المذاهب المعاصرة 1437

 

تم اثبات عدد من المعلومات والأفكار من عدد من الكتب ومن أبرزها : الموسوعة الميسرة وكتاب د.جمعة الخولي ...

 


المذاهب في اللغة جمع مذهب وهو هنا المعتقد الذي يذهب إليه

وفي الاصطلاح : مجموعة آراء ونظريات علمية وفلسفية يتشكل منها معتقد ديني

ويغلب على المذاهب المستحدثة وصفها بأنها فكرية ، والسبب في هذا أن مصدرها فكر الإنسان وعقله ، وليس الوحي مع أنها أفكار في الأصل مرتبطة بالدين والغيب .

 

والدين والمسائل الغيبية يتعذر على العقل التعرف عليها من خلال الفكر استقلالا ، إذ لابد من مصدر للمعرفة ، يتمثل في الوحي ، والمقصود بالوحي القرآن الكريم وكذا الأوامر والتشريعات التي بلغها النبي صلى الله عليه وسلم ، والتي تعرف بالأحاديث النبوية .

 

- موقف الإسلام  من الفكر التجريبي 

من المهم قبل عرض المراحل التي ظهرت فيها المذاهب الفكرية في أوربا التأكيد على موقف الإسلام من الفكر التجريبي إذ يلحظ المتأمل في القرآن الكريم دعوة صريحة لإعمال العقل والفكر ، وحث على النظر فيما حول الإنسان من مخلوقات كما في قوله تعالى ( وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) .

كما يظهر في عدد من الآيات اقتران الدعوة للتفكر باستخدام الحواس ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون ) .

وهناك ربط بين السبب والمسبب ، والمؤثر وأثره ، كما في نزول المطر وما يترتب عليه من خروج النبات ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ).

 

وفي السنة المطهرة أيضا نلحظ رؤية واضحة فيما يتعلق بالعناية بالفكر والتجربة في مجالها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم في قصة تأبير النخل ، وما ترتب عليها حينما ظن أن التأبير لافائدة فيه ، فترك الناس التأبير ففسدت الثمرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به ، وقال : أنتم أعلم بأمور دنياكم .

ومضمون هذا الحديث النبوي : أن هناك مسائل غيبية أو شرعية وهذه مصدرها الوحي ، أما المسائل الدنيوية فالتجربة وخبرة البشر هي المرجع فيها 

ومما يلحظ في السنة النبوية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لنبذ الخرافة والجهل وعدم التعلق بالأوهام ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم :من أتى عرافا أو كاهنا فسأله عن شئ فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد

وأنكر صلى الله عليه وسلم ما كان شائعا عند البعض من ربط بعض الظواهر الكونية بما يحصل  للناس من مصائب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، يخوف الله بهما عباده ، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد..

وقد كان للمسلمين دور في العناية بالعلم والمعرفة في العصور الأولى ، ولم يكن هذا موضع إنكار من المسلمين ، بل كان سببا لرفعتهم وتأثيرهم فيمن حولهم ، وظهر علماء أفذاذ كابن الهيثم في علم البصريات وابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وابن سينا الذي برع في الطب….  وغيرهم كثير

تاريخ نشأة المذاهب الفكرية في أوربا

في القرون الوسطى كانت أوربا تعيش في جو تسوده الخرافة والجهل ، وكانت الكنيسة مسيطرة على مناحي الحياة ، فكانت بمثابة الدولة لها محاكمها وسجونها ، والناس في ذل لرجال الدين ، ولا يستطيع الناس التواصل مع الرب إلا من خلال رجال الدين الذين يمنحون صكوك الغفران ، ولهم الحق الحصري في تفسير نصوص الكتاب المقدس ، وكان الناس بمثابة الأرقاء المملوكين للكنيسة ، يدفعون عشور أموالهم لرجال الدين ويعملون يوما في الأسبوع في المزارع المملوكة للكنيسة مجانا… ، ووصل الأمر إلى أن أصبح ربع الأراضي الفرنسية مملوكا للكنيسة

وتزامن مع هذا... الموقف المعادي من رجال الدين لكل النظريات العلمية ، والأفكار والتجارب حتى ولو كانت دنيوية ، ومن يجرؤ على طرح شيء من الأفكار أو الكتابة النقدية يتم التعامل معه بكل قسوة ، فتحرق الكتب ويسجن الكُتاب وربما يقتلون أو ينفون من بلدانهم وهنا يشار لما يسمى : "محاكم التفتيش الكنسية" التي أنشئت لمحاربة الأفكار الدخيلة المخالفة لما هو شائع في أروقة الكنيسة ، وقد تم الحكم من خلالها على مجموعات من العلماء

 

- حركة الإصلاح

في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي ظهر مارتن لوثر ١٤٨٣-١٥٤٦  الراهب الألماني (قائد حركة الإصلاح ضد الكنيسة ) الذي اعترض على بعض الممارسات الكنسية كصكوك الغفران ،  ورفض بقاء الراهب بلا زواج  وكان يرى أن الكتاب المقدس مصدر المعرفة في المسائل الدينية فقط ، وليس فهم الكتاب المقدس أو تفسيره خاصا برجال الكنيسة …. وكان يسمي تعاليم الكنيسة تعاليم الشيطان ، وقد جاء بعده عدد من المتأثرين به من أبرزهم كالفن الفرنسي

 

وحركة مارتن لوثر غيرت الكثير من المفاهيم إلا أنها تجعل الكتاب المقدس مصدر الحقيقة فيما يتصل بالأديان

 

- عصر التنوير

ويمتد هذا العصر حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي والطابع الفكري المميز لهذا العصر سيادة العقل ، واعتباره المصدر الوحيد للمعرفة دون غيره ، والمراد بالغير ( الدين ) وعصر التنوير هو العصر الذي انطلقت فيه الدعوة إلى إبعاد الدين عن مجال التوجيه وإحلال العقل محله أو إخضاع الدين للعقل وإعطاؤه الحق في نقده ، ومن أبرز فلاسفة هذا الاتجاه

فرانسيس بيكون ، فولتير ، جان جاك روسو … وغيرهم

- عصر الوضعية

بانتهاء القرن الثامن عشر انتهى عصر التنوير وظهر العصر الذي تميز بسيادة الفكر المادي في بداية القرن التاسع عشر الميلادي وأخذت فلسفة ذلك العصر تتجه نحو سيادة الطبيعة على الدين والعقل معا ، وإلى اعتبار الواقع مصدر المعرفة اليقينية ، واعتبار الدين والعقل وهما وخداعا ، والعقل في الحقيقة وليد الطبيعة ، ونتج من هذه عدد من المذاهب الفكرية كالوضعية والماركسية

ومن أبرز فلاسفة هذا الاتجاه : الألماني ايمانويل كانت صاحب نظرية المعرفة ، والألماني كارل ماركس مؤسس النظرية الاشتراكية

 

- الأساس الفكري المشترك للاتجاهات الغربية المادية : حصر نطاق الوجود ، وحصر نطاق المعرفة في المادة وحدها

أما الغيبيات فالفلسفة المادية إما أن تنكر وجود الإله أصلا وإما أن تميل إلى إغفاله وإهماله

ولذا يلحظ المتأمل في العالم فشوا في الإلحاد وهو إنكار الإله وعدم الإيمان بأي دين ، وقد ورد في القرآن إشارة للدهريين وهم من يصدق عليهم الوصف بالإلحاد كما في قوله تعالى ( وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر )

ويمكن مناقشة من يتبنى هذا الفكر بسؤاله عمن خلق هذا الكون … والذي لايجد الملحدون جوابا يتفقون عليه ، كما أن أجوبتهم تنسب الخلق للطبيعة …. والتي لا تملك قدرة ولا إرادة

 

إثبات وجود الله عز وجل

هناك حاجة ملحة لدى البشر تدعوهم للإقرار بوجود الإله ، واذا استعرضنا النصوص الشرعية ، وجدنا فيها عددا من الأدلة التي تثبت وجود الله ، وتدعو الخلق للإيمان .

ومما ينبغي التنبيه عليه أن معظم النصوص حول موضوع الإله تتضمن دعوة العباد للعبودية ، وإخلاص الدين لله ، وسبب ذلك أن إنكار وجود الإله ليس أمرا شائعا .

ومن أبرز الأمثلة التي يشير إليها العلماء حول إثبات وجود الله مما يندرج تحت هذا

 

 

قوله سبحانه

{ أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون* أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون }

يقول جبير بن مطعم عن هذه الآيات حينما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب : كاد قلبي أن يطير .

فتضمنت الآيات احتمالين ونتيجة :

الأول : أن الإنسان هو الخالق .. وهذا باطل فليست لدى الإنسان قدرة على خلق نفسه ولا خلق السموات والأرض .

الثاني : أن الإنسان وجد من العدم .. وهذا باطل إذ من المحال أن يخرج شئ من العدم بدون مسبب .

الاستنتاج : أن الإنسان مخلوق ، وهذه نتيجة حتمية 

ومما يذكر من جدل بعض العلماء مع الملحدين والمشككين بطريقة عقلية مبنية على ما ورد في النصوص من إبداع هذا الكون : أن عالما اتفق مع بعض من ينكرون وجود الإله على موعد للمناظرة

فتأخر في الحضور إليهم .. فلما جاء ، اعتذر وقال : لم أجد مركبا أو قاربا للوصول إليكم ، وبينما أنا أنتظر عند النهر إذ تجمعت قطع من الخشب والمسامير حتى تشكل منها قارب صغير ، ركبته وأتيت إليكم .

فاستنكروا وطعنوا في صدقه ، فقال : أنتم تستغربون أن يتشكل قارب بنفسه دون نجار ، فكيف تنكرون وجود خالق لهذا الكون العظيم !!

 

 

 

العلمانية

يعرف البعض العلمانية باللادينية ، ويرى آخرون بأن المراد بالعلمانية فصل الدولة عن الدين ، أي ألا يكون للدين سلطة على الدولة ، وكأنهم في هذا يسيرون وفق ردة الفعل على ما كان شائعا من تسلط الكنيسة وتجاوزها في السيطرة على مناحي الحياة

ويمكن القول إن العلمانية تقوم في أصلها على أمرين :

الأول : الفصل الكامل بين الدين والدولة 

الثاني : أن الناس وإن اختلفت دياناتهم سواسية أمام القانون

وهناك من يفسر العلمانية بأنها اللادينية

 

وقد مرت العلمانية بعدد من المراحل في أوروبا 

المرحلة الأولى : خلال القرنين ١٧ ، ١٨ م  وفيها كان الدين يعتبر أمرا شخصيا لا علاقة للدولة به ، ولكن على الدولة أن تحمي الكنيسة وخاصة في جباية الضرائب ، والفكر العلماني وإن طالب بالفصل بين الدولة والكنيسة إلا أنه لم يسلب الدين المسيحي من كل قيمة له 

 

المرحلة الثانية الثورة على العلمانية وهي مرحلة العهد المادي التي أسسها هيجل في القرن ١٩ ومابعده ، والتي تدعو إلى إلغاء الدين ( أي دين) ، ومن أعلام هذه المرحلة فيرباخ الذي يعتبر الموجود هو المحسوس فقط 

ظروف نشأة العلمانية في أوروبا 

ظهرت العلمانية في أوروبا نتيجة لعدد من الظروف ، من أبرزها 

١ . تسلط الكنيسة على حركة الحياة في أوروبا وتحكمها في مشاعر الناس وأفكارهم 

٢ . الاتفاق بين رجال الدين وأصحاب الثروات على الحماية المتبادلة بما يكرس تسلط رجال الدين ويحمي الأثرياء والساسة ، فصار المجمتع طبقتين  معظم الناس يعيشون فقرا مدقعا ، ورجال الدين والساسة وأهل التجارة يعيشون بذخا وإسرافا

٣ . تعاليم النصرانية المحرفة والتي استحالت إلي طقوس جامدة تتجه إلى احتقار الحياة الدنيوية

 

 

ومما يؤكد عليه حينما نتأمل في الإسلام وبعض الملابسات التي كانت شائعة في الغرب والتي أدت إلى ظهور النقمة ضد الدين وفشو الفكر العلماني عدد من المسائل المهمة :

١ . ليس في الإسلام كهنوت ولاوساطة بين الخلق والخالق ، بل يقوم الدين على تكريس العلاقة المباشرة بين العبد وربه

وعدم إقحام أي وسيط بين في التوجه أو التعبد أو الدعاء ….

٢ . ليس بين الإسلام والعلم النظري أي خصام ، بل هناك دعوة للتأمل والتفكر والنظر في الآيات الكونية ، والتأكيد على وجود الحكم والغايات السامية في الإيجاد والأمر والنهي ، ونفي العبث  ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) .. 

٣ . ليس في الإسلام قداسة لجماعة معينة ، بل الناس سواسية كما قال سبحانه ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) ، والله سبحانه ( هو أعلم بمن اتقى )

٤ . الدين الإسلامي محفوظ من التغيير والتحريف ، وهو صالح لكل زمان ومكان 

 

 

المذهب الوضعي ( الواقعي )

مؤسس المذهب الفيلسوف الاسكتلندي هيوم الذي رأى بأن مهمة العقل متوقفة على ما تأتي به الحواس والتجارب ، ودور العقل يتمثل في الربط بين المدركات الحسية

وقد استقرت أفكار المذهب على يد الفيلسوف الفرنسي كانت

والأساس الذي قامت عليه الفلسفة الوضعية تعظيم الطبيعة واعتبارها المصدر الوحيد للمعرفة ، ويرى أتباع هذا المذهب بأن الطبيعة والحقيقة والواقع ألفاظ مترادفة تدل على شئ واحد

 

المذهب البراجماتي

مذهب يقيس القضية بنتائجها العملية ، ولذلك يسمى النفعي أو الذرائعي

أسس هذا المذهب تشارلس بيرس في بداية القرن العشرين ، واستقرت أفكار المذهب على يد وليم جيمس ثم أجرى جون ديوي تعديلات عليه

يربط المذهب حكمه على الفكرة من خلال نتائجها العملية أكثر من أي معيار آخر كالقيم الأخلاقية والدراسة العلمية لمضمونها

وصواب الفكرة عند ( البراجماتيين ) النفعيين لا تقوم على الضرورات المنطقية للفكرة أو قيمة الفكرة الذاتية ومضمونها الحسن أو السيء ، وإنما تعتمد على صلاحيتها للتطبيق في الحياة الراهنة

أما الأخلاق عند البراجماتيين فينظرون إليها نظرة مادية بحتة ، والقواعد التي تضبط الأخلاق إنما هي من صنع الناس ، ولذلك الأخلاق عندهم تقبل التطوير ، والقانون الذي يجب تطبيقه والعمل به هو ما يعتقده الرأي العام

وإذا تأملنا في حقيقة هذا المذهب بغض عن الموقف الشرعي لاحظنا أمرين :

الأول : أن المجتمعات إذا انتشر فيها المذهب البرجماتي تحولت المجتمعات إلى ذئاب بشرية لا تتعامل إلا بالمادة ، ولا يرتبط بعضهم ببعض إلا لأجل المنفعة

الثاني : أن هناك أخلاق ثابتة معلوم بالعقل والعرف قبحها كالكذب والغش ، وهناك أخلاق معلوم بالعقل والعرف حسنها كالصدق والعدل

أما إذا نظرنا في النصوص الشرعية فيما يتعلق بموقف الإسلام من البراجماتية ، فإننا نجد نصوصا كثيرة تقرر قيما وأخلاقا جميلة تتنافى مع ما يقرره البراجماتيون

ومن الأمثلة على ذلك : قوله سبحانه ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " من كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له "

 

الفرق بين المذهب البراجماتي والمذهب الوجودي

سبق تعريف المذهب البراجماتي ، أما المذهب الوجودي فيقوم على أن الوجود متقدم على الماهية وأن للإنسان مطلق الحرية في الاختيار ، وأن يصنع نفسه بنفسه ويملأ وجوده على النحو الذي يلائمه

ويمكننا أن نفرق بين المذهبين بالقول :

أولا : المذهب البراجماتي يعتبر مقدمة وتمهيدا للمذهب الوجودي

ثانيا : البراجماتية تقوم على النفع المادي العاجل للفرد والجماعة أما الوجودية فتقوم على النفع العاجل للفرد فقط دون الآخرين

 

الحداثة

الحداثة مذهب فكري أدبي علماني ، مبني على أفكار وعقائد غربية خالصة مثل الماركسية والوجودية والفرويدية والداروينية ، كما يستمد أفكاره من السريالية والرمزية .

 

وتهدف الحداثة إلى إلغاء مصادر الدين ، وما صدر عنها من شريعة ، كما تسعى لتحطيم كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية بحجة أنها قديمة وموروثة ، ولا بد من التجديد في الحياة ، ولو ترتب على هذا شيء من الإباحية والفساد الأخلاقي والسلوكي

 

 

التأسيس وأبرز الشخصيات :

بداية ظهر المذهب في القرن 19 ميلادي في باريس من خلال عدد من الأدباء الرمزيين ، ومن أبرز رموز المذهب :

شار بودلير ( 1821-1867)

غوستاف فلوبير

مالا راميه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومن رموز مذهب الحداثة في البلاد العربية

سوري يوسف الخال 

محمد عابد الجابري مغربي

أدونيس ، في الأصل نصيري من سوريا ، واسمه علي أحمد سعيد ، له مشاركات وكتابات عديدة تتضمن القدح في الإله ، والدعوة للثورة على العقائد .

 

 

 

الأفكار والمعتقدات :

 

نجمل أفكار ومعتقدات مذهب الحداثة كما هي عند روادها ورموزها وذلك من خلال كتاباتهم وشعرهم فيما يلي

(1) رفض مصادر الدين ، الكتاب والسنة والإجماع وما صدر عنها من عقيدة بشكل صريح أو ضمني .

 رفض الشريعة وأحكامها كموجه للحياة البشرية(2)

(3)الدعوة إلى نقد النصوص الشرعية، والمناداة بتأويل جديد لها يتناسب والأفكار

الحداثية

 

 

العقلانية

 

العقلانية مذهب فكري يزعم أنه يمكن الوصول إلى معرفة طبيعة الكون والوجود 

عن طريق الاستدلال العقلي بدون الاستناد إلى الوحي الإلهي أو التجربة البشرية وكذلك يرى إخضاع كل شيء في الوجود للعقل لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه

ويحاول المذهب إثبات وجود الأفكار في عقل الإنسان قبل أن يستمدها من التجربة

 العملية الحياتية أي أن الإدراك العقلي المجرد سابق علىالإدراك المادي المجسد

 

 

التأسيس وأبرز الشخصيات

العقلانية مذهب قديم جديد بنفس الوقت. برز في الفلسفة اليونانية على يد سقراط وأرسطو، وبرز في الفلسفة الحديثة والمعاصرة على أيدي فلاسفة أثَّروا كثيراً في الفكر البشري أمثال: ديكارت وليبنتز وسبينوزا وغيرهم.

رينيه ديكارت 1596 – 1650م فيلسوف فرنسي اعتمد المنهج العقلي لإثبات الوجود عامة ووجود الله على وجه أخص وذلك من مقدمة واحدة عُدت من الناحية العقلية غير قابلة للشك وهي: أنا أفكر فأنا إذن موجود

ليبنتز: 1646 – 1716م فيلسوف ألماني ، قال بأن كل موجود حي وليس بين الموجودات مِنْ تفاوت في الحياة إلا بالدرجة – درجة تميز الإدراك – والدرجات أربع: مطلق الحي أي ما يسمى جماداً، والنبات فالحيوان فالإنسان

 

وفي المجتمع الإسلامي نجد المعتزلة تقترب من العقلانية جزئيًّا، إذ اعتمدوا على العقل وجعلوه أساس تفكيرهم ، ودفعهم هذا المنهج إلى تأويل النصوص من الكتاب والسنة التي تخالف رأيهم. ولعل أهم مقولة لهم قولهم بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ولو لم يرد بها شيء. ونقل المعتزلة الدين إلى مجموعة من القضايا العقلية والبراهين المنطقية وذلك لتأثرهم بالفلسفة اليونانية.

وقد فنَّد علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل ثم جاء بعد ذلك ابن تيمية وردَّ عليهم ردًّا قويًّا في كتابه درء تعارض العقل والنقل وبيّن أن صريح العقل لا يمكن أن يكون مخالفاً لصحيح النقل. وهناك من يحاول اليوم إحياء فكر المعتزلة إذ يعدونهم أهل الحرية الفكرية في الإسلام، ولا يخفى ما وراء هذه الدعوة من حرب على العقيدة الإسلامية الصحيحة، وإن لبست ثوب التجديد في الإسلام أحياناً.

 

العقائد والأفكار

تعتمد العقلانية على عدد من المبادئ الأساسية هي:

1 . العقل لا الوحي هو المرجع الوحيد في تفسير كل شيء في الوجود.

2 . يمكن الوصول إلى المعرفة عن طريق الاستدلال العقلي وبدون لجوء إلى أية مقدمات تجريبية

3 . عدم الإيمان بالمعجزات أو خوارق العادات.

4 . العقائد الدينية ينبغي أن تختبر بمعيار عقلي.

 

الجذور الفكرية والعقائدية

كانت العقلانية اليونانية لوناً من عبادة العقل وتأليهه وإعطائه حجماً أكبر بكثير من حقيقته. كما كانت في الوقت نفسه لوناً من تحويل الوجد إلى قضايا تجريدية.

 

وفي القرون الوسطى سيطرت الكنيسة على الفلسفة الأوروبية، حيث سخَّرت العقل لإخراج تحريفها للوحي الإلهي في فلسفة عقلية مسلَّمة لا يقبل مناقشتها.

 

وفي ظل الإرهاب الفكري الذي مارسته الكنيسة انكمش نشاط العقل الأوروبي، وانحصر فيما تمليه الكنيسة والمجامع المقدسة، واستمرت على ذلك عشرة قرون.

 

 

وفي عصر النهضة ، ونتيجة احتكاك أوروبا بالمسلمين – في الحروب الصليبية والاتصال بمراكز الثقافة في الأندلس وصقلية والشمال الإفريقي – أصبح العقل الأوربي في شوق شديد لاسترداد حريته في التفكير، ولكنه عاد إلى الجاهلية الإغريقية ونفر من الدين الكنسي، وسخَّر العقل للبعد عن الله، وأصبح التفكير الحر معناه الإلحاد ، وذلك أن التفكير الديني معناه عندهم الخضوع للفقيد الذي قيدت به الكنيسة العقل وحجرت عليه أن يفكر.

 

 

 

الليبرالية

 

الليبرالية مصطلح أجنبي في أصله

وهي مذهب فكري يركز على الحرية الفردية، ويرى وجوب احترام استقلال الأفراد، ويعتقد أن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية حريات المواطنين مثل حرية التفكير، والتعبير، والملكية الخاصة، والحرية الشخصية وغيرها.

 

ولهذا يسعى هذا المذهب إلى وضع القيود على السلطة، وتقليل دورها، وإبعاد الحكومة عن السوق، وتوسيع الحريات المدنية.

ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان، ويرى أنه مستقل بذاته في إدراك احتياجاته، تقول الموسوعة الأمريكية الأكاديمية: ((إن النظام الليبرالي الجديد (الذي ارتسم في فكر عصر التنوير) بدأ يضع الإنسان بدلا من الإله في وسط الأشياء، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم عبر فعل نظامي وعقلاني)

 

تقول الموسوعة البريطانية: "ونادرا ما توجد حركة ليبرالية لم يصبها الغموض، بل إن بعضها تنهار بسببه"

ومن أهم أسباب غموض مصطلح الليبرالية : غموض مبدأ الحرية

حيث يعتمد مفهوم الليبرالية على الحرية اعتمادا تاما، ولا يمكن إخراج "الحرية" من المفهوم الليبرالي عند أي اتجاه يعتبر نفسه ليبراليا.

ولكن مفهوم، وكثرة كلام الناس فيه، لا يمكن تحديده وضبطه، لأن أصحاب الأفكار المختلفة في الحرية الليبرالية يعتمد كل واحد منهم على " الحرية " في الوصول لفكرته....... وقد خرجت أفكار مضادة لليبرالية من رحم الحرية التي تعتبر المكون الأساسي لليبرالية مثل الفاشية، والنازية، والشيوعية، فكل واحدة من هذه المذاهب تنادي بالحرية، وتعتبر نفسها الممثل الشرعي لعصر التنوير، وتتهم غيرها بأنه ضد الحرية.

وقد حصل التنازع بين اتجاهات الليبرالية في تكييف " الحرية"، والبرامج المحققة لها، ومن هذا المنطلق جاء المفهوم السلبي، والمفهوم الإيجابي للحرية.

 

 

 

 

المذاهب الاقتصادية

أولا : الرأسمالية

نظام اقتصادي يقوم على أساس إطلاق الحرية الشخصية للفرد فيما يعمل وفيما يكسب وفيما يملك دون حدود أو قيود

والأساس المميز في النظام الرأسمالي يقوم على الملكية المطلقة لوسائل الانتاج الثلاث  الأرض ورأس المال والعمل

ثانيا : الاشتراكية

المذهب الاشتراكي ليس نوعا واحدا ، ومع هذا فالاشتراكيون يؤكدون سعيهم لتحقيق المطالب التالية:

أولا : المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد بلا تمييز في القومية أو الجنس

ثانيا : محو استغلال الفرد أو الجماعة أو الدولة للفرد

ثالثا : إلغاء الملكية الفردية للأرض ولما فيها من ثروات

رابعا : منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الإنتاج علمية أو فنية

خامسا : قيام الدولة الاشتراكية ذاتها لتتحول إدارة الجهود الفردية إلى أداة موحدة وتصبح الدولة المالك الوحيد لجميع الثروات ووسائل الانتاج

الفرق بين الاشتراكية والشيوعية

الاشتراكية ترمي في النهاية إلى الشيوع

ويمكن التفريق بينهما بالقول : الشيوعية ترى أن الحق في الاستهلاك حسب الحاجة   ( من كل طبقا لكفايته ولكل طبقا لحاجته )  ، والحق في الاستهلاك مربوط بالعمل فمن لا يعمل لا يأكل

أما الاشتراكية فتختلف عن الشيوعية في طريقة التوزيع فكل فرد من المجتمع يعطى من الثروات بما يتناسب وعمله لا بما يتناسب واحتياجاته فقاعدة التوزيع عندهم هي الإيراد الشخصي

ومما لا شك فيه أن كل مذهب من هذه المذاهب فيه خير  وشر فالنظام الرأسمالي ينزع لسيطرة فئة محدودة على الثروات ، ولا يتقيد في اكتساب المال بقاعدة أخلاقية أو يراعي شيئا من المحرمات في جميع الديانات كالربا مثلا ، أما الاشتراكية فتخالف الفطرة فيما يتعلق بحق التملك.

وإذا نظرنا في الإسلام وتعاليمه وجدنا مسارا متوازنا فهو يعطي الأفراد الحق في التملك الفردي ، كما يحافظ على الملكية الجماعية ، ويحارب الجشع والظلم أو اكتساب المال  من أوجه محرمة ، أما ما يتعلق بالواجب الاجتماعي فالإسلام أرسى قواعد التكافل الاجتماعي بين أفراده ، الذين يفترض ألا يقتصر الدور فيما بينهم في التكافل وسد الحاجات على دفع الزكوات الواجبة ، بل في بذل مزيد من المعروف والإحسان ، ( من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لازاد له )، ( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل ماعندهم ، جمعوا ما عندهم في إناء واحد ثم اقتسموه بينهم بالسوية فهم مني وأنا منهم )

تنبيهات


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 28

البحوث والمحاضرات: 15

الزيارات: 26610