلمة الحداثة ، وإنما الهدف نقد التراث وهدم مرجعيته لئلا تكون عائقا أمام الحداثة ، ونقد التراث يصل إلى القرآن الكريم ، والذي يؤكد بعض الحداثيين على تاريخيته ،

يقول أدونيس ( الحداثة هي قول ما لم يعرفه موروثنا أو هي قول المجهول من جهة وقبول بلا نهائية المعرفة من جهة ثانية )

الأسس التي قامت عليها الحداثة الغربية أمران

الأول : الذاتية وتعني مركزية الذات الإنسانية واستقلاليتها

الثاني : العقلانية النقدية ، حيث إن الحداثة لاتؤمن بعقلانية ذات مفهوم محدد وثابت وجوهري


والفكر الحداثي يحكم باستحالة أن يكون هناك عقل فطري يتساوى الناس العقلاء فيه ، من حيث الاتصاف به وكونه الغريزة الإدراكية الفطرية التي أودعها الله فيهم للتمييز بين الحق والباطل والهدى والضلال

ويرى الجابري بأن القواعد التي تحكم نشاط العقل ليست سوى الواقع المتغير، ومصدرها الأول في الحياة الاجتماعية ، والحياة الاجتماعية ليست واحدة ، وتبعا لذلك تتعدد القواعد العقلية بتعدد أنماط الحياة الاجتماعية

مبادئ الحداثة يمكن إيجازها في ثلاثة مبادئ :

١ . الحرية

٢ . لاحدود للمعرفة

٣ . مبدأ التعددية


يتطلع الحداثيون إلى ثورة معرفية تعيد صياغة الفكر الإسلامي على أسس جديدة ومبادئ مستحدثة

ويرون بأن الإصلاح الحقيقي إعادة النظر في تصورنا للحياة وللوجود في ضوء مكتسبات العلم الحديث ، والذي يجب ألا يكون مبنيا على قوانين معرفية وأفكار يستقيها الناس من التراث الديني

ومشروع الفكر الحداثي في إعادة قراءة التراث : هدم التصور العمودي للكون بما يعني إعادة ترتيب العلاقة بين الله والإنسان ، وهذا مايسمى بقانون الأنسنة ( إعادة تصوير العلاقة بين الله والإنسان ، والبحث المعرفي يجب أن يكون من منطلق مايريده الإنسان لا من منطلق ما يريده الله )


يعرف بعض الحداثيين الحداثة بأنها مناهضة التقاليد والإطاحة بالأعراف والعقائد والخروج من الخصوصيات والدخول في العموميات (الدخول في عصر العقل )

وهذا مما تنتقد به الحداثة أنها لا تعرف إلا من جهة أنها عكس البناء الثقافي وأنها مناهضة للتقاليد والإطاحة بالعقائد والخروج من الخصوصيات والدخول في العموميات فهو فكر سلبي ومذهب هدم لا بناء

أبرز منظري المدرسة الحداثية

محمد عابد الجابري ت ٢٠١٠

مفكر مغربي ، له كتابات عدة من أبرزها ( نقد العقل العربي )

أبرز مايميز محمد عابد الجابري استثمار بعض نظريات الماضي في هموم الحداثة المعاصرة ( التوظيف ) من خلال استلهام روح النظرية الرشدية والنظرية الحزمية والشاطبية والخلدونية ، لكون محاولات أولئك العلماء تمثل خروجا من المجال المعرفي الدلالي الأصولي القديم


محمد أركون ت ٢٠١٠

مفكر جزائري فرنسي

يتجه محمد أركون في مشروعه إلى نقد الأصل الذي تفرع منه تراث الفكر الإسلامي ( نقد النص القرآني ) ويعبر عن ذلك بقوله : الإيمان الحديث يضطلع بكل متغيرات التاريخ وحركياته ويقبل بإعادة النظر بكل شيء بما فيها الأصول المؤسسة من أجل انتهاكها وإعادتها إلي الظروف المشتركة للجدلية الاجتماعية

أدونيس : علي أحمد سعيد المولود عام ١٩٣٠

مفكر سوري ، أبرز كتبه في الحداثة ( الثابت والمتحول ) ويعني بالثابت التقليد والمعرفة النقلية ، والمتحول الإبداع والتجدد

ومما يقوله عن الحداثة : قول ما لم يعرفه موروثنا أو هي قول المجهول من جهة وقبول بلا نهائية المعرفة من جهة ثانية

وينتقد أدونيس التفكير الإسلامي لأنه لا يريد أن يخرج  عن النص وذلك لأنه ينظر إليه نظرة مثالية ، ويرى بأن النص يجب أن يخضع لسلطلة الحداثة لا أن تخضع الحداثة لسلطة النص

ويصرح أدونيس بأنه يتتبع خطى عدد من الفلاسفة فيقول : أجد نفسي أقرب إلى نيتشه وهيدغر إلى رامبو وبودلير إلى غوته وريكله مني إلي كثير من الكتاب والشعراء

نصر حامد أبو زيد  المتوفى عام ٢٠١٠

مفكر مصري ، وتحقيق الحداثة عنده من خلال إعادة قراءة النصوص الدينية باستخدام المناهج التأويلية الحداثية ، ويزعم أنه يدمج بين المناهج التقليدية في التراث الإسلامي وبين المناهج الغربية في فهم نصوص التراث وتحليلها

ومن أبرز كتبه : الاتجاه العقلي في التفسير عند المعتزلة



أبرز رموز الحداثة من الغربيين

شارل بودلير

غوستاف فلوبير

مالا راميه

وكلهم أدباء فرنسيون


خلاصة أفكار الحداثيين

رفض مصادر الدين ، الكتاب والسنة والإجماع صراحة أو ضمناً.

- رفض الشريعة وأحكامها كموجه للحياة البشرية.

الدعوة إلى نقد النصوص الشرعية، والمناداة بتأويل جديد لها يتناسب والأفكار الحداثيةيتخفى الحداثيون وراء مظاهر تقتصر على الشعر والتفعيلة والتحليل، بينما هي تقصد رأساً هدم اللغة العربية وما يتصل بها من مستوى بلاغي وبياني عربي مستمد

من القرآن الكريم، وهذا هو السر في الحملة على القديم وعلى التراث وعلى السلفية




الليبرالية




الليبرالية مصطلح أجنبي في أصله

وهي مذهب فكري يركز على الحرية الفردية، ويرى وجوب احترام استقلال الأفراد، ويعتقد أن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية حريات المواطنين مثل حرية التفكير، والتعبير، والملكية الخاصة، والحرية الشخصية وغيرها.

ولهذا يسعى هذا المذهب إلى وضع القيود على السلطة، وتقليل دورها، وإبعاد الحكومة عن السوق، وتوسيع الحريات المدنية.

جوهر الليبرالية ومبدؤها المتفق عليه بين الليبراليين الحرية

ويرونها سيدة القيم وليس للحرية عندهم حدود ، سواء كانت حدودا دينية أو من صنع البشر

وتستتر الليبرالية تحت غطاء الديمقراطية

ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان، ويرى أنه مستقل بذاته في إدراك احتياجاته، تقول الموسوعة الأمريكية الأكاديمية: ((إن النظام الليبرالي الجديد (الذي ارتسم في فكر عصر التنوير) بدأ يضع الإنسان بدلا من الإله في وسط الأشياء، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم عبر فعل نظامي وعقلاني)

وقول جميل صليبا: " ومذهب الحرية (Liberalism) أيضا مذهب سياسي فلسفي يقرر أن وحدة الدين ليست ضرورية للتنظيم الاجتماعي الصالح، وأن القانون يجب أن يكفل حرية الرأي والاعتقاد "

وقد أطلق مصطلح "الليبرالية" على عدة أمور، من أهمها:

حركة فكرية ضمن البروتستانتية المعاصرة، وقد أطلق على هذه الحركة اسم "الليبرالية" لأنها تعتمد على حرية التفكير، وانتهاج الفكر العقلاني في التعامل مع النصوص الدينية. يقول " براتراند رسل " : بدأ يظهر في أعقاب عصر الإصلاح الديني موقف جديد إزاء السياسة والفلسفة في شمال أوروبا، وقد ظهر هذا الموقف بوصفه رد فعل على فترة الحروب الدينية والخضوع لروما مركزا في إنجلترا وهولندا.. ويطلق على هذا الموقف الجديد تجاه مشكلات الميدان الثقافي والاجتماعي اسم الليبرالية، وهي تسمية أقرب إلى الغموض، يستطيع المرء أن يدرك في ثناياها عددا من السمات المميزة، فقد كانت الليبرالية أولا بروتستانتية في المحل الأول، ولكن ليس على الطريقة الكالفينية الضيقة، والواقع أنها أقرب بكثير إلى أن تكون تطورا للفكرة البروتستانتية القائلة: إن على كل فرد أن يسوي أموره مع الله بطريقته الخاصة، هذا فضلا عن أن التعصب والتزمت يضر بالأعمال الاقتصادية"

والبروتستانتية في حد ذاتها اختصرت الطريق أمام الليبرالية العقلانية المحضة، وهذه الحركة الفكرية داخلها أطلق عليها اسم الليبرالية مع أنها لازالت حركة دينية لأنها فسرت الدين بطريقة معينة جعلته متوافقا مع الليبرالية العلمانية.

يقول منير البعلبكي: " كما يطلق لفظ " الليبرالية " كذلك على حركة في البروتستانتية المعاصرة تؤكد على الحرية العقلية، و على مضمون النصرانية الروحي والأخلاقي، وقد كان من آثار هذه الحركة انتهاج الطريقة التاريخية في تفسير الأناجيل"

فقد نشأت الليبرالية كردة فعل غير واعية بذاتها ضد مظالم الكنيسة والإقطاع، ثم تشكلت في كل بلد بصورة خاصة، وكانت وراء الثورات الكبرى في العالم الغربي (الثورة الإنجليزية، والأمريكية، والفرنسية)، ولكن نقاط الالتقاء لم تكن واضحة بدرجة كافية، وهذا يتبين من تعدد اتجاهاتها وتياراتها.

يقول "دونالد سترومبرج" : "والحق أن كلمة الليبرالية مصطلح عريض وغامض، شأنه في ذلك شأن مصطلح الرومانسية، ولا يزال حتى يومنا هذا على حالة من الغموض والإبهام"

و في الموسوعة الشاملة: "تعتبر الليبرالية مصطلحا غامضا لأن معناها وتأكيداتها تبدلت بصورة ملحوظة بمرور السنين"

وتقول الموسوعة البريطانية: "ونادرا ما توجد حركة ليبرالية لم يصبها الغموض، بل إن بعضها تنهار بسببه" .

وإذا ذكر اسم " الليبرالية " فإنه – كما يقول رسل - : تسمية أقرب إلى الغموض، يستطيع المرء أن يدرك في ثناياها عددا من السمات المتميزة"

ومن أهم أسباب غموض مصطلح الليبرالية : غموض مبدأ الحرية:

حيث يعتمد مفهوم الليبرالية على الحرية اعتمادا تاما، ولا يمكن إخراج "الحرية" من المفهوم الليبرالي عند أي اتجاه يعتبر نفسه ليبراليا.

ولكن مفهوم، وكثرة كلام الناس فيه، لا يمكن تحديده وضبطه، لأن أصحاب الأفكار المختلفة في الحرية الليبرالية يعتمد كل واحد منهم على " الحرية " في الوصول لفكرته....... وقد خرجت أفكار مضادة لليبرالية من رحم الحرية التي تعتبر المكون الأساسي لليبرالية مثل الفاشية، والنازية، والشيوعية، فكل واحدة من هذه المذاهب تنادي بالحرية، وتعتبر نفسها الممثل الشرعي لعصر التنوير، وتتهم غيرها بأنه ضد الحرية.

وقد حصل التنازع بين اتجاهات الليبرالية في تكييف " الحرية"، والبرامج المحققة لها، ومن هذا المنطلق جاء المفهوم السلبي، والمفهوم الإيجابي للحرية.



العنصرية




يمكننا تعريف العنصرية بأنها : التَّفْرقةُ والتمييزُ في المعاملة بين الناس على أساس من الجنس، أو اللَّون، أو اللغة، أو الدِّين، أو حتى المستوى الاجتماعي والطَّبَقي.

هذه العنصريَّة متجذِّرة في البشرية منذ القِدم، وإذا قلَّبت صفحات الماضي، واطَّلعت على الموروثات الثقافيَّة لهذه البشرية، لوجدْتَ نماذجَ صارخةً لهذه العنصرية، فالبوذيَّة صنَّفت البشر إلى طبقات عدة - حسب اعتقادهم الباطل - فمَن خُلق من الفم هم أشراف الناس ورجال الدين عندهم، ومن خُلِق من الذراع هم رجال القوة والحرب، ومُن خلق من القَدَمِ هم العبيدُ والخَدَم، كذلك قسَّمت الحضارة اليونانيَّة الناسَ إلى أشرافٍ وبربر، ومثلها فعلَتِ الحضارة الرومانية، أما الاعتقادُ اليهودي في البشر، فمعروفٌ ومشهور، ومُسجَّل في بروتوكولاتهم، فهم يعتقدون أنهم شعبُ الله المختار، وغيرهم أمميُّون لا قيمة لهم، ولا وزن، ولا حق لهم حتى في الحياة.

ولم يبتعِدِ العربُ قبل الإسلام عن هذه النعرة، بل كانت القبليَّة سائدةً، والتقسيم الطبقي حاضرًا؛ فهذا من الأَوْسِ، وذاك من الخَزْرَجِ، وهذا من السادة، وذاك من العبيد، وكانت الحروبُ والنَّزاعات تقوم بينهم لعشرات السنين لا تحطُّ أوزارَها لأسباب تافهةٍ، وعلَتْ أصواتُ الفخر لهذه العصبيَّة حتى قال قائلهم - وهو عمرو بن كلثوم في معلَّقته -:

إذا بَلَغ الرَّضِيعُ لنا فِطامًا ♦♦♦ تخرُّ له الجَبابرُ ساجدِينا

أما دينُنا الإسلامي الحنيفُ، فقد حارب العنصريَّة والطبقيَّة بشتَّى أنواعها وأشكالها منذ بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أعلنَها القرآن الكريم صريحةً مدوِّية أن التفاضل بين البشر لا يكون إلا بميزان التقوى فحسب؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات: 13]، والاختلاف في طبيعة الجنس البشري، وتعدد صوره وأشكاله: جعله الله آيةً من آياته في هذا الكون؛ قال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ


، وأكَّد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في مناسبات عدة من ذلك ماجاء في حديث  أبي هريرةَ رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن اللهَ عز وجل قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهليَّة وفخرَها بالآباء، مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدم، وآدمُ من تراب، ليَدَعَنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوام إنما هم فَحْمٌ من فَحْم جهنَّمَ، أو ليكونُنَّ أهونَ على الله من الجِعْلان التي تدفع بأنفها النَّتْن)



والنبيَّ صلى الله عليه وسلم قد نبَذَ كلَّ فكرٍ فيه العصبيَّة الممقوتة، كما جاء في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه قال: كنا في غَزاة فكَسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار (والكَسْع: ضربُ الدُّبرِ باليد أو بالرجل)، فقال الأنصاري: يا للأنصارِ! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسَمِع ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ما بالُ دعوى الجاهليَّة؟!))، قالوا: يا رسولَ الله، كَسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: ((دَعوها؛ فإنها مُنْتنةٌ))


وقال عليه الصلاة والسلام : إن الله لاينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )


والمعايير التي ينبغي أن نرجع إليها في التعامل مع الناس لا تخرج عن أمرين:

الأول : معيار الدين والعلم الحقيقي به إنما هو لله عز وجل والبشر لهم مايظهر من الشخص من صلاح ظاهر

الثاني : معيار الخلق وهذا الذي ينبغي أن يكون مؤثرا في التعامل مع الناس وتقييمهم

وإذا تجاوز المرء في التعامل مع البشر فجعل مرد التقييم للجنس أو القبيلة أو اللون فهنا مكمن الخطر ، وهذا هو داء العنصرية المستشري في عدد من المجتمعات






تنبيهات


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 28

البحوث والمحاضرات: 15

الزيارات: 28062